| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 29/5/ 2008

 

لا تنسجم مواقف القوى الديمقراطية مع التحركات الاقليمية والعالمية

عصام البصري

تتوضح بوادر تحرك اقليمي عربي للحد من محاولات ايران في السيطرة على العالم العربي والخليج بشكل خاص. وما مساعي الدوحة (قطر) في حلحلة ازمات لبنان وقبلها فلسطين (حماس والسلطة الفلسطينية) الا مظهر من مظاهر التحرك الاقليمي. ورافق نشاط الدوحة اعلان محادثات سورية اسرائيلية ولفترة طويلة سابقة. وتطرح اسرائيل فكرة الارض مقابل الامن هذه المرة. وتزامنت الاحداث مع تمكن القوات الامنية العراقية من فرض القانون ليستقر العراق، وربما اضطرت لمواجهة مليشات ذات ارتباطات ايرانية كما حصل مؤخرا. ومن المؤكد الدور الامريكي في النجاحات المشار اليها حيث يتمركز جيشها على مقربة من حدود ايران، وتجاوزت اسرائيل في محادثاتها الوصف الامريكي لسوريا بدولة شر. وتفشل ايران بتسويق مسالة فلسطين باعتبارها اسلامية.
تشعر دول الخليج اقتراب ايران من دواخلها وعن طريق العراق (احزاب موالية لايران واتهامات طائفية ومليشات مدعومة منها). فسارعت لانجازات على الارض تتجاوز دعم قوى سياسية اخرى، ولمست فشلها السابق في تشجيع صدام حسين ودعمه لشن حربا على ايران (نظرية البوابة الشرقية). وتركز نشاط الدول العربية قبل ذلك على عقد اتفاقات مكة بأمل ان تلعب قداسة المكان فعلها، وتوقع العديد من المقالات فشل تلك الاتفاقات قبل ان يجف حبرها. وعندما تاكد فشل هذا الاسلوب انتقلت الضيافة الى الدوحة! واضحى التفاوض سياسيا يتوافق مع متغيرات الحياة في هذا القرن، فكانت لغة اخرى غير حرمة الدم وحلاله.
لا تتحرج الدول العربية من التعاون مع اسرائيل بعد ان ادركت تماثل مواقفها مع اسرائيل تجاه ايران، وبعد نجاح الاتفاقيات مع مصر (التزام بالتعهدات وتطور وازدهار اقتصادي). ويتركز ذلك في العمل على منع ايران من امتلاك السلاح النووي او اسلحة التدمير الشامل، وتحجيمها للحد من سيطرتها على الخليج، كما تود التعاون معها اقتصاديا. وطموحات ايران زعزعت استقرار المنطقة (الحرب العراقية الايرانية واضطراب طرق تصدير النفط والمطالبة بالبحرين واحتلال الجزر الاماراتية وخلق ذراع طويلة لها في لبنان –حزب الله- وغيرها). في حين اثرت اتفاقيات السلام مع اسرائيل ايجابا على مصر.
تحول الدعم العربي او الايراني للكتل السياسية المتصارعة في العراق الى مظاهر عنف وارهاب، وبرزت لاول مرة مصطلحات من التاريخ الموغل بالقدم مثل الروافض والنواصب وغيرها. فتحالفت احزاب لاقامة فيدرالية الجنوب (تسعة محافظات) وتطبيق المادة 140 (كركوك) لتحقيق اهداف حزبية (اهداف دينية مذهبية وقومية)، حيث يخط التحالف الرباعي اتجاها سياسيا بعيدا عن التحرك الاقليمي للعرب في ابعاد خطر ايران عن المنطقة (بعض احزاب التحالف الرباعي يرتيط بايران بوشائج قوية). ودول الخليج العربية تتحسس الخطر من فيدرالية الجنوب وتمت الاشارة لذلك في مقال سابق على الرابط التالي:
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/21krd.htm

وتحالفت خمسة كتل سياسية (الوفاق وحزب الفضيلة وجناح الجعفري- الاصلاح وجبهة الحوار- المطلك والتيار الصدري) لخوض انتخابات مجالس المحافظات (الحكومات المحلية). ويظهر دور ايران في هذا التحالف (الجعفري والفضيلة والتيار الصدري) حيث اثبت الاحداث الاخيرة ذلك.
القوى الديمقراطية (اللقاء الديمقراطي او مدنيون وغيرها) لم تهضم المتغيرات الاخيرة في العالم، فيقف بعضها ضد اتفاقية الشراكة العراقية الامريكية، وكأنهم لم يطلعوا على المباديء المعلنة لتلك الاتفاقية. والتحرك الاقليمي الاخير للدول العربية والموقف من ايران، يرتبط بالولايات المتحدة بشكل كبير.
انها دعوة للقوى الديمقراطية لقراءة اكثر موضوعية للاحداث الاقليمية والعالمية من اجل تقديم برنامج اكثر واقعية لبناء العراق، والتنسيق ضد الاخطار التي تحيط بالعراق. ومن المؤكد ان اتفاقية الشراكة الامريكية العراقية وسيلة للحد من التدخل الايراني في العراق، بل وحماية المنطقة من طموحات واحلام واشكاليات ايران.

 

 

Counters

 

أرشيف المقالات