| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 2/5/ 2008

 

(مذكرات الشيوعيين العراقيين) قلائد الحلم

صباح ميخائيل برخو

تُعتبر مذكرات القادة والكوادر الشيوعيين العراقيين من الميراث النضالي ألمدون للشعب العراقي بشكل عام وليساره وللحزب الشيوعي العراقي بشكل خاص .
إلى جانب ذلك ، هناك الكثير من ألأسباب تجعل لهذه المذكرات أهميه ومكانه ولا يمكن أن يستغني عنها القارئ والمؤرخ والباحث والسياسي واهمها : ـ إن هذه المذكرات تعد من المصادر المهمه لتاريخ ألعراق الحديث وبالأخص في النصف الثاني من القرن العشرين ، ومن المصادر الرئيسيه لتاريخ الحزب الشيوعي واليسار العراقي لِما فيها من أحداث ومعلومات تاريخيه قيمه ، وربما هناك أحداث ومنعطفات تاريخيه تكون هي المصدر الوحيد ، حيث تنفرد هذه المذكرات بسردها، كما تسد فجوات كثيره، سواءاً في تاريخ العراق الحديث أو في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ، ولا أبالغ إن أقول إن من يقرأ مجموعه من هذه المذكرات سيكون بإمكانه أن يُكوِّن تصور ما ليس عن تاريخ الحزب الشيوعي فقط بل عن تاريخ العراق خلال الحقب ألأخيره ، وقليل من الاطلاع المضاف لدرسات وبحوث أخرى الى ما قرأهُ في هذه المذكرات ستكتمل عنده الرؤيه لتاريخ العراق المعاصر لتلك الحقب ، ويتفق الكثير من المؤرخين والباحثين وفي شتى ألأختصاصات وليست لهم علاقه فكريه أو تنظيميه تربطهم بالشيوعيين : - بأن الحزب الشيوعي ألعراقي لعب الدور ألأكبر كتنظيم سياسي وبشكل إيجابي في تاريخ العراق المعاصرعلى مدى ما يقارب الثلاثة أرباع القرن ، والماركسيه كفكر ما يقارب القرن ، وأثرا تأثيراً كبيراً في سيرورة المجتمع العراقي من النواحي السياسيه وألأجتماعيه والثقافيه ألخ ، ويقال إن الحزب الشيوعي هومدرسة الثقافه العراقيه ، وهذا المقوله فيها الكثير من الدقه وألأنصاف ، وهذا ما يؤكده حنا بطاطو في سِفره المهم عن تاريخ العراق المعاصر ، كما يؤكده مؤرخون وبحاثون أخرون ، أذكر هذه الحقيقه فقط لأبين أهمية هذه المذكرات ألتي كتبها ناس كان لحزبهم تلك المكانه في التاريخ المعاصر للعراق ، ، كما إن كُتاب هذه المذكرات غالباً ما كانوا إلى جانب سرد ألأحداث يحللون الحدث ‘ ويستخلصون في أحايين أخرى ألنتائج والعبر، ويعطون دروس لا في السياسه والفكر فحسب بل غالباً بالوطنيه لتستفيد منها ألأجيال ،وأحياناً كانوا يسلطون ضوءاً إضافياً على حدث يبدو عابر أو معلومه تبدو عاديه وثبتت ألأيام صحة رؤياهم السياسيه التاريخيه بأهمية ذاك الحدث وتأثيره على أحداث مستقبليه قادمه ، ومن يقرا هذه المذكرات يجد الكثير من هذه ألأمثله .
