| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 29/10/ 2007



لن يرضوا عنكم حتى لو اتبعتم ملتهم

محمد الخفاجي
m_alkhafaji777m@yahoo.com

منذ 19/11/2005 ولحد الآن عقدت مؤتمرات كثيرة متعددة الأهداف والإغراض التي تبتغيها تحت يافطة الوفاق المصالحة الوطنية بين الإطراف المتنازعة على السلطة في العراق ، مؤتمرات دول الجوار ومؤتمرات العهد الدولي وشرم الشيخ وجامعة الدول العربية ومؤتمر اسطنبول وعمان وكثيرا غيرها في خارج العراق ، أما في الداخل فحدث بلا حرج ، يوميا نرى مؤتمرات عبر الفضائيات لا تنقطع عن وسائل الإعلام وخاصة مؤتمرات الصحوة العشائرية التي كانت في غفوة وسبات عميق وصحت مؤخرا بعد أن قتل وشرد وهجر الآلاف المؤلفة من العوائل العراقية التي لا ناقة لها ولا جمل في تلك الصراعات المحتدمة بين أطراف ما يسمى باللعبة السياسية ، وكان أبناء الشعب العراقي الخاسر الوحيد في أمنه وماله وأبناءه الذين نحروا كما تنحر الخراف يعلوها صراخ الله اكبر، تكبيرة النحر على طريقة بن جبرين ، دعاة الإسلام والملتحفين بعباءته ورداء الوطنية الزائف ، إن كل ما يطرح في تلك المؤتمرات ينحصر في مبادئ وشعارات لاتمت للواقع بصلة وبعيدة عن أخلاقيات التعامل السوي بين الأطراف والقوى المتصارعة ، وتطفوا بين الحين والآخر مصطلحات حسب الطلب ، كمصطلح التوافق والمصالحة والمساءلة والعدالة والمحاصصة والاستحقاق الوطني والعقد الوطني الجديد كمفهوم يحل بين ظهرانينا الذي جادت به قريحة فطاحل السياسة والمتبحرين بها حد التخمة ، تفوح من كل جوانبها رائحة الطائفية و تعزز وتكرس الانقسام والفرقة بين أبناء البلد الواحد ، يحاولون بكل الطرق والوسائل اللااخلاقية إن يصل هذا الشعب إلى القبول بالتقسيم لا على أساس فيدرالي ، بل على أسس التشرذم والتشظي والانفصال كل مدينة عن الأخرى لضمان الحفاظ على دم الأبناء وهذا ما يتمناه أعداء العراق وما يخطط له وراء الكواليس الطائفية للوصول لهدف الاحتراب الداخلي بين أبناء البلد الواحد من خلال آلة الذبح الجهنمية التي تتفتق بها أفكارهم المريضة المتحجرة ، وكنا ننظر بعين الشك والريبة لتلك الاجتماعات والمؤتمرات التي لا تجمع ، بل تكرس الانقسام والمزايدات الرخيصة ، وتزيد الطين بله ، رغم اعتقاد البعض على إنها حلا لازمة العراق من النفق المظلم الذي أوقعنا سياسيو القرن الحادي والعشرين في غياهب ظلماته الداكنة وجحوره المظلمة ، وكانت حصيلة تلك المؤتمرات والاجتماعات والصحوات التي شملت حتى مناطق العراق التي تنعم بالأمن وأصبحت موضة الفترة الشاذة التي يتسابق فيها الجهلة والأميين ليحتلوا موقعا في حلبة الصراع ليزداد توترا وإرباكا وعتمة مما حول المناطق الجنوبية الآمنة إلى بؤر للتوتر والاغتيال وتصفية الخصوم ، وقد حضرت شخصيات حزبية ورسمية وعشائرية بعضهم يجهل القراءة والكتابة وابسط أبجديات السياسة متناقضين في الأفكار والرؤى والأطروحات بشكل كامل بحيث لايجمعهما عامل مشترك سوى التناحر والاتهام وتخوين الآخر والتدافع من اجل احتلال موقع متقدم ليتمكن من خلاله بسط نفوذه لكي يسرق ويهرب ويزور ويختلس - إضافة لأطراف من دول الجوار كممثلين لدولهم التي كانت السبب المباشر والفاعل في تفاقم الوضع لهذا المستوى المأساوي وبعض القوى الأخرى من الدول والمنظمات التي تهتم بالشأن العراقي من خلال المصلحة الضيقة ، ولانزيد أن نكون مفرطين في التشاؤم الذي هو سيد الساحة من مجرى الوقائع والأحداث المستارعة المتقاطعة المتشابكة التي ترسم مستقبل هذه البقعة الجغرافية من العالم والتي بدورها قد تخلق وضعا لم تألفه المنطقة ، سلبا أو إيجابا ، بما ينسجم ورؤى كل طرف من أطراف الصراع وحسب أجندة كل منها ، محاولة تقريب وجهات النظر والتوافق بين مختلف التيارات والكيانات السياسية التي تشارك في المؤتمرات لتسجل لنفسها موقفا آخر غير ذلك الموقف المدان طيلة خمسة وثلاثون عاما حين اغمضمت الأعين واصمت الآذان وأخرست الألسن ، وطبلت لجلادي الشعب العراقي ولم تقف معه في المحنة التي ألمت به طيلة الفترة السوداء في حياته وانبرت تلك القوى ممثلة بجامعتها العربية أن تشمر عن سواعدها الواهنة وعضلاتها المتهرئة بـأن تلعب دورا في الساحة بعد غياب الفعل الايجابي ولتصحوا مؤخرا من غفوتها ــ إن كان هناك من يظن أو يعتقد إنها كانت في غفوة ــ لكن الحقيقة كانت شريكا في كل الجرائم التي مورست ضد الشعب ولا زالت تعيش تلك الأحلام التي تبددت في التاسع من نيسان 2003 وهي نفس القوى المدافعة عن عروبة وقومية صدام والوجوه الكالحة التي كانت تتقاطر على عتبته للنيل بالهدايا وكوبونات النفط التي وزعها لكل من هب ودب ، بينما كان الشعب يئن من الجراح والمقابر الجماعية والأنفال وتجفيف الاهوار وتشرد مئات الآلاف من المواطنين إلى دول العالم المختلفة وخاصة دول أوربا التي احتضنتهم دون شروط وتنكرت لهم العروبة ودعاتها ودهاقنة التنظير القومي ومارست بحقهم أبشع أنواع الضغوط والابتزاز التي لا تنم عن إن هناك روابط ومشتركات قومية أو عربية أو حتى دينية وإنسانية ..ورغم كل تلك الكوارث لازلنا نمني النفس إن تصل تلك الإطراف إلى تقارب فيما بينها للوصول بالبلاد إلى شاطئ الأمان وإنهاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعم إرجاء البلاد وتعصف بخيرة أبناءه من المدنين والمفكرين والإعلاميين الذين لاذنب لهم سوى انتماءهم للعراق. أن هذه المؤتمرات تضيف خطرا جسيما لأنها لا تفكر بمصلحة العراق ولا بتطور العملية السياسية وإنما لاجتراء وكسب الوقت لتعطيلها ووأدها في مهدها ، حيث إن التحول في العراق سيفقدها مبرر وجودها ، لذلك نراها تسخر كل الوسائل اللامشروعة لتشويه هذه التجربة الوليدة والإساءة لتضحيات شعب العراق واعتبار ما حدث في التاسع من نيسان 2003 لا شرعية له وتحاول إضفاء الشرعية للنظام المقبور ، إن نظرتهم لا زالت قاصرة باعتقادهم إن حزب البعث هو الحزب القادر والمؤهل لتحمل المسؤولية وضرورة إشراكه