| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 2/6/ 2008

 

مصالحة؟... من المتهم

مهند الديراوي

مؤتمر للمصالحة مرة أخرى؟ جهود وأموال أخرى ضائعة؟
إليكم المشهد:
سياسيون وأشباه سياسيين متناحرون أصلا، يجلسون ويخطبون خطاباتهم المجترة في مؤتمر مدفوع الثمن... يأكلون ويشربون ويبتسمون ويتعانقون أمام الكاميرات... ليعودوا إلى تناحرهم ما إن يخرجوا من قاعة المؤتمر.
هذا هو الوصف الدقيق لمؤتمرات المصالحة الوطنية التي أثقلتنا كلاما ونثريات.

هذه المرة عقد مكتب حقوق الإنسان في البصرة مؤتمرا جديدا، للمصالحة أيضا. المشكلة تبدأ من تصريح مدير المكتب الأستاذ مهدي التميمي في لقائي معه، مع اعتزازي بشخصه وبرأيه، قال: " إقامتنا لهذا المؤتمر لا تعني بالضرورة وجود نزاع حالي بحاجة إلى مصالحة".
أي انه مؤتمر صلح بلا نزاع!!...

هل هو إذاً محاولة خلق توازن ٍ ما.. بين قوىً غير متوازنة أو متزنة؟..
أم هو عملية تنبؤ لخلافات ستجري – أو بالأحرى ستستمر – بين الأطراف المدعوة للمؤتمر أو من غير المدعوين؟...

الغريب إن عشرات المؤتمرات عقدت تحت مسميات المصالحة الوطنية والوحدة ونبذ العنف والطائفية، لكن لم يجرؤ احد من القائمين عليها أو المدعوين لها على ذكر اسم أو جهة تحاول إفساد وتغيير ملامح الصلح الذي يزعمون انه موجود أصلا. فلطالما تكررت العبارات التي تضمنت مفهوم أن الجميع متصالحون. عضو البرلمان العراقي السيد داغر الموسوي قال في المؤتمر: "مصالحة من مع من؟ ولصالح من؟" وكأنه يشير إلى إن من غير المنطقي عقد هذه المؤتمرات لانتفاء الحاجة لها أصلا.

السيد عبد علي الموسوي عضو البرلمان العراقي قال في حديث أجريته معه: " البصرة بدأت الآن عهدا جديدا بروح جديدة من المحبة والتسامح بعد أن كانت غارقة في الدماء بفعل النزاعات السياسية والخارجين عن القانون وبعض الذين ينفذون أجندات خاصة". وهو اعتراف بان الفترات الماضية شهدت نزاعات وخرقا للقانون... بعد أن كنا حينها نتغنـّى بالأطراف الصالحة المتصالحة!.

كل الجهات التي تحضر تدّعي محاولتها خلق ثقافة تسامح جديدة وتشير بأصابع الاتهام إلى جهات أخرى (غير حاضرة طبعا) دون تشخيص أو ذكر أسماء! واعتقد جازما إن جميع الكيانات السياسية والدينية ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني قد شاركوا في هذه المؤتمرات تباعا وأدانوا غيرهم... فمن المدان إذاً ومن المتهم ؟!!
 

free web counter

 

أرشيف المقالات