| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 29/4/ 2008

 

فليأكل الجياع "الكـــعك"!!

سهيل أحمد بهجت

ذات مرة ظهر أحد المسئولين "البطرانين ـ جمع بطران بالعامية العراقية" ليصرح في لقاء خاص بأن الأفضل للشعب العراقي هو إلغاء "البطاقة التموينية" لأن المواطنين أصبحوا بطرين و مدلّلين بسبب هذه البطاقة التموينية.. و مهندس آخر ممن توسط له أحد الأحزاب القومجية للدراسة في السويد عاد كئيبا حزينا لأن عائلته ليست معه ـ السبب الحقيقي لكآبته هو أن لا أحد ناداه في السويد يا حضرة الأستاذ المهندس ـ لكن الحزب الشريف حل له هذه المشكلة و ستناديه زوجته التي ستصحبه إلى هناك: يا حضرة المهندس.."!! كلما أراد أن يسمعها.
مسئول آخر ـ بطران أيضا ـ أجاب على المذيع الذي سأله عن سبب هجرة الشباب من منطقته "المرفهة"!! إلى الخارج قائلا: شبابنا بطرون و مدللون و هم يرفضون فرص العمل التي توفرها الشركات العاملة في.."!! ثم أجاب المسئول نفسه عن الفساد المنتشر في منطقته قائلا: هؤلاء هم الموظفون في الدوائر الحكومية ممن يفكر بعقلية النظام السابق و يأخذ رشوة مقابل كل معاملة.."!!
كيف نتوقع أن تتحسن الأوضاع المعاشية و الاقتصادية بينما هناك مسئولون يفكرون بذات منطق الملكة الفرنسية "ماري أنطوانيت" التي علقت على ثورة الجياع و الفقراء في فرنسا قائلة: لماذا يطلبون الخبز..؟! فليأكلوا "الكعك"!!. و أعتقد أن هذه النماذج الوضيعة حينما تصل إلى السلطة فإن جريمتها أبشع من موقف "ملكة فرنسا" لأننا في عصر العولمة و التلفزيون و يمكن لكل شخص أن يعرف أوضاع المواطنين البائسة.
لكن الحقيقة التي ينبغي أن يدركها المواطن العراقي هي أن لا علاج اجتماعي أو طبي لهذه الأنماط الوضيعة من التفكير التي تنظر إلى الشعب على أنه "حفنة من الخدم" و أن عليهم بناء المشاريع و العمل على طريقة الفراعنة "بصلة مع فول سوداني و شوية خبز" و بارك الله بالمسئول المناضل و المجاهد الذين ناضلوا من أجل "المكتسبات"!! القومية و الوطنية، و المكتسبات هنا ليست إلا أموال الشعب التي تضخ إلى الخارج أو تضيع بين أيدي ـ مليارديرية الأحزاب ـ حينها تضيع هذه الأموال إلى غير رجعة.
العلاج الوحيد لهؤلاء هو التصويت لغيرهم، فتغيير المسئول الفاسد أفضل من إبقاءه فبقائه يعني أنه سيطمع في المزيد و المزيد، لكن تبقى مشكلة أخرى هي التي تمنع التغيير، فعقلية الارتزاق و المكرمات و "وعاظ المسئول" هم من يمنع ماكينة المنطق الموجود في رؤوسنا من أن تبدأ العمل للتغيير.
هؤلاء المسئولون البطرون هم في الحقيقة مجموعة مجانين تربوا على احتقار أنفسهم قبل احتقارهم للمواطن و هم لا يملكون ذرة من الثقافة و حتى لو حدثونا عن "فولتير" أو "الثورة الفرنسية" أو حدثونا عن الديمقراطية ـ التي تناسب مقاساتهم ـ فإن هذه مجرد كلمات يستخدمونها لضرورات "الحرفة" أو التجارة فالوزارة و الحكومة و الرئاسات و النائبية هي مجرد ضرورات "بهارات للدكان"!! الذي ينظرون إليه على أنه غنيمة.
لذلك ليس عجيبا أن نجد هؤلاء اللصوص يستخدمون كلمات ـ صفقة ـ ربح ـ تقاسم ـ حصة ـ و غيرها من الكلمات المتعلقة بالمال في وصف أعمال أو اتفاقيات سياسية أو حتى دولية، فكل شيء حسب منطق "بني أمية" هو بستان للقبيلة و العصابة و الجماعة التي ضحت بالشـــعب "مشكورة" لتحقيق كل هذه الصفقات.

Counters

 

أرشيف المقالات