| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 28/1/ 2009



 الشيوعيون لا يسرقون، تذكر "ابو تحسين" ايها الناخب

علي بداي

كنت كغيري من ملايين الناس، اتابع مشهد ظهر 9 نيسان 2003 الذي دخل التأريخ ، حين لفت انتباهي من بين مشاهد النهب والفوضى، مشهد اناس مسرعين يتوجهون صوب بناية اللجنة الاولمبية والمؤسسات الحكومية المجاورة ، واخرين عائدين بما عثروا عليه من اثاث او تحف او بقايا تافهة ، وقد كان المشهد صادما، ومؤلما، لكن طرفا اخر من شاشة التلفزيون كان مسرحا لمشهد مختلف تماما ومثير للاستغراب في ذات الوقت ، ففي حين انشغلت الجموع بعمليات النهب راح رجل ملتح يعبرعن مشاعره بطريقة مختلفة نقلتها كل وكالات الانباء وتلفزيونات الكرة الارضية تقريبا، فبدلا من ان ينتمي هذا الرجل الى مشهد النهب والعراك على الاسلاب ، ويستغل فرصة هرب البعثيين وحراسهم، ويحمل كغيره ما تيسر ، خصوصا وانه الكادح الذي يتجول بعربته بائعا للماكولات، راح يكيل الصفعات لصور الدكتاتور بنعاله وهو يصرخ بعبارات مؤثرة، غير خائف من احتمال تواجد احد من عملاء المخابرات الذين لبسوا الدشاديش متنكرين مشاركين بعمليات النهب المخزية.

بعد ايام قليلة ، توضحت الامور، وعرف الناس ان اسم هذا الرجل الشجاع النزيه "جواد كاظم" او ابو تحسين ونشرت الصحف صوره وهو يتصفح جريدة طريق الشعب، جريدة الشيوعيين ويجيب عن تساؤلات الصحفيين المستغربين من تصرفه يوم 9 نيسان قائلا: لم يعلمني الحزب الشيوعي ان انهب واسرق باي شكل فكيف يعقل ان انهب بلدي؟

عادت بي الذاكرة الى نهاية الثمانينات حين كنت في جيكوسلوفاكيا ، كانت المظاهرات حينها تعم البلاد مطالبة بالتغيير يوم تعرفت صدفة على ابو عبد الله البحراني الذي قدم الى "كارلوفي فاري" من البحرين للعلاج الطويل وكان قد مضى على وجوده هناك سنوات طوال، كان الرجل قلقا وهو يصرخ بسماعة التلفون : "سأعود قبل ان تنشب حرب اهلية ويحل خراب البصرة "
وقد حسبته عراقيا فسلمت عليه وقلت له مازحا:
"من قال لك ان حربا اهليه ستنشب؟
- "اخذها بالعقل يا استاذ هل سيسلم الشيوعيون السلطة بدون مقابل؟"
"اذا اراد الناس شيئا اخر غير ما صنعه الشيوعيون، سيسلمون السلطة بالطبع"
- "وماالذي يريده الناس من هذه المظاهرات ، والله لا افهم!"
"اسمع ياابو عبد الله ، الشيوعيون، وحلفائهم اسسوا مجتمعا لا يوجد فيه فقراء وجائعون ( نعم يوجد اغنياء، واخطاء واخفاقات و..و ) وانت ترى بعينك فالمواطن يسكن في بيت مقابل اجور زهيدة ولا يطالبه احد باخلاءه تحت اي ظرف، وهناك الملايين ممن يملكون بيوتا ريفية اضافية ايضا ، العلاج والضمان الصحي مجاني، الامان متوفر كما ترى بحيث تستطيع التجوال في المدينة طوال 24 ساعة ، ولكن الجيل الجديد من الشباب لم يعش حرمان الحروب واستغلال الرأسماليين في الثلاثينات والاربعينات ،كل ما يهمه ان يسافر وان يلبس الملابس الغربية ، والدولة لاتستطيع السماح بذلك، لان الغرب يستطيع بمليارات الدولارات المستحصلة من الربح الحرام سحب كل الاطباء والاختصاصيين من الدول الاشتراكية، وتوطينهم هناك بمغريات لا تقاوم، ثم ان الدولة مقصرة بتضييقها على حرية التعبير انها معركة غير متكافئة ولهذا ستخسرها الاشتراكية لانها غير مستعدة لمقاومة وحش ضاري كالرأسمالية في الوقت الحالي،وغير قادرة على منافستها الان، لكن الناس ستعرف كيف تقود نفسها بنفسها فيما بعد، وعلى الشيوعيين الان ان يحترموا اختيار الشعب.

بعد سنتين من ذلك التاريخ، رايت ابو عبد الله صدفة فاحتضنني وهو يكاد يبكي:
"الله على ايام الاشتراكية يااستاذ!

وراح ابو عبد الله يسرد كيف ان مجموعة من حليقي الرؤس العنصريين Skin Heads قد اعتدت عليه بعد شهرين من انهيار النظام الاشتراكي وحكى لي ان اكثر ما اثار استغرابه هو دور البغاء والقمار التي انتشرت في ارجاء البلاد بمجرد رحيل الشيوعيين، ولكن ما ادار رأس ابو عبد الله كما قال هو كيف ان الشيوعيين، في وقت كانت البلاد،والعباد، والجيش، والمليشيا في ايديهم، لم يعلنوا العصيان او ينهبوا البلاد ويسلمونها لخصومهم خرابا .
- يا ريت يا استاذ يحمكنا الشيوعيون!!

تذكرت ابو عبد الله، وانا اعيد مشاهدة اللقطة التاريخية التي أعلنت سقوط الاستبداد وتمنيت لو ان الزمن يجمعنا ثانية ، وما كنت أشك لحظة ان "ابو عبد الله" قد تابع المشهد المثير وعرف قبلي من يكون" ابو تحسين" والى اي صنف من البشر ينتمي، فهو قد عاش بنفسه ورأى ان الشيوعيين لا يسرقون بلادهم!

الان والبلاد تستعد للانتخابات، أسائل نفسي هل يعرف الناخب العراقي من هو ابو تحسين؟ وهل سيعي ان هذه البلاد سوف لن تتعافى ولن تزدهر ولن تتقدم الا حين يتصدى الشرفاء والصادقون والمضحون لقيادتها؟ وهل سيخدع هذا المواطن مرة ثانية بشهادات حسن السلوك المزورة، وشهادات الجامعة المزورة.و.وووو


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات