| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 28/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

الحزب الشيوعي العراقي.. سياسات بحاجة إلى تدقيق


ياسر المندلاوي
Imadeldin.darwich@bredband.net

في مساهمة سابقة توقفت أمام الهوية الفكرية والطبقية للحزب الشيوعي العراقي، ومديات إستجابة مشروع برنامج الحزب لسؤال الهوية ومقتضياتها في ظروف بالغة التعقيد، تجعل من عملية التجديد في المؤتمر الوطني الثامن، حاجة وطنية قبل أن تكون حاجة حزبية، أو بتلازم الحاجتين الوطنية والحزبية على إعتبار أن الشيوعية في العراق تعني الوطنية زائدا وطنية أكثر. ولكي تكون الشيوعية على هذا الوصف ، ينبغي على الحزب الشيوعي تدقيق سياساته وفق متطلبات الوطنية العراقية دون الإعتبارات المنافية لها رغم إدراكي لقساوة هذه الإعتبارات التي تقترب في غالب الأحيان من حالة إبتزاز المواقف تحت طائلة التهديد بنفي الحزب خارج الفعالية السياسية وفق مواصفات الشرعية الدستورية المعمول بها حاليا، بغض النظر عما إذا كانت هذه الشرعية، وطنية ودستورية أم دستورية وحسب.

الموقف من الإحتلال
من البديهي أن يتصدر الموقف من الإحتلال قائمة المواقف الخاضعة لإستحقاقات الوطنية في بلد محتل مثل العراق، وهنا لا أسجل على الحزب الشيوعي العراقي عدم رفضه للإحتلال، فهو أكد مناوئته للإحتلال (وسعيه إلى إستعادة السيادة والإستقلال الناجزين)، وإنما أتساءل عن السياسة الواجب الركون لها لإنجاز السيادة والإستقلال. هل هي سياسة تفاهم أم تصادم؟
ربما يبدو هذا التساؤل ساذجا في نظر دعاة الأسود والأبيض، ولاسيما إن الحزب قد حسم خياراته في هذا الشأن منذ مشاركته في مجلس الحكم، ومشروع البرنامج يتضمن ما يكفي للإستنتاج بأن الحزب سيمضي قدما في سياسة هجر التصادم مع الإحتلال لجهة التفاهم معه لأنهاء الإحتلال، وفق قراءة خاصة لا ننوي مناقشتها بقدر ما نرغب في التنبيه بأن سياسة التفاهم مع الإحتلال بهدف إستعادة السيادة والإستقلال ما هي إلا سياسة تصارعية أو ينبغي أن تكون تصارعية من أجل أن يحصن الحزب نفسه ضد مخاطر الإنزلاق - بغير قصد- إلى سياسة التحالف مع المحتل. ومشروع البرنامج أخفق بشكل جلي في إظهار تصارعية هذه السياسة مع يقيني الشخصي بأن الحزب يدرك بأن سياسة التفاهم مع المحتل لا تقوم إلا على أساس التصارع معه من أجل تحرير العراق من براثن الإحتلال. وبكلمة، إن الحزب بحاجة إلى مراجعة خطابه السياسي بالتركيز على المساحة المشتركة (التصارع) بين سياسة التفاهم وسياسة التصادم مع الإحتلال، عوضا عن الخطاب الراهن الذي يشي - على خلاف القصد - بأن الحزب يقف في المساحة المشتركة بين سياسة التفاهم وسياسة التحالف مع المحتل.

الفيدرالية والأقاليم
كما هو معلوم إن الحزب الشيوعي العراقي تبنى الفيدرالية لأقليم كردستان منذ فترة تتجاوز العقد من الزمان، إرتباطا بجملة الظروف التي إستجدت حينئذ نتيجة الحروب المتتالية التي خاضها النظام الحاكم آنذاك، وتداعياتها على الأقليم الكردي من العراق. غير أن الجديد في موقف الحزب في موضوع الفيدرالية يكمن في الإنتقال من إعتماد الفيدرالية كوسيلة لحل القضية القومية الكردية في العراق إلى ( إعتمادها في مناطق العراق الأخرى وفقا لأحكام الدستور، وحيثما تنضج الشروط الضرورية لذلك، وفي المقدمة منها تطمين المصالح والحاجات الحقيقية لأبناء المناطق المعنية وكتعبير عن إرادتها). هنا يبدو الحزب الشيوعي العراقي حزبا دستوريا لا بمعنى توافره على الشروط الدستورية التي تكفل له شرعيته الدستورية في العمل والنشاط ، وإنما بمعنى التعامل مع الدستور على إنه البرنامج السياسي للحزب في تجاوز غير موفق لمثالب الدستور في صيغته الراهنة. فليس مطلوبا من الحزب الشيوعي العراقي العمل على تحقيق أهداف الدستور في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية إلا في حدود توافقها مع أهداف الحزب في عراق حر ومزدهر، وبخلافه ينبغي على الحزب الشيوعي العراقي مناهضة كل ما من شأنه الإضرار بمصالح البلاد بغض النظر عن السياقات الحاضنة للضرر، وإذا كان الحزب حريص على شرعيته الدستورية ( موقف أتفهمه ولا أبرره) فليؤسس مناهضته على الوسائل والأدوات المنسجمة مع الدستور. وحيث أن تعميم الفيدرالية في عموم العراق فيه ضرر أكيد من وجهة نظري ، وضرر محتمل من وجهة نظر الحزب، تفصح عنه الإشتراطات الواردة في مشروع البرنامج كما في أعلاه، فإن الأحوط تجنب جعل هدف تعميم الفيدرالية هدفا للشيوعيين العراقيين، على الأقل في الأوضاع الراهنة، وهي أوضاع عصية على دعوات الفيدراليين غير الطائفيين بقيام فيدراليات تطمئن المصالح والحاجات الحقيقية لأبناء المناطق المعنية حسب تعبير مشروع البرنامج. إن القراءة الصحيحة للواقع العراقي لا يمكنها ترجيح كفة الفيدراليات غير الطائفية على حساب الطائفية منها، ناهيك عن القول بأن تقسيم العراق إلى أقاليم على أسس طائفية أو غير طائفية ينطوي على خطر التضحية بمتطلبات النهوض الوطني وفق الشروط التأريخية للمرحلة، لصالح قوى محلية وأقليمية ودولية تضع مصالح العراق وشعبه في ذيل قائمة أهدافها في العراق، هذا في حال حسنت الظنون بهذه القوى أصلا.

مساهمات أخرى للكاتب :

 الحزب الشيوعي العراقي بين التجديد والتأبيد