بالعملية السياسية بشعارات ملتوية ناسين و متناسين تلك الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية ... نقول لدعاة العروبة والقومية ومن لبس عباءة الدين وأطال اللحى ، ومن استغله لتمرير أهدافه الخبيثة والعودة لعصور ما قبل الحضارة محرمين كل شيء إلا شذوذهم وانحرافهم وسرقاتهم وتهريبهم عبر ممرات معروفة ، أن يفهموا إن العراق قد اختط طريقا آخر غير طريقهم المليء بالشعارات البراقة الزائفة ، حيث لو جمع المداد الذي استهلك في صحافتهم منذ نشوء قوميتهم لأشبعت جياع الأرض في أرجاء المعمورة ومهدت السبل لتقرير مصير كل شعوب العالم التي تنشد الحرية والانعتاق ، نقول لهم انتهت تلك الفترة السوداء إلى غير رجعة وأضاءت شموع الحرية والكرامة درب العراق الجديد ولن تعود عقار ب الساعة إلى الوراء ، ومحاولات تأهيل العبثيين وتهميش الأغلبية الساحقة لإعادة حكم البعث من جديد بمسميات غريبة وبنفس المعادلات السابقة ، من خلال تلك المؤتمرات الذي تتزعمها الجامعة العربية وبعض الإطراف الدولية التي تتناغم مصالحها مع هذا التوجه دون الاكثرات بمصالح العراق وأهدافه وطموح أبناءه ، وان لا ندع الدول الأخرى ومهما كان موقعها وتأثيرها إن تتدخل في الشأن الداخلي بمشاريع تشم منها رائحة الخبث والأنانية الضيقة لتقسيم العراق إلى ثلاثـة كيانات طائفية قوميـة ( سنية- شيعية- كردية ) ، التي أقرها مجلس الشيوخ بأغلبية ( 75 ) صوتا مقابل ( 23 ) ، مع احتفاظ الحكومة الفدرالية في بغداد بشؤون امن الحدود وعائدات النفط والذي اعتبره المؤيدون على انه الحل الوحيد لإنهاء الأوضاع المضطربة بالعراق ، حيث يعتقد جوزيف بايدن أن بمشروعه هذا يستطيع تهيئة الأرضية لانسحاب مبكر لقوات بلاده وإعادة انتشارها وحفظ ماء الوجه الذي مرغ في الوحل نتيجة السياسة المتخبطة الهوجاء والتوجه بفاعلية لمحاربة قوى الإرهاب الدولي ، نعتقد إن مثل هذا المشروع فاقدا لشرعيته ودستوريته وقانونيته ويعتبر تدخلا سافرا في الشأن العراقي وتجاوزا لإرادته في تقرير مصيره ورغبته في طبيعة النظام الذي يختار من خلال صناديق الاقتراع بعيدا عن روح التسلط والوصاية التي تفرضها القوى الكبرى ، وهذه ابسط المبادئ الديمقراطية التي نادوا بها على الدوام ومشروعهم الشرق أوسطي الجديد .
إن ما قدمه جوزيف بايدن ما كان ليحدث لولا اللقاءات التي لا تتوقف بين الدبلوسية الأميركية وبعض العراقيين من قادة الكتل السياسية ذات التأثير السلبي على مجريات الأحداث بضغوطها وتلويحها بورقة الإرهاب وتحت شعار المقاومة الزائف التي تبنته طيلة تلك الفترة للحد من تنامي عجلة التغيير ، ووضع العصي لإيقافها ، تلك القوى المتزمتة التي دخلت العملية السياسية لا بقناعة المشاركة الايجابية ، بل لتهديمها من الداخل وبشعارات تتباين وتتناقض حسب الظرف والهدف التي تصبوا لتحقيقه وفرضت نفسها بقوة الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والذبح على الهوية الذي استهدف بمجمله