| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 28/2/ 2008

 

العراقيون مسؤولون عن انفسهم

د. فلاح محمد حافظ الساعدي

قبل فترة كتبتُ (انصفنا العالم كله الا اخواننا),وكان ذلك في رساله عتاب اخوي موجه الى الاتحاد العربي الكندي على اثر حمله التواقيع التي قام بها الاتحاد لايقاف عمليات فرض القانون في الموصل ,ويدّعي القائمين بهذه الحمله ,ان عمليات فرض القانون في الموصل موجهة ضد (السنه والبعثيين والعرب والوطنيين ) والحقيقه ان العبارة الاخيرة دفعتني الى كتابه معاتبتي الى الاتحاد العربي الكندي وذلك لانني رأيت فيها نفساً طائفياً مقيتاً ومجانبة الحقيقه كانت واضحه ,طلبت من الاخوة ان يسحبوا حملتهم هذه ,لانها ليست لصالح شعب العراق وانما تساعد على اذكاء نار الفتنه بين الطوائف في العراق وللاسف لم الق اذناً صاغيه, سألت القائمين على الاتحاد ...هل ان هناك منظمه عراقيه ممثله في هيئتكم الاداريه... وللاسف لم احصل على جواب....اذاً هناك من يتولى امرنا وحتى دون الاستئذان منا ؟,ولو انني شخصياً لا اعير اهتماماً كبير لمسألة التمثيل فيما لو كان الاخوة في الاتحاد يدركون حقيقه الصراع وقواه في العراق, ولكن عندما تصل الحاله الى هذه الدرجه من الاهمال وعدم معرفه الظروف المحيطه بهذا البلد اصبح لزاماً علينا المطالبه بالتمثل للجاليات العربيه مهما كبر او صغر حجمها , انه امراً ضرورياً وملحاً وذلك لان هذه المنظمه تدّعي انها تمثل كل العرب وبذلك فانها سوف تسبب متاعب لهذا الفريق او ذاك من عرب المغرب الى عرب المشرق.

وقبل عدة ايام ارسل الي شخصاً عزيزاً علي مقالته بعنوان (الانصاف ؟؟ مِن مَن) فهمت منها ان عتابي لا داعي منه, لاننا لا نستجدي مِنة احداً ووجدت فيه ما يكفي من جلد للذات.واحببت ان اوضح بعض من الامور واطرح بعضاً من الهموم.

انني لا اجد عيباً في طلب المعونه وحتى العطف من اخواننا الذين نتقاسم معهم الهموم كل يوم....خصوصاً و انني كنت اقرأ كل معاني الحزن والالم والمرارة في وجوه الاخوة العرب جميعاً وبدون استثناء عندما شاهدوا بغداد تحتضر وتُستباح في وضح النهار وعلى شاشات التلفاز في نيسان عام 2003 وكان الواحد منا يربط الليل بالنهار مشدوداً الى الشاشه التي اختصرت 1275 سنه من عمر بغداد بمشاهد اقل ما فيها يدمي القلب. واذا كنا نطلب من اخواننا في الاتحاد العربي الكندي ان ينصفوننا, اي ان يستمروا بالوقوف مع اهلنا في العراق فهم المتضررين الوحيدين في كل هذه المعمعه.

فالبلد لا يسمى بلداً اذا لم تكن فيه دولة وقانون ينظم حياة الناس على مساحه جغرافيه من الارض,خصوصاً ونحن نعيش عصراً اصبحت القوانين فيه متطورة جداً, لذا يصعب على المرء ان يتخيل بلداً مثل العراق فيه كل هذا الكم الهائل من البشر والتاريخ والثروات والحدود ان يكون بلا قانون ويسود قانون الجريمه المنظمه في شوارعه, ويصبح القتل على الهويه السمه الغالبه , كل هذا سيؤدي الى تقويض الدوله وتصبح شريعه الغاب هي الدستور, وتقفل المدارس وينتهي التعليم ,ويتوقف العمل ,وتتوقف الحياة ويبدأ عد الموتى اليومي الشغل الشاغل لوسائل الاعلام ونصبح ارقاماً...موتى ,مهجرين ,مهاجرين, ومشرديين وايتام ,ووو. واذا كنا نطالب الاخرين ان ينصفونا فأننا نطالبهم لكي يقفوا الى جانبنا لاجل ان تكون لنا دوله قانون قد توقف كل هذا التدهور المريع, اما ان نملاْ الدنيا صراخاً دون ان نساهم في مشروع الشعب العراقي الاول وهو بناء دولة القانون التي اجهز عليها صدام واكمل الاحتلال ما لم ينجزه صدام, وكأنه يراد لهذا الشعب التشريد والتشرذم وحتى لا تقوم للعراق قائمه.

