| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 28/3/ 2008

 

الاصطفاف

د. فلاح محمد حافظ الساعدي

في زحمه التدافع من اجل الحياة او من اجل السلطه,سئم الناس في العراق من مرارة العيشه التي يتجرعونها يومياً ,غُصهً بعد غُصه,واضمحل الامل شيئاً فشيئا ً واتجه صوب الاندثار تحت ركام التفجيرات واشلاء الناس التى بدأت تظهر في المدن والشوارع والازقه,والجميع يتساءل من هو المسؤول عن كل هذا التراجع الامني الخطير.؟ ولماذا تكون اتفاقات احزابنا وكتلها بهذه الهشاشه وتستوعب كل معاني الوحشيه.؟ لماذا نحن لا نعرف لغه التحاور ونجيد وبكفاءة عاليه الصراخ و التناحر.؟ هل صحيح ان قادتنا اصبحوا اضحوكه للمحتل والقادمين من وراء البحار,وهل صحيح ان جيراننا يعبثون بأمننا,واذا كان الامر كذلك... الم يكن من الاجدى بدهاقنه السياسه المتخاصمين اليوم ان ينظروا الى حجم الخسائر الماديه والبشريه التي خلفتها سلوكياتهم وعدم انضباطهم, اليس من الاجدر بهم ان يلتفتوا الى الوراء قليلاً... فكلهم كانوا مطاردين ومشردين بسبب الغطرسه الهوجاء التي تمثل بها صدام ,الم تحفظ لهم الذاكرة.... كيف نفض الشعب يده من المتغطرسين عليه يوماً حتى كادت ان تضيق به الارض ومساحتها ووجد له جحراً من الخيبه والعار الابدي.

لا يمكن ان نلتزم الصمت ونلجم افواهنا عن ما يجري اليوم في العراق, ان التناحر الدموي اليوم في العراق يدلل على ان المستقبل الذي نتوخاه من التبادل السلمي للسلطه والانتخابات الحرة الديمقراطيه النزيهه هو ضرب من الخيال,وان على السياسيين في البرلمان ان يثبتوا للناس احترامهم للدستور وابقاء نقاشاتهم في داخل قبه البرلمان وحسب الاسس التي اتفقوا عليها وان يكفوا عن قتل الناس في الشوارع وان ينتبهوا الى المشروع الوطني الكبير... فالبلاد لازالت تحت الاحتلال ولازالت عصابات الجريمه تعيث في البلاد فساداً وتحت مختلف المسميات...الم يكن كل هذا كافياً لترك المصالح الذاتيه والفئويه الضيقه على الاقل في الوقت الحاضر.

ان نذر الشؤم بدأت من اليوم الذي اغتيل فيه السيد عبد المجيد الخوئي ,لقد كانت الاشارة واضحه للجميع من ان التنافس و شهيه الاستئثار بالسلطه والقيادة كانت هي الهدف الاول, واصبحت مواجهه الاحتلال والامريكان مجرد كلمه حق يراد بها باطل,ان العراق لم ولن يكون مُلكاً لعائلهَ او حزباً او تياراً بل انه السيد لكل من يحترم ِ شعبهُ ويَخضعُ لأرادة هذا الشعب ,فليس بيننا من هو افضل من الاخرين وليس بيننا من ضحى اكثر من الاخرين فظُلم صدام كان موزعاً بشكلِ عادل على الجميع , اما اليوم...... فليس الفتى من قال كان ابي!.

ان الناس تحترمُ قادتها اذا كان هؤلاء القادة من الذين يضعون هموم شعوبهم قبل نزواتهم ونزعاتهم الذاتيه ومن الذين يحترمون القوانين والانظمه التي ساهموا في كتابتها والترويج لها,وان الشعوب اليوم اصبحت اكثر درايهً بقادتها من الاجيال التي سبقتها, وذلك بفضل تطور وسائل الاتصال, فأن تصرف وحركات القادة اصبحت مرصودة من قبل الملايين من البشر ,والتصرف السئ لايستطيع أحداً اخفائه عن هذا الكم الهائل من الذين يرصدون ويتابعون لاجل ان تسير حياتهم وحياة ابنائهم بسلام.ان الاعتصامات التي تُفرض على الناس بالنار هي ليست اعتصامات سلميه وانما هي موضه جديدة من الارهاب الذي يعاني منه شعبنا وبأشكال مختلفه وهو لا يختلف عن ارهاب الاحتلال وارهاب قطع التيار الكهربائي وارهاب التكفير وارهاب الطائفيه وارهاب تلويث المياه .....

ان اصطفاف الاحزاب والقادة مع تطلعات الشعب العراقي في السلم الاهلي والعمل على بناء المؤسسات الدستوريه وانهاء حاله الوصايه من قبل الولايات المتحدة الامريكيه يجب ان تكون على رأس قائمه الاولويات للجميع والا فأننا فعلاً نفتقر الى قادة من النوع الذي يستطيع تأمين هذه الاهداف للامه .





 

Counters

 

أرشيف المقالات