| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 28/9/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

صديقي اصبح شيخآ

غسان ابراهيم

بين ليلة وضحاها اصبح صديقي شيخآ وكان لايعرف رمضان من شوال ولايعرف كيفية الصلاة رغم انه حاصل على شهادة جامعية .
ان هذا التحول النوعي في سلوكية هذا الصديق اثار استغرابي وجعلني استغرق في تفكير عميق لهذا التحول المفأجئ والذي زلزل كيان صديقي هذا.اذ اني لا استبعد على الله هداية احد من خلقه ولكن هذا الصديق كان مثالآ لانتهاك حرمات الله في ايام مباركة واشهر عظيمة وكان يستهزء بكل القيم الدينية والاعراف الاخلاقية ويتجاوز المحظورات الدينية والاخلاقية ولكي اوضح للقارئ الكريم ان صديقي لبس عباءة الدين بعد سقوط النظام في العراق لانه وحسب تحليلي الشخصي ومن خلال ملاحظاتي لهذه السلوكية الفجائية انه عرف من اين تؤكل الكتف العراقية في هذا الزمن. انها تؤكل من خلال العباءة والعمامة لان الموجة الدينية طغت على المشهد السياسي والاجتماعي بصورة عامة في العراق .
لقد كان صديقي هذا يتناول انواع الخمور وبأفراط ويعاشر النساء ويلعب القمار ويمارس انواع المحرمات شرعآ وقانونآ وينتهك الاعراف والتقاليد الاجتماعية ولكنه اصر على ان يلبس العمامة والعباءة زورآ وبهتانآ والمضحك المبكي في هذا الامر انه اجتذب له مؤيدين وانصار واصبح يتحكم بمصائر الناس من خلال الميليشيات التي تتبع اوامره. وحاولت على حذر وخوف ان التقي بسماحته وبعد تردد وتأخير منه قابلني بوجه عابس لكي يبرهن لي انه اصبح رجلآ لا يبتغي من الدنيا الا مرضاة الله. وتحدث معي باللباقة كما هو حاله سابقا ولكن لباقته هذه المرة اختلفت بأضافة مفردات دينية وآيات قرانية واحاديث قدسية بعيدا عن قاموسه السابق في عباراته المشهورة فسقآ وفجورآ. لكي يحاول تغطية تاريخه الاسود.
انتابني شعور بالخوف منه لاني وجدت ان لسماحته مليشيات مسلحة تحرسه ليلآ ونهارآ وتأتمر بأوامره. وحاول جاهدآ زرع الرعب في قلبي لكي لا انبس بكلمة تشير الى ماضيه .
وفجأة اجاب سماحته على مكالمة مهمة وطلب من الميليشيات القاء القبض على هذا الشخص الذي وجد متلبسآ بحالة سكر في شهر رمضان وطلب احضاره فورا وحاول سماحته الايحاء لي بأن اغادر مكتبه لانه مشغول بأمور العباد والبلاد ولكني تظاهرت بالغباء وعدم استلامي لايحاءات سماحته بالخروج. لاني كنت منتظرآ ما سيحدث لشارب الخمر في رمضان على يد سماحة الشيخ؟
وفجأة دخل رجل في اواسط الثلاثينات رث الثياب مدمى الوجه ضربا وفمه وانفه ينزف دمآ من كثر اللكمات التي تلقاها من ميليشيات سماحته. وكان اول سؤال من سماحته لهذا الشخص هو انت شيعي ام سني! وبعد الاجابه انهال سماحته بنفسه ضربآ وركلآ بهذا المسكين ومن باب الولاء لسماحته شاركه بهذه المهمة الجهادية كل من كان في مكتب صاحب السماحة بأستثنائي!
بعد ذلك امر سماحته بحبسه وعرض موضوعه بعدالافطار والانتهاء من صلاة العشاء!
اعتصرني الالم على ما صار عليه حال العراق وشعبه بهذه الحفنة من ادعياء الدين زورآ وبهتانآ وعادت بي الذاكرة الى سنوات خلت عندما كان صديقي هذا يتناول الخمر في وقت الافطار وعندما استهجنت تصرفه هذا اخبرني ان صائم لكي يخفف وزنه!!!
خرجت من مكتب سماحته وانا استشيط غضبآ والمآ وحسرة على الدماء البريئة التي تسفك بشوارع العراق وازقته تنفيذآ لاوامر سماحة الشيخ وامثاله الذين ملئت بهم ذرعآ ارض العراق المستباحة.