ولهذه المذكرات ميزه أخرى ، فهي تاريخ شعب وشارك هذا الشعب بأحداثه وله الدور الرئيسي فيه من نضالات خاضها ومظاهرات وأضربات وأنتفاضات قام بهاوتضحيات قدمها ، وهذا أيضاً ما تنفرد به هذه المذكرات تقريباً عن الكثير من ألأبحاث والكتابات التاريخيه ، وتتناول هذه المذكرات أحياناً حياة و مسيرة وأمال وأحلام ألناس العاديين البسطاء والمنحدرين من الطبقات الدنيا وهذا ما تفتقر أليه أكثر كتب وبحوث التاريخ المبرمجه ، ، كما إن هذه ألمذكرات كُتِبت للشعب وليست تاريخ بلاط وتاريخ حكام ووزراء وقاده عسكريين كبار ، صحيح إن هذه المذكرات فيها ذكر لهؤلاء وذكرهم هنا لتستقيم ألأحداث ليس ألأ، وما كُتِبت لأرضاء سلطه أو نخبه أو حاكم لهذا حتماً ستكون أقرب للصدق والواقع وتخلو من المداهنه وألأنتهازيه والرتوش التي يستخدمها مؤرخي البلاط والحكام ، هناك لهذه المذكرات أهميه أخرى ففي بعضٍ منها يتطرق كُتابها لتاريخ المنطقه العربيه ولحركات التحرر الوطنيه فيها ، ومن دون شك تتناول بعض هذه المذكرات تاريخ الحركات والتنظيمات الماركسيه واليساريه في المنطقه والعالم . .
تزخر الكثير من هذه المذكرات بأنثروبولوجيا أطياف الشعب العراقي ، وتقدم لنا وصفاً جميلاً لعادات وتقاليد مختلف قوميات ومذاهب الشعب العراقي في أطار خلاب يزيد من آصرة هذا الشعب ، ويلج بعض كتاب هذه المذكرات بعيداً في تفاصيل دقيقه عن موروثات إجتماعيه ، من الجبال والسهول وألأرياف ومن ألأهوار وضفاف ألأنهر وكل فجوج العراق ، وهذا يجرنا إلى أن كتاب هذه المذكرات ، أثبتوا بأن الشيوعيين العراقيين ، هم أحد أبرز ملامح اللحمه الوطنيه بين أطياف وقوميات الشعب العراقي ، هذه ألأسباب وغيرها جعلت من هذه المذكرات ذات أهميه ومكانه .
تتراوح هذه المذكرات بين سرد الأحداث وتقديم المعلومات التاريخيه لمسيرة العراق والحركه الوطنيه والحزب الشيوعي ، وبين كما ذكرنا تقدم التحليل السياسي وتقييم للمرحله وأحياناً تستعراض عادات وتقاليد وأعراف شريحه معينه من الشعب العراقي وهذه تتراوح بين التاريخ والسياسه وعلم ألأجتماع ، وبين السيره الذاتيه وهذه تقترب من أحد انواع النثر الفني ألأدبي ، ، ولا أدعي بأن جميع كتاب هذه المذكرات درسوا اسس البحث التاريخي أو فلسفة التاريخ ، وأن جميعهم أدباء مبدعون في فن السيره ، ولكن يمكن القول بأن كُتاب هذه المذكرات مناضلون محترفون ، وضعوا نصب أعينهم تقديم شكل أخر من نضالهم عبر صب تاريخهم وتجاربهم في مذكرات : _ تاريخ وموقف ووقفه ، نهوض وكبوه ، تقدم وتراجع ، نحتوا ثقافتهم من عمق التجارب التى عاشوها وجسامة الحياة التي مروا بها من سجون ومعتقلات وملاحقه وجوع وفاقه ونضال وعمل دؤوب بين الجماهير وكانوا يقتنصون فرصا للقراءة والتثقيف الذاتي ، ومنهم من سنحت له الفرصه أن يكمل دراسه أو دوره في دول المنظومه ألأشتراكيه ليعود مسرعاً إلى سوح النضال ، ويمكن القول أيضاً إن كل أو معظم هذه المذكرات أمتازت بالصدق والحراره والعفويه ، إضافه إلى السرد التاريخي المنطقي ، وغزارة المعلومات ، وما طبع منها ( وتتلقفها دور النشر العربيه لأقبال ألقراء الكبير عليها ) يعتبر ناجح بجميع المقاييس التاريخيه وألأدبيه ، ومن هذه ما يعتبر قمه أدبيه كسيره ذاتيه أو مصدر تاريخي بمعنى الكلمه بمقاييس علوم التاريخ ، وطبعاً هناك منها ما يحتاج الى تصحيح لغوي وغربله وتنقيه ودراسه وتدقيق وبالأخص التي للأن لم تطبع .
