نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 28/4/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

ثلاثة سنوات من سقوط الصنم ! من الإحتلال؟ أم من التحرير؟

1

 

صبـاح الجـزائـري

يجري الكثير من المحللين السياسيين عراقيين وغير عراقيين، المقارنة بين زمنين، زمن صدام حسين والآن ، كلما مرت ذكرى سقوط الصنم في نيسان من كل عام ، لمعرفة هل ان ظروف المواطن العراقي في تحسن أم في تراجع.

قسم يعتبر الوضع الحالي برغم سيئاته أفضل من الوضع في زمن صدام ( بالمناسبة هل يمكن الحديث عن انتهاء زمن صدام حسين فعلاً وحقاً؟؟ ) . قسماً آخر يعتبر أن زمن صدام حسين رغم ما فيه من سيئات هو أفضل من الوضع الحالي!! كل من هؤلاء لديه المسوغات و المبررات و الحجج التي يسوقها، جاهداً للتقليل من شأن طرح خصومه ومهولاً ومبالغاً في حججه.

أين الحقيقة؟ قبل البحث عن الحقيقة دعونا نتأمل في الموضوع ذاته، اقصد دعونا نفكر هل أن جوهر القضية يكمن في أيهما أفضل للمواطن العراقي؟ طبعاً ان وضع المواطن العراقي هو المعياردائماً، ويجب أن يكون !

أين المشكلة أذن؟

قلة من هؤلاء ، من يضع المقارنة بهدف حث الحكومة العراقية لعمل المزيد من اجل الأنسان العراقي .
و لكن الأكثرية من المحللين ينطلق من غاية في نفسه لا علاقة لها لا بالمواطن ولا بالوطن!! ربما يثير هذا الحديث الاستغراب. نعم ، و المقارنة ليست عسيرة على الفهم. بكل بساطة ، المتضرر من التغيير يعتبر الماضي أفضل و المستفيد من التغيير على الصعيد الشخصي بشكل سلطة أو جاه أو مال يعتبر الوضع الحالي أفضل.

هل يمكن صنع مقارنة بين حالتين مختلفتين رغم ما فيهما من تشابه؟؟. هذا أولا و ثانيا هل يصعب حقاً معرفة وضع الإنسان العراقي حالياً إن كان جيداُ أم سيئاً، بمعنى هل نفتقد الى المعايير التي يمكن أن نقدر بموجبها إن كان وضع الإنسان العراقي في تحسن أم لا ؟ و أخيراً هل يجب ان يكون مقياس المقارنة هو زمن صدام حسين؟ كلا. المقارنة ليست واقعية ، والمعايير معروفة وزمن صدام حسين ليس مجال للمقارنة بأي مقياس كان.

المواطن يريد الأمان وقد وضعه الآن فوق كل اعتبار وفي أولويات أولوياته ، وضعه فوق المواطنة ، فوق السيادة ! السؤال الذي يطرح نفسه، هل هناك من يريد تعجيز المواطن بحيث يقبل بأي حل وأي شيء لخلاصه من هذا الكابوس الذي يجثم على صدره ليل نهار؟ تماماً مثلما جرى سابقاُ عندما تمت صناعة التصور بأن الأنسان العراقي يريد الخلاص من صدام حسين ونظامه حتى وأن كان البديل الشيطان؟

ترى من له مصلحة في تعجيز المواطن العراقي الى هذا الحد؟ يتناسى المححلون هذا السؤال، على الأغلب!

لا يفضل زمن صدام حسين سوى أعوانه و بطانته وكل أزلامه والمستفيدين منه والمرتبطين به بشكل مباشر أو غير مباشر. رغم قناعتهم جميعاً بدون استثناء بأن الخوف والرعب هو العامل المشترك بينهم جميعاً. هم يعتبرون ذلك ( أقصد الخوف و ربما حتى الإرهاب في بعض الأحيان ) ضرورياً لإدارة البلد! هل هذا صحيح حقاً؟؟

الذين يقولون أن زمن صدام حسين هو الأسوأ يشيرون الى كل الإنجازات التي حصلت وهي معروفة. لكنهم من جانب آخر يتجاهلون أو يتناسون أو بأحسن الأحوال يبررون ، كل الأخطاء التي رافقتها واعتبروها من أثار النظام السابق وهذا لا يخلو من الصحة، لكنه ليس صحيح كلياً و لا يبرر على الإطلاق كل هذه المآسي والآلام لشعبنا. علما ان الكثير من هذه الأخطاء أسست لعلاقات و تعامل سيئين و تركت آثاراً في المجتمع العراقي ساعدت على تعقيد الأمور أكثر، و من هذه المظاهر:

ـ تعميق السيئ من القيم الطائفية والقومية في المجتمع و شيوع الولاء لهما على حساب الولاء للوطن.
ـ الاستئثار السياسي لبعض الأحزاب التي حضيّت بموقع متميز في العملية السياسية.
ـ تأسيس حالات الخداع و التضليل التي رافقت العملية السياسية وأفرغت الخطوات الديمقراطية ـ التي أنجزت ببطولة عالية لأبناء شعبنا و تحديهم البطل لقوى العرقلةـ من الكثير من محتواها ، حيث جرى الالتفاف في الكثير من الحالات على أسسها السليمة و جوهرها.
ـ الاستعمار الجديد الذي لا يعني سوى عبودية جديدة للأجنبي ، هذه المرة جاء رافعاً شعار المصالح المشتركة أو الديمقراطية و حقوق الأنسان. ( قارن: دخلت بريطانيا العراق بعد الحرب العالمية الأولى محررة لا غازية).
ـ العراق الممزق الآن وعلى الأكثر لفترة طويلة لاحقاً أيضاً. بفعل سياسة " القوي يغلب الضعيف".
ـ تعمق الفساد الإداري والرشوة (على اعتبار أنه كان سائداً أيضاً ، لا بل و مشرعاً في زمن الطاغية) و شيوعه و تحوله الى أداة ليس للانتفاع فقط على المستوى الفردي ، بل ـ وهذا هو الأخطرـ للضغط وشراء الذمم وكذلك للإفساد. حيث صار العديد من الأحزاب المتنفذة تستغله لكسب الولاءات وإخضاع الناس لسيطرتها.
ـ التناقض بين ما يقتضيه بناء بلد ديمقراطي من شيوع أفكار وثقافة ديمقراطية ، تتعلق باحترام الأخر و التواجد و العيش المشترك معه و من ترسيخ قيم المساواة و العدالة الاجتماعية و أحترام الحريات الشخصية و الأفكار التي تتطلع لبناء مجتمع عادل. و بين ما يجري على الأرض من شيوع ثقافة الاستئثار والإرهاب والعنف والتخلف و العودة الى الوراء عبر ممارسة كل أنواع الضغوط التي يجهل المواطن من يقف وراءها.
كانت هناك قوة للدولة بينما الآن غياب النظام و الدولة، لا سطوة على الشارع إلا لرجال الميليشيات و العصابات و الإرهاب .
ـ الكم الهائل من الخوف في قلوب الناس.و مثلما كان الآلاف من العراقيين يغادرون العراق بسبب الأوضاع غير الطبيعية يغادره الآن العديد لنفس الأسباب ، الفرق يكمن في أن الكثير من المغادرين الجدد يهّربون معهم الأموال العراقية و بكميات خرافية.
ـ تعدد الزعامات و المرجعيات. الغائب الوحيد هو زعامة الشعب الذي يدعي الجميع العمل من أجله.
ـ الحدود مفتوحة لكل من يريد اختراقها.
ـ العراق صار مرتعاً للمخابرات الأجنبية و لنفوذ دول الجوار.
ـ و ربما غيرها .

هذا كله مفهوم و معروف لدي جميع الناس، فما الجديد يا ترى؟؟ هذا هو السؤال.

أولاً : لا يجب أن لا ننسى بأن العراق لا زال يسير وفق قانون أدارة الدولة المؤقت، الذي شرعه الإحتلال و أيده مجلس الحكم ، إذ أن الدستور لا زال حتى هذه اللحظة غير ساري المفعول.

ثانياً : الوضع العراقي في حركة دائمة. المفاجآت كثيرة و كبيرة .

ثالثاً : كل القوى التي تتصدر العملية السياسية مطالبة اليوم بالتعامل مع الوضع كله بصفتهم أناس مسئولين عن البلد و الشعب،أي رجال دولة و ليس بصفتهم أحزاب في أيام المعارضة ، أي عليهم التخلص من سايكولوحية المعارضة التي تسيطر على الكثير من تصرفاتهم و تطبع أغلب سلوكياتهم.

رابعاً : هل يمكن أن نتوقع من السيد المالكي و( قبلة السيد الجعفري) ان ينجز ما لا يستطيع إنجازه ؟؟ كلا! و لهذا علينا نبذ مبدأ تصيد الأخطاء من جهة الخصوم و نبذ الاستئثار من جهة المسؤول!

خامساً: الجميع بحاجة الى المشورة والنصح والتقييم . أن تطوير القدرة على الإصغاء للخصوم قبل الموالين مبدأ يعزز المواطنة و يقتل الضغينة التي تريد قوى كثيرة زرعها في أعماق الشعب.

سادساً: للعراق علاقات مع جميع دول العالم. هذه العلاقات مبنية على المصالح المتبادلة . و لكن عند كل السياسيين العراقيين الآن، يجب أن تكون مصلحة العراق وطناً وشعباً هي الأولى و فوق أي اعتبار مهما كان نوعه. أقول ذلك لأن البعض مع الأسف يبرر للتغلغل الأجنبي في العراق تحت غطاء العلاقات التأريخية أوالإسلامية أوالمتميزة أو ماشابه. كل العلاقات محترمة لكن ليس عندما يوضع المواطن العراقي أمام خيارين أحلاهما مر: أيهما أفضل الاستعمار الأمريكي أم الاستعمار الإيراني؟ يجب أن تكون مصالح العراق أولاً.

أمامنا كعراقيين ، و نحن نجتاز عتبة العام الثالث بعد سقوط الصنم ، حياة جديدة ، إنطلاقتها من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يعني البدء بخطوة راسخة وتعبر عن المشاركة في تحمل المسؤولية، بغض النظر عن موقعنا مع السلطة أو معارضين لها ، ان كنا حقاً نفكر بالعراق.

كما إننا و لأول مرة سنبدأ المسيرة العراقية عراقياً، أو على الأقل هذا ما يجب أن نعمل من أجله.
ولكن علينا التمعن جيداً في كل شيء فالحياة الحقيقية قد بدأت الآن ، و نحن لا زلنا في أول الطريق، و الجيد هو الذي سيحترمه التاريخ و يخلده مثلما يجري الحديث عن الزعيم عبد الكريم قاسم على سبيل المثال، حيث لا يستطيع حتى خصومه إلا أن يقرون نزاهته و أخلاصه للوطن .

يتبع