فاما الذين يعتقدون واهمين ان الجريمه المنظمه في بغداد والمحافظات الاخرى ستحطم ألة الاحتلال وتدّمر الولايات المتحدة الامريكيه فهم على وهم كبير, لانه بعد ان يقضى على الدولة والناس والشوارع والبنى التحتيه سوف لن يبقى شئ اسمه بلد واحتلال وانما خربة ستديرها احدى مؤسسات الامم المتحدة وتجمع الشعب بالخيام وترعى تزويدهم بالدواء والطعام ويبدأ المحسنين من اهلنا والعالم بالصدقه على اطفالنا ,عندها سنستذكر قول الامام علي(ع)... اُكلت يوم اُكل الثور الابيض, لذلك فأن قرار الاحزاب السياسيه التي قبلت بمشروع انشاء دوله القانون اولاً كان خياراً صحيحاً ودعمه الشعب واجريت الانتخابات والتصويت على الدستور وذهب الناس بشيبهم وشبابهم ليقولوا كلمتهم وان كانت الممارسات والضغوط النفسيه على الناخبين الى درجه تزكم الانوف, الا ان العمليه الانتخابيه انتجت وليداً مبكراً يحتاج الى عنايه مشددة ولفترة طويله الى ان يتعافى كلياً ,ان جلد الذات هو عمليه نقد قاسي للذات ومحاوله اصلاح السلوك, ويبدو اننا نحتاج الى جلد مستمر للذات لتنبيه فقهائنا السياسيين وغير السياسيين لان الكلمات اللينه ما عادت تنفع .ان احترامنا للنتائج الانتخابيه ودعم سلطه القانون هو موقف حضاري تاريخي مُشرف ومسؤول وينم عن حرص على البلد.

اما الاستمرار بالتشكيك والتفكيك سيؤدي بنا الى المجهول,فلقد استهلكنا اكثر من خمسين سنه ندور بالمجهول ونلوك ذات الرغيف المر دون جدوى....ان على مثقفينا وكتابنا الافاضل الالتفات الى مسألة بناء الدوله ومؤسساتها لان اهلنا نسوا كيف يكون شكل الحياة الطبيعيه وسقطت من قواميسهم اشياءً كثيرة مثل..القانون والنظام والحقوق والواجبات وتقريباً كل شئ يتعلق بتحديد هوية المواطن وتحديد هوية الوطن, انها الخمسين سنه من التخبط والعشوائيه وغياب الدستور وسلطه الفرد والعائله وتغييب المجتمع من الحياة السياسيه والاجتماعيه وتُركت الامور الى أولياء الامر الذين في كثير من الاحيان لا يعرفون كيف يديرون امور عائلاتهم, ومنهم من انتهى به الامر بالاقتصاص من عائلته بالموت والاغتيالات والنفي.

ان الغالبيه العظمى من المثقفين والسياسيين العراقيين يعتقدون جازمين وهم على حق, من ان الولايات المتحدة لم تأتي الى سواد عيون العراقيين لتبني لهم دوله ديمقراطيه فهذا الامر ليس في اجندة اليمين الامريكي, وانما اُجبر على حشر هذا الامر حفاظاً على ماء الوجه, وان الولايات المتحدة لا تزال غير جادة في هذا المسعى لحد الان وانما تحاول فقط التملص من الورطه التي اقحمت نفسها بها لان الامور التي حدثت ما بعد الغزو لن تأتي الى تحقيق طموح يمينها المهزوز اصلاً في الداخل الامريكي.فالنفط ارتفع سعره من 28 دولاراً قبل الغزو الى 100 دولاراً بعد الغزو,وان نكته اسلحه الدمار الشامل اصبحت اضحوكه على كل الافواه , وان غزو العراق لم يجعل من اسرائيل اكثر سطوة وانما عجزت عن تركيع فصيل واحد في لبنان واصبحت غزة محررة لولا جهود الحكومه المصريه غير المشرفة  لسد الطريق على غزة وتهديد الغزاويين بتكسير ارجلهم اذا حاولوا عبور الحدود او التفكير بالخلاص من اغلال الاحتلال..... وسقطت ورقه التوت عن عرب امريكا وزبانيتها في المنطقه.

ان مهمه الكتاب العراقيين اصبحت اكثر عسراً وذلك لضبابيه المواقف وكثرة التراشق وعلى العراقيين ان يستمروا بتوضيح الصورة وكشف الحقائق لانه السبيل الوحيد لانقاذ العراق,فالشعوب العربيه ومنظماتها السياسيه لا تريد بنا شراً ولكن الشر يأتي عندما يكونون على وهم لما يجري.




 

Counters

 

أرشيف المقالات