ويبدو إن أكثر ما عاناه كُتاب هذه المذكرات هو شحة وندرة المصادر ، فكيف يستطيع أناس ملاحقون ومشردون ولا مستقر لهم أن يحافظوا على وثائق ومستمسكات وهي أساساً دليل إدانه ضدهم ، أو ضد من يحتفظ بها ، من قبل السلطات المتعاقبه ، ولذلك كان الشيوعيون يتخلصون من إي دليل سيتخذ إدانه ضدهم، ومع هذا وببذل جهود مضنيه وبالتعاون فيما بينهم وما تسرب هنا وهناك ومن خلال باحثين ومؤرخين أكاديمين وبمساعدة أصدقاء من دول عربيه أو أجنبيه، أستطاعوا هؤلاء الكُتاب أن يسدوا هذه الثغره لحد ما .
ألملاحظ إن معظم كُتاب هذه المذكرات هم من الجيل الثاني ( إن جاز لي أستخدام هذا المصطلح ) من الشيوعيين العراقيين ، إذا أستثنينا الراحل زكي خيري ، ومن مرحلة المد العالي للحزب ، ومذكرات هؤلاء
الشيوعيون تعد بالعشرات ، منها ما طبعته دور نشر عربيه وبتصوري للأن لم تطبع دار نشر عراقيه اية مذكرات لشيوعيين عراقيين ،( والشيء بالشيء يذكر ) كان الحصول على هذه المذكرات في زمن الدكتاتوريه الفاشيه ، قد تكلف حياته للذي يبحث عنها أو ألذي يوفرها ، ومع هذا كانت عادة ما تتسلل نسخه إلى شارع المتنبي ، ليعاد استنساخها بالمئات وبيعها وتوزيعها بين اشخاص هم محل ثقه كغيرها من الكتب الممنوعه ، وشاع حينها مصطلح ( ثقافة ألأستنساخ ) .
نعود إلى ما طبع ونذكر مذكرات لبعض هؤلاء الشيوعيين على سبيل المثال لا الحصر ، مذكرات رحيم عجينه وبهاء الدين نوري وسليم البصري وباقر أبراهيم ، وسلام عادل بقلم زوجته ثمينه ناجي وزكي خيري ويوسف حنا القس وصالح دكله وجاسم الحلوائي وعبد الرزاق صافي وشوكت خزندار وغيرهم .كما إنه ظهرت مذكرات في بعض المواقع ألأنترنيتيه وعلى شكل حلقات أو أجزاء ، أذكر منها مذكرات فائز الحيدر ومذكرات جليل حسون عاصي ونعيم الزهيري ومذكرات الراحل توما توماس ، وأعتقد ستظهر مذكرات أخرى لشيوعيين عراقيين ومن نفس الجيل وتبحث نفس المرحله ، وسواءاً كتبت بأقلامهم أو أقلام غيرهم ، وأتذكر في السنوات ألأخيره من النظام الدموي ، كنتُ أزور المناضل الشيوعي والنقابي الكبير الراحل عبد ألأمير عباس ( أبو شلال ) ، وأخبرني أحد ألأصدقاء ألذي كان يرافقه بأستمرار أنه بصدد كتابة مذكراته ، كنتُ اتمنى أن ترى هذه المذكرات النور ، لأن الراحل أبو شلال كان من القادة الشيوعيين الكبار والقلائل ألذين ظلوا تحت رحمة السلطه الدمويه ، فأهمية مذكرات كهذه حسب تصوري تكمن ، في ألأحاسيس والمشاعر لقائد مخضرم ومناضل كبير تحت وطاة هذه السلطه وحتى النهايه .

3/ 5 سدني


 

Counters

 

أرشيف المقالات