| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 2/3/ 2009



الجوانب السياسية في الحساسية الجلدية

سامي الحمداني

الناظر إلى حكومة السيد نوري المالكي اليوم نظرة سطحية يجد أنها حكومة أقرب ما تكون إلى (العلمانية) رغم قيادتها من قبل شخص ينتمي إلى حزب ديني (شيعي) متشدد، فقد حاول المالكي بكل طاقاته فرض حالة من الاستقرار والعدالة الوطنية بعد أن قضى على ما يسمون بـ (الخارجين على القانون) من ميليشيات جيش المهدي وغيرها ومع أن الذين أرسوا الأمن كثر منهم الصحوات والتكتلات السياسية والكتاب والمثقفون وأطراف عربية وغيرهم الجميع شارك في الوصول إلى تحسن نسبي في الأمن.

لكن الحال ليس على ما هو عليه في الظاهر، وأود للتوضيح أن أطرح مثالا من الواقع، حكى لي أحد الأصدقاء أنه عرض طفله البالغ من العمر 4 سنوات على الطبيب المتخصص ليعالجه من حساسية جلدية، فسأله الطبيب: منذ كم وأنت تعالج ابنك؟ قال منذ سنتين.، قال وماذا لاحظتَ ؟. قال: كلما أعطيه العلاج تختفي الحساسية وعندما ينتهي العلاج بأسابيع تعود من جديد كما كانت.

فقال له الطبيب أنا سأشرح لك السبب. إنك بهذه المراهم والدهون تعالج أثر الحساسية على الجلد ولا تعالج الحساسية ذاتها في الحقيقة، فأنت عندما تعالج أثرها في الجلد فإن الحساسية في الوقت ذاته مستقرة داخل الجسم وأحيانا في الدم فالعلاج يجب أن يكون للحساسية الكامنة داخل الجسم وليس للآثار الظاهرة على الجلد.

إن المالكي الذي سرق جهود الذين ساهموا في استقرار العراق جميعا وظهر بمظهر القائد المنتصر، وقضى على الميليشيات والخارجين على القانون وقضى بالتعاون مع الصحوات على القاعدة في الحقيقة هو قضى على المظاهر ولم يقض على الإرهاب والتدخل الكامن خلف الكواليس، وإذا كان صديقي لا يعرف أن ما يفعله في ابنه هو علاج للآثار وليس للحساسية الكامنة فإن المالكي ومن يقف خلف يعرفون جيدا بل ومتعمدين، فهم قضوا على الآثار الظاهرة للإرهاب ليظهروا أمام العالم كأشخاص وطنيين، وبقي الإرهاب يظهر في أية لحظة هنا وهناك.

الذين في العراق يعرفون الموضوع جيدا لكن الخطاب موجه للذين هم خارج العراق وللنائمين من أهل العراق، من حرّك وشجّع ميليشيا جيش المهدي المنحلة هي منظمة بدر الإرهابية التي هي جزء من قوات القدس الإيرانية التابعة لـ (اطلاعات)، بدر جعلت من ميليشيا جيش المهدي حمارا ركبت عليه لتعبر إلى الضفة الأخرى ثم نزعت حذائها لتضرب المطية على رأسها قائلة له اذهبوا أيها القذرون إلى مزبلة التأريخ.

ثم إن بدر ساندت المالكي أية مساندة من حيث يدري أو لا يدري لتضربه بذات الحذاء الذي ضربت به ميليشيا المهدي وتستلم الحكم في النهاية. ثم إن القاعدة التي قضوا عليها كما يزعمون تتدرب عناصرها من جديد في معسكرات غرب وشمال غرب إيران وإيران مستعدة للعب هذه الورقة في أي وقت تحتاجها فيه.

دولة القانون إذن هي دولة وهمية فيها فزاعة اسمها المالكي تنتهي مهمتها عندما يكبر الزرع ويستوي على سوقه، عندها لا تُنزع الفزاعة بل تُحرق ويُمحى أثرها بالكامل.

إن أدلة تورط إيران في العراق لا يرقى إليها الشك ولا تُحصر بعدد فهي كثيرة، كثيرة والحديث لا يسمن ولا يغني من جوع لأن الكل يعرفها ولن نأتي بجديد، ولما كانت الأدلة تثبت تورط إيران وطهران تنفي بشدة فما علينا أخيرا الا أن نعين طبيب اختصاص بالحساسية الجلدية ليحل لنا المشكلة.


 

free web counter

 

أرشيف المقالات