| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 29/3/ 2007

 

أرشيف المقالات



تحية الى امنا ورفيقة دربنا الدكتورة نزيهة الدليمي


محمد عيسى

مضت الايام الاولى من مجزرة شباط الاسود عام 1963 و طلب من جميع الطلبة الانتظار في ساحة المدرسة لتلقي التوجيهات واالتهديدات لمن بقى حيا او طليقا من الطلبة الموالين للحزب الشيوعي العراقي,اطل علينا معاون مدير الاعدادية الشرقية ذو الوجه البشع قائلا: قلنا سوف نجعلها مجزرة ..........ثم استمر بالتهديد والوعيد عدت الى البيت الجميع في توتر واخبرتني الوالدة عن مداهمة الحرس القومي لبيت اختي واعتقال زوجها بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي العراقي واثناء فترات تعذيبه يتم تكرار المداهمة الى البيت بحجة التفتيش عن السلاح (اعتقل مجددا في بداية عام 1980 واعدم وصودرت امواله المنقولة وغير المنقولة حسب قرار مايسمى بمحكمة الثور صدام ولكن لم نعثر على اثر لجثمانه لحد الان ( وشمل الاعتقال ايضا ابن خالتي وزوج اختي الثانية,لطيف بربن في محافظة بابل الوالدة حولت جلوسها في باب الدار الى اشبه بالعمل السري , وكانت في حالة توتر دائم ليس بسبب المعتقلين وانما لوجود احد الكوادر الطلابية في بيتنا والمتفوق في فرعه والحاصل على درجة الشرف . وتحولت عتبة باب الدار وشرب الشاي الى كونفرنسات, العلوية سكينة من خلال عملها كقارئة على الحسين والحجية منسية عاملة سكائر المزبن في بيتها وام سامي وحتى بائع ( الكوجة الخضراء ذات الطعم الحامض ) المتجول في المنطقة يتناقلون الاخبار عن المعتقلين طه ( الذي نجى من مجزرة سجن الكوت في العهد االملكي) وغازي...وسيد رؤوف وعدد غير قليل من كوادر الحزب الشيوعي العراقي وكذلك معرفة من يقوم بالتعذيب وبيت من دوهم في الليل وهل هناك اخبارعن بيتنا, دون ان تغفل يوما عن مراقبتها لكل الشارع والبيوت المحيطة بنا ومرات عديدة غيرت مكان المختبئ لدينا الى بيوت أمنة وحسب ما تراه هي وليس غيرها. كأنها تريد ان ترد الجميل لثورة 14 تموز والى الدكتورة نزيهة الدليمي. بعد ثلاثة اشهر من الانقلاب الفاشي وفي تموز بدأ الرصاص يصل الى بيوتنا المحاذية لمعسكر الرشيد انها انتفاضة حسن سريع, والوالدة منتصبة القامة فوق سطح البيت تردد يا الله ....ياالله افرجها على المظلومين . خمدت لعلعة الرصاص وبدأ البعث يعلن عن مجزرته الجديدة وعاد البعث ثم عاد ووهم وتوهم المناضلون, ربما اضطرارا ومدت الايدي لجبهة لم يتحملها حزب البعث ولم يتحمل مساندة الحزب الشيوعي العراقي لكل المكتسبات التي تحققت للشعب العراقي حصيلة نضاله الطويل . طالب بالمزيد من التنازلات, واغتال خيرة اعضاء الحزب وتوج حملته  باعدام 31 مناضلا واصبح الرحيل وحمل السلاح للحفاظ على المتبقي من اعضائه و شددت الرحيل وزرعت نخلة في باب دارنا وامنت الطريق الى احمد بربن الشهيد النصيرابو سلمى للخروج من البيت والاختباء في معمل لصنع الكاشي في منطقة النعيرية.

خرجت من العراق ومعي عائلة ابو سالي . لم ينفعنا لا جواز السفر ولا دفتر الخدمة ولا اجازة السوق ولا شهادة الاحوال المدنية التي تطلبها دول اللجوء. كلها وضعت امام الطلبة الدارسون في هذه الدول دون جدوى . ملأنا استمارات عدة والجواب واحد اما وريقة صغيرة مكتوب فيها ( استلموه او العودة الى العراق ).

بهذه الطريقة التعجيزية انتهت حياة المناضل بدران بائع السمك منذ الصغر بين الصرائف الممتدة من بوابة معسكر الرشيد المحاذية للسدة والممتدة مع نهر الشطيط . ان احدهم كاد ان يغمى عليه عندما اخبرته زوجته في الهاتف بان ضيوف من العراق في البيت يسألون عنك? رفض المجئ الى البيت وطلب ان يقابلنا حالا خارج البيت وفي ساحة من ساحات بودابست .كان مرتبكا ,ذكرته بلقاءنا عام 1976 هنا في هذه المدينة, قال : لا اتذكر................ام سالي وابو سالي اخبروه بانه احد المدعوين في حفلة زواجهم...........لا اتذكر....لا يتذكر سوى انه سينال الدكتوراه في هذه السنة.

رحلنا الى براغ وفضلنا النزول في مدينة برنو ومنها اعادنا المسعول الذي لم نراه الى براتسلافا.

ومنها الى العاصمة مع ترحيل يحمله ابو انضيله. انتضرنا .........عاد ابو انضيلة في الخبر اليقين .

الفندق الذي ارسلنا اليه الربع اجوره بالدولار . خرجنا فجرا نحن الثلاثة نتكلم بلغات عديدة مع المارة, العربية والكردية والانكليزية والهندية....نفتش عن عنوان مجلة السلم والاشتراكية وفي مدخلها قلنا : نحن من العراق.......نريد عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي...

جاء الجواب قبل ان ترد مسؤولة الاستعلامات : الرفيق مسافر خارج براغ .........سمعت رنين الهاتف, قالت : انا الدكتورة نزيهة الدليمي . من انت : نحن عراقيين,عائلة تركت .....وانا.....

تحدثت الرفيقة الدليمي مع احد الرفاق ,ثم ناولني الهاتف لتقول لي : سلموا جوازاتكم له سوف يوفر لكم الاقامة والسكن في البيوت الطلابية.............

مرة اخرى وبعد عشرون عاما وفي دقائق يأتي قرارها في وقت كنا بأمس الحاجة اليه هو قرار الاحتضان وعدم التخلي عن رفاق الحزب وبالسهولة التي مارسها البعض, من دولة الى دولة ومن مدينة الى مدينة يقترحون علينا العودة . ان تاريخ الحركة النسوية في العراق ملئ بالنضال والجهاد والتضحيات والشهادة . انها امنا ورفيقة دربنا واول وزيرة في تاريخ العراق وقائدة نسوية بارزة تركت بصماتها في الحركة النسوية العالمية وفي مجلس السلم العالمي .

حملت راية النضال في رابطة المرأة العراقية والجمعيات النسوية المتعددة .........وللحديث صلة.