الأبرياء ، مما أتاح الجو إلى أن تفكر الولايات المتحدة الاميريكية وتعيد النظر في إستراتيجيتها وتراجع حساباتها السابقة ونتيجة لمواقف بعض القوى المحسوبة على العملية السياسية التي أخطأت الحسابات وتصرفت بغباء في تعاملها مع الولايات المتحدة الاميريكية من خلال شعارات تملى عليها من خارج الحدود لخدمة أجندة الغير ، مما سهل لأعداء التغيير اللعب على حبال الغباء السياسي لتلك الأطراف مما سهل للقوات الأمريكية التعامل مع من كانت تصنفهم كمجاميع إرهابية وبادرت بتسليحهم بكل مقومات القوة والبأس وأهملت تسليح الحكومة ونظامها ممثلا بوزارتي الدفاع والداخلية بحيث أصبحت ما تمتلكه تلك القوى الإرهابية المتعاونة مع الاحتلال تفوق قدرات الوزارتين لتهيئة الأجواء للانقضاض على العملية السياسية برمتها بالوقت الذي تحدده تلك المجاميع كما تعتقد ، وبهذه الوسيلة استطاعت القوات المتعددة الجنسيات التي تؤمن الحماية لجنودها مما أربك الحكومة وشل كل تحركاتها للقضاء على التمرد الطائفي التي تتزعمه القاعدة والعصابات التي تنضوي تحت لوائها بمسميات مختلفة مدعومة من قبل بعض دول الجوار وأصبحت لتلك المجاميع حرية الحركة وبحماية أمريكية ، وتبددت شعاراتهم في تحرير العراق من المحتل إلى التعاون معه في قتل العراقيين دون استثناء وبعض النظر عن القومية أو الطائفة والمذهب ، تلك المجاميع التي تعتقد بأنها قادرة على العودة من خلال انتهاج التكتيك الجديد . لقد خاب فألكم وتلاشت فرصكم وانكشفت عوراتكم ولن تفلحوا في تحقيق مآربكم الشيطانية ، اتركوا العراق لقواه الوطنية الفاعلة المناضلة من اجل دحر الدكتاتورية وأدوات التسلط ومصادرة الحريات ولبناء العراق الجديد تحلق في أجوائه حمائم السلام و المحبة بعيدا عن الفكر ألظلامي الذي يعشش في عقليتكم المتحجرة التي ستتلاشى وتغيب عن الأنظار غير مأسوف عليها والتي لم يحصد العراق منها سوى مزيدا من التناحر والدمار في كافة مجالات الحياة . اصحوا من نومكم،،، وأعيدوا حساباتكم التي أخطأت تلك الفترة وتعاملوا مع العراق من خلال الواقع الجديد وانسوا تجربتكم وأحلامكم الوردية وكل الامتيازات التي أغدق فيها عليكم ولي نعمتكم المقبور واركنوا جانبا ، ونقول للمخلصين من أبناء هذا البلد المقهور منذ الأزل وأصحاب النوايا الحسنة ، لا تخدعكم الوجوه التي تبدو للوهلة الأولى أنها من صنف البشر ، فهي وحوش كاسرة ، ما أن يتمكنوا حتى يفترسوا من حولهم ، لا يلزمهم عهد أو عقد أو اتفاق والتاريخ حافل بمآثرهم ، لاتصدقوا أطروحاتهم ومشاريعهم وشعاراتهم التي ظاهرها الإصلاح وبناء الثقة والمصالحة ، لكن حقيقتها السم الزؤام ، لن يرضوا عنكم حتى لو اتبعتم ملتهم ، فانتم في نظرهم مجرد أدوات يحركونها كما يشاءون كبيادق الشطرنج لا حول ولا قوة لكم ، لا حق لكم في شيء سوى خدمة النبلاء وأصحاب الجاه ومالكي العراق بالوراثة ووقودا هشيما لنار المدفع والدبابة وبيان رقم واحد .

 


 

Counters

 

أرشيف المقالات