نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 28/3/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

الرفض ليس له مكان في عراقنا

 

أحمد عبد العال الصكبان

في عراق اليوم تزداد تكاليف حريتنا رغم انه بدأ يضيق بشعبة.. بحثنا فوجدنا أن شعار "المواطنة المتساوية" كان مجرد حروف أقحمت في الدستور على حين غرة.. يوم جلس من ادعوا بأنهم مرسلين من السماء يتصارعون حول اصول التشريع ويختلفون حول نصوص الحكم.
حينها كان العراقيون يبحثون عن وطن للمساواة، إلا ان البعض ذهبوا بنا خلف أتراس الموت ..!! ليخلو لهم عقد اتفاقات المحاصصة الطائفية وتغييب المواطنة العراقية، حينها اتفق البعض من ساستنا حول " تفاصيل الحاكم" وتركوا الوطن بعيدا عن كل الأشياء. وتركونا نحن المواطنين المغلوب على امرنا نتسائل "على ما كانوا يتصارعون إذن؟!".

لقد صنع البعض لأنفسهم طبقات عليا. وكما ترمى بقايا أطعمة الذئاب، رموا بنا لفرق الموت الزرقاويه والسموم..!! وحين حاول البعض منا، رفض ضيم "البعض" ، لـ"شعب" قيل أن له تاريخاً حافلاً بالغضب والثورة - ، كانت هناك "سيارات مسرعة" تؤدي واجبها الوطني، وكان هناك "زرقاوي" يقوم بأداء دوره المحكم، وكان هناك ثأر ورصاصات طائشة وسجون سرية ومراقد تفجر..!!

وفي كل محفل من شأنه العمل على تذكيرنا بالحرية والديمقراطية الموعودة – مازال يحلو لهذا البعض سماع رنة التصفيق المهلكة ليقول : "اشكرونا, إذ ما زلنا نمنحكم حق الحياة ..!!".

الحمد لله العلي العظيم، فمازال هناك حق، يقال !! أنه لنا ..!! في وطن أممت تفاصيله، ووزعت ثروته، بين القلة القليلة، وورثت كراسيه، لعدد من اللذين ظنوا انهم مبعوثون من السماء ليكونوا اوصياء على العراق وعلينا.

قلة قليلة لانعلم من خولهم امتلاك مستقبلنا ومستقبل بلادنا واجيالنا يجتمعون، وكيفما تكون أمزجتهم، يرسمون لنا خارطة الموت المقُنن..!! بينما أصبح محتما على أكثر من ستة وعشرين مليون مواطن "عراقي" تقبل فرماناتهم القادمة من "عليين" .

سادتي نحن المعنيون بدفع فاتورة صراعاتكم وفاتورة بقائكم في مقامكم العالي وكراسيكم التى اعتليتموها.

من غيرنا سادتي ؟؟ بالله عليكم سيسدد تلك الفواتير؟! هكذا، حكم علينا البعض بأن نستمر كفئران تجارب أليفة، لا مفر لها من الموت، ويبقى العراق حقل تجارب ليس له حق الرفض لما تخططون له.

يطالبنا البعض بأن نسكت ونسير على الطريق المرسوم وكيفما كانت العواقب، فإنها لن تكون أسوأ مما هي عليه الآن او كانت، أو مما تتجه إليه بعد سنوات..!!

البعض يطالبنا ان نصمت عن تعرية الفساد والمفسدين, يطالبوننا بالصمت وعدم نشرالغسيل القذر للإنتهازيين على حبال وادي الرافدين، لتعرية كل من يحاول قتل العراق والعراقيين.

الناعقون من الانتهازيين ممن كانوا آكلين من فتات موائد صدام وتحولوا اليوم بعد ان انتهى دورهم وكانت رقبتهم قاب قوسين وادنى من سيف الطاغيه الضارب الى زعماء ومناضلين وتناسوا كيف كانوا يتراقصون على جراح الشعب العراقي وصرخات اغتصاب العراقيات يطالبوننا بأن نصمت ولا نهز عروش المبعوثين الجدد وكشف حقائقهم وتأريخهم للشعب المحكوم عليه بالموت بحبال الحريه الموعودة.

يطالبنا البعض ممن باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل واستهلكهم النفاق حتى آخر قطرة حياء فيهم, بعدم الاعتراض إذ يقدمون قرابينهم قائلين: "ليس ثمة ما يدعونا إلى الرفض..!! فكل شيء في العراق على مايرام، وإنما العطب على أعيننا نحن المعدمون من العراقيين".

هكذا تسود الحقائق، وهكذا يريدون خلاص وطن موحل بالفساد..!! وكما أنه الحق الذي يجب أن يقال، فإنه أيضا الحق الذي أريد به باطل .!!

حتى إذا ما قررنا – ذات يوم - استخدام الرفض القابع في صدورنا وفي حناجرنا منذ أمد.. سنجد أن الرصاصة التي دفعنا ثمنها لحمايتنا، هي الآن مستعدة لتخليصنا من التفكير بالرفض ..!! وفي كل الأحوال إن متنا، فلن يسأل عن موتنا أحد. !!

يقولون : علينا كمواطنين من " الطبقة المحكومة" أن نتقبل بكل شجاعة دفع فاتورة استحقاقاتهم والدفاع عن بقائهم في سدة الحكم ..إذ حينما تصيبنا الرصاصة القاتلة دفاعا عن هذا الاستحقاق ، نكون حينها شهداء الدفاع عن المرسلين الجدد لاستعبادنا بأسم الحرية والديمقراطية ..

سادتي هذه هي معادلة المواطنة الممنوحة لنا في عصر الحرية والديمقراطية في وطن سلبت منا فيه كرامتنا، وماتت فيه عزتنا، وتخلفت فيه الحكمة.. حتى قيل لنا الرفض ليس له مكان إلا أن يكون ضد من يحاولون الرفض ..!! فالسجن هناك ..والرصاصة هنا وأرض العراق لاتتسع لمن يحاولون الرفض وكشف الحقائق.

ياسادتي....نحن نصرخ بصوت العراقيين المغيبين، لنرفض وليستفيق النأئمون، وإلا فإنهم بسكوتهم سوف يمهدون السبيل لظهور صدام آخر بمواصفات عولميه، وحينها ستكون الصحوة مؤلمة عندما يكتشف العراقيون أن ما حدث ليس سوى استبدال (صدام) ببديله المعولم.