نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 29/6/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

لماذا تُدفَن الرؤوس في الرمال ؟

 

زهير ناجي الشيباني

استمع مجلس النواب في جلسته المنعقدة في يوم الأثنين الموافق 26/6/2006 الى تقرير لجنة المهجرين ، والتي تلاها رئيس اللجنة وهو قيادي في احد احزاب الأسلام السياسي الشيعي ، ومما جاء في التقري ان ( 200ألف تركوا منازلهم قسرا نتيجة للعمليات الأرهابية ويعيشون الآن في معسكرات ومخيمات ) وأكد التقرير على ان هذه الظاهرة (غريبة على المجتمع العراقي ) ، ومما جاء في توصيات اللجنة المذكورة ضرورة ( التصدي للمجاميع المسلحة الأرهابية التي تقوم بتهجير المواطنين من منازلهم ) ، ثم اعقب ذلك مناقشة ومداخلات لعدد من الأعضاء ، اغلب المداخلات غلب عليها النفس الطائفي من كلا الجانبين ، وذكر رئيس مجلس النواب في احدى تعقيباته ان عدد المهجرين داخل وطنهم العراق بلغ عددهم المليون .
ان التهجير القسري شمل كافة القوميات والأديان والطوائف ، ففي البصرة يتم على قدم وساق ووفق خطة مرسومة ، تهجير المسيحيين والصابئة المندائيين والعرب السنة ، وهذا الأمر لم يقتصر على البصرة فقط بل يعم كافة محافظات الفرات الأوسط وجنوب العراق ، او كما يحلو للبعض تسميته بـ " اقليم الوسط والجنوب " ، فإذا كانت العصابات الأرهابية التكفيرية ويساعدها ايتام النظام البعثي البائد ، هم الذين يقومون بتهجير المواطنين الآمنين المسالمين من ابناء الطائفة الشيعية من المنطقة الغربية ومن مناطق حزام بغداد ، فأن التهجير الذي يتم في محافظات الفرات الآوسط والجنوب ، تم رسم مخططه في دوائر المخابرات الأيرانية ، وتقوم بتنفيذه ميليشيات منظمة بدر بشكل اساسي ويساعدها في ذلك ميليشيات الصدر وميليشيات حزب الفضيلة ، ويتم التهجير بأشراف مباشر من عمار الحكيم وهادي العامري وبتوجيه من عبدالعزيز الحكيم . وهدف حملة التهجير واضح ولا يحتاج الى بذل أي جهد لمعرفته ، فالغرض هو افراغ منطقة الفرات الأوسط والجنوب من كافة من يشك بعدم ولائهم لراية المجلس الأعلى ، وذلك احتياطا لأجراء أي استفتاء في المنطقة حول أية قضية استراتيجية سواء كانت اقامة الفيدرالية او انتخابات مجالس المحافظات ، فعبدالعزيز الحكيم ومن يخطط له من وراء الحدود ، يريدون المنطقة ارضا سهلا بدون أية هضاب او تلال تعترض تنفيذ مخططهم بإقامة دولتهم الشيعية .
فلماذا يدفن الجميع رؤوسهم في الرمال ؟ ، ولا يصرخوا عاليا بصوت الحقيقة ، لماذا لا يقولوا للأمبراطور انك عاريا ؟ .
كيف يمكن إيجاد حل لمشكلة المهجرين ورئيس لجنتها طرفا اساسيا فيها ، وقادة الميليشيات التي تقوم بالتهجير جالسين في مجلس النواب ويتمتعون بحصانته ، كيف يمكن الطلب من رؤوساء هذه العصابات ايجاد حل للتخلص من جرائم عصاباتهم .
والمجرم صدام اوصى ازلامه قبل هروبه الى جحر الفئران بالأندساس في تنظيمات الأحزاب الدينية ، ونفذ " فدائي صدام " توجيهات قادتهم ، فأنضم فدائي صدام الشيعة للميليشيات الشيعية " حيث انهم تابوا والله يقبل التوبة " على حد قول " ان صح التعبير حبيبي " ، وفي الجانب الآخر انضم فدائي صدام السنة الى الميليشيات السنية ، وبعد ان حصلوا على الأسناد والدعم السياسي عاثوا في ارض العراق فسادا ، فيقوم هؤلاء بالأعتداء وحرق المساجد ، ويقوم اؤلئك بالأعتداء وحرق الحسينيات ، وما حصل من مصادمات مسلحة في يوم الجمعة الماضي في مناطق متعددة من بغداد ، والذي لازال يحصل لغاية الآن دليل على ان ما يجري يتم وفق مخططات ليد الأجنبي الباع الطويل فيها ، وهو ما يخدم قوات الأحتلال التي لعبت دورا اساسيا في تغذية هذه الصراعات وغض النظر عن تجاوزات الميليشيات الشيعية والسنية .ان ما جرى ويجري من قتل وخطف واغتيالات ، قام بتنفيذها فدائي صدام المجرم الذين غيروا بندقيتهم من كتف الى كتف آخر ، ولكن هدفهم ظل هو نفسه المواطنين الأبرياء .
ان هذه الجرائم التي ترتكبها الميليشيات والعصابات الأرهابية يتحمل مسؤوليتها قادة احزاب هذه الميليشيات وفي مقدمتهم عبدالعزيز الحكيم ومقتدى الصدر وطارق الهاشمي وحارث الضاري وظافر العاني ، والذين نسمع ونقرأ تصريحاتهم المطالبة بإيقاف تهجير العوائل الآمنة ، ياله من دجل ونفاق يخدعون به انفسهم والسذج من امثالهم .انهم سيقفون امام ربهم يوم الحساب ليسألوا عن ارواح الضحايا الذين سقطوا صرعى مصالحهم الحزبية الفئوية الضيقة .