| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 28/1/ 2009

 

شط المرق وجرف الأرغفة

وفاق الجصاني

مركب فجل سويت وچروخه شلغم ..( مثل شعبي )

يسير على البركات , تحف به الصلوات وتكبيرات المآذن وأجراس الكنائس .
وأدعية الأمهات عند مطلع الفجر .. بسم العراق مرساه ومجراه .. يبحر في أنهاره الفائضة بالدولار الدسم .. معمد هذا المركب بدماء الأبرياء المجبولة كالحناء بتراب بابل المسحور , منذ عهد الملكين إلى عهد الديمقراطيين . و حبال أشرعته مفتولة من أحلام وأمنيات المسروق حاضرهم وماضيهم , لترفع فوق رؤوس الأشهاد , شراعاته المثقبه , بطعنات السراق والبعثية والقتلة والمنافقين والطائفيين والعنصريين , لتكون ثقوب هذه الأشرعة حرف جديد يضاف إلى سلسلة أختراع أول حرف في بلاد الرافدين .
كل عراقي له حق صعود هذا المركب , والثرد في انهار الخير بشكل مباشر .. التي لا يحتاج الثريد فيها أي جهد . فالشواطئ مكتظة بالأشجار الوارفة الخضره و تنحني خجلى لكل يد تمتد اليها .. لتساقط .. رغيفا جنيا .. فنأكل ونشبع ونقر عينا .. بأرغفة متنوعة مثل جغرافية العراق وأهله , فأن كنت في الشمال فيكون نصيبك رقائق من خبز الصاج , وان كنت في الوسط فيكون رغيفك شهي حار و محمص من التنور .. وإذا انحدرت جنوبا فيكون (سيّاحْ) ولا يهم تعدد الأنواع .. فالثريد واحد ...
مركب الفجل يسير على عجلات من الشلغم .. فلا يغرز في الوحل السياسي والطائفي والعرقي .. ومجهز بأحدث وسائل السلامة الديمقراطية فهو آمن في المسير ولا توقفه أية مرساة ترمى مهما كانت .. ولا تؤثر فيه تجاذبات القوى السياسية وتياراتها المتضادة على الدوام , ودعاياتها الانتخابية ومدى مصداقيتها .. و لا يحتاج إلى ربان حازم أو قائد ضرورة .
كل من يريد الثريد , ما عليه سوى حركة بسيطة لليمين أو لليسار, ليتناول رغيفه بنفسه . وان لا يكلف أحد من ممثلي الأحزاب أو البرلمانيين أو رجال السياسة بأن يناوله رغيفه , خصوصا وأنهم اقسموا أن لا يؤكل رغيف في عراقنا الجديد ..ما لم يمر من تحت أيديهم , ولن يناموا طالما هنالك جائع ومحروم !!
وبين الحلم برغيف كامل غير منقوص .. وكابوس الأحزاب السياسية المتخاصمة على الاستحواذ بالرغيف وبلعه بالكامل , تسكب دموع الفرح الانتخابي . لتسقط في قدور الطبخ السياسي الساخنة , وتتبخر كسابقاتها , و تهطل مطرا يسقي أشواك متفرقة حول قبور من ماتوا فداءا لحرية المحبوب .. في وقت تصدح فيه ألأناشيد في أكثر من أربعين قناة فضائيه - بنشيد الوطن والثريد .. ومطلعه .......

اقسم بالوطن العتيد . بالتاريخ المجيد .اقسم بالخبز والثريد ... أن لا اسرق .. ولا اسمح لأي يد بأن تسرق الآمال... وأحلام أهلي ..... من جديد
 

free web counter

 

أرشيف المقالات