| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 28/7/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

تداعيات

 

وقار هاشم

كان والدي حزينا ومتشائما بدرجة لم اعهدها لديه , في اخر مكالمة لي معه . وسبب ذلك كان التهجير القسري لعدد من سكان المنطقة الذين عرفهم وعايشهم لسنوات لا يتذكر عددها . وتهجيرهم جاء على خلفية كونهم من " الشيعة " . الحقيقة التي لم يعرفها والدي ولم يجهد نفسه اطلاقا لمعرفتها كل تلك السنوات . فقط الان عرف ان هذه العوائل شيعية , وانه لا يحق لهم العيش في منطقة تسكنها غالبية سنية , والعكس ينطبق على السنة الذين يعيشون في مناطق " الشيعة "اقول الان وبعد " التحرير العظيم " على ايدي قوات الاحتلال وفتح الابواب مشرعة لمليشيات العمائم البيض والسود لتعبث بتاريخ وعادات وتقاليد ووطنية العراقيين .
لقد اعادني حديثي مع والدي سنوات كثيرة الى الوراء , الى اوائل السبعينيات عندما قاطعت والدتي والى الابد احدى معارفها واعتبرتها عنصرية لانها قالت : " تكرمين مسيحية " حين حدثتها عن احدى جاراتها المسيحيات . انه لفرق شاسع بين تلك الايام وهذه , ليس في موقف الناس والجيران والمعارف من بعضهم طبعا , لانني لا اشك مطلقا في انه مازال على حاله من الالفة والتضامن .. وانما في وجود هذه القوى الظلامية تشرد العوائل في وطنها في وضح النهار دون ان تجد من يوقفها عند حدها , ويمنعها من ممارسة هذا العبث البربري .
ان حديثي مع والدي ايقظني على حقيقة لم تعن لي شيئا قبل هذه اليوم وهي ان زوجي وزوجتي اخوي هم ايضا من الشيعة . فهل سيأتي علينا يوم يكون فيه مصيرنا كمصائر كريمة , ضوية , ام اكرم , ميسون وغيرهن ممن هجرهن نظام صدام الى ايران بحجة التبعية , دون ازواجهن لانهم كانوا " عراقيين " في عرف النظام ؟ هل ينتظرنا الفصل والتهجير نحن ايضا ؟ والى اين في هذه الحالة ؟ وكيف ستكون تبعية اطفالنا , لاي من العمائم يا ترى ..؟ ولا تنسوا حقيقة ان مثل هذا المصير ينتظر الالاف من العوائل العراقية . اية كارثة بشرية ستحل بوطننا حينذاك !!!وما هو الحل ؟
قد ابدو مغالية في التشاؤوم , لكني اؤكد بان ما سرح اليه ذهني من صورليس مستحيل الحدوث لان المبدأ في التهجير هو ذاته , لدى صدام القديم والصداديم الحديثة , كذلك الهدف المتمثل في سحق وطنية العراقيين وتفتيت وحدتهم وتشويه تضامنهم وتسامحهم ... هو ذات الهدف الذي سعى اليه الدكتاتور القديم طوال سنوات حكمه الغابرة , والذي يسعى اليه الدكتاتوريون الجدد .
ان المطلوب لدرء حدوث هذه الكارثة ليس حدوث معجزة ما , وانما حدوث الوحدة الوطنية الحقيقية بين من يفترض انهم قادة المسيرة الجديدة للوطن وشحذ هممهم بجرعات عالية من الوطنية والمزيد المزيد من حب الوطن والشعب كما هو بكل فسيفسائه ... لان هذا هو الدواء الشافي . ولا تقولوا ان هذه هي المعجزة بعينها , لان الكارثة حينذاك حالة بنا لا محالة !!!