| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 30/9/ 2008

 

البرلمان العراقي.... وديمقراطية الميليشيات

نبيل تومي

أنتخب الشعب العراقي نوابه ، آمل الكثير... الكثير منهم في أزالة الحيف والأجحاف والظلم والأضطهاد الذي طالهُ لأربعين سنة خلت ، أعتقاداً منه بقرب يوم الخلاص من جميع أشكال القهر والعسف والأجحاف بحقه والأستخفاف بأرادته ، متحملا ً تلك القرارات الفرديه وتسلط الحزب الواحد ، حالمـا ً بأقامة نظام جديد فاعل وحديث ، يرتكز على مقومات الديمقراطيه والتشاور ، معتمدا ً الأنظمة والقوانين والدساتير التي تخدم الرأسمال الحقيقي للبشر وهو الأنسان ، ومن أجل تقديم أفضل الخدمات وتعويضه ُ عن الأيام الخوالي التي أبتـلى ببرلمان كارتـوني يحكمهُ دكتاتور معـتوه أفرغ كل سمومهُ في كـؤوس المجتمع و مؤسسات الدوله الشمولية ، ثم تبـّين أن القادمين الجدد لم يكن في برامجهم ولا شيئ من آمال الشعب وأحلامهُ الوردية بل كانت في جعـبتهم أجندات وأحلام حزبية وشخصية وعـطش للسلطة الفردية و الدم كذلك ، كانوا مملوئين بروح الأنتقام والرغبة اللامتناهية بالقتل والكراهية للآخر ، وأضحى مجلس النواب على شاكلة كونتينات وبؤر وعصابات لصوصية غارقة في وحل التخوين لبعضها البعض والكل يفتي على الكل ، وجميعها تحاول أغتنام كل ما يقع في أيديها من متاع ومال موسعة صلاحياتها وبالتالي بقوة السلاح ، ولهذا أسسوا أشكال من العصابات أطلقوا عليها تسميات ميليشوية يستعينوا بها في سلوكياتهم اليوميه لسيطرتهم على أكبر عدد ممكن من المقاعد والمناصب الدنيويه وشرعنوا قانون الغابة ، عوضاً من قوانين أنسانيه حضارية تخدم الشعب والأمة العراقية بكل ألوانها ومكوناتها الجميلة القرمزية .

انني خجلٌ من أن أخوض هذا الموضوع البديهي والمفروض أن يكون ألف باء السياسيين والبرلمانيين ولكن المصيبة إن البرلمان لا يقوده الشعب العراقي وإنما يقوده الأمريكان والعجم والأتراك والبعثيين والمتخلفين والجهلة واللصوص و...ألخ من الأفاقين والمهوسين بالسلطة والمال والأمتلاك فعجـبي ( أين المخلصين الحقيقيين من أبناء الشعب العراقي الذين قدموا أرواحهم رخيصة على مذبح الشهادة والعطاء من أجل تحقيق يوم الخلاص من النظام السابق العفن ، لماذا كل هذا الصمت !!!! عجبـــــاً ...
وأنهُ لمن الطبيعي أن تأتي أغلب القرارات متماشية مع مصالح الشوفينين من العرب والكرد والتركمان ومصالح الأسياد الكبار القابعين في صومعاتهم في البعد ويراقبون عن كثب تحركات جنودهم في رقعة الشطرنج العراقية ، وهاهم بانوا على حـقـيـقتهم وأنكشفت عوراتهم لدى الجميع وهم سدنة للذين يرعونهم ويدعمونهم ويحفزونهم ، وبالتأكيد لابد ان يكون موقف هؤلاء بالضد من مصالح الشعب الحقيقية ولا يعيرون أية أهمية لمصالح القوميات القليلة العدد رغم أنها هي صاحبة الأرض والوطن وهم جميعاً ضيوفاً قادمين بمختلف العصور منهم من قدم غازياً ومنهم من جاء مرتزقاً والآخر هارباً من ظلم آخر وقع عليه ونال المأوى والطمأنينه في وادي الرافدين ، ولكننا قبلناهم كأخوة لنا وتعايشنا سوية وتقاسمنا اللقمة المرة والحلوة وسقينا العذابات أشكال على مدى عهود طويلة ، إذا ً الجميع متساوون في السراء والضراء في هذا الوطن الممزق بأياديكم وعقولكم غير السّوية والتي لا تحتكم إلى الضمير الأنساني الحي ولا إلى العدالة والرحمة التي يدّعونها في مذاهبهم وخطاباتهم ، هل المادة التي تحمل رقم خمسون كانت عائقا ً في تصالحكم مع البعض وهل هي سوف توقف صراعاتكم ؟؟؟؟ إن كانت هكذا فلا بأس نحن نتنازل ، ولكن الحقيقة ليست هكذا وهي تشبه الفلم الأمريكي بعد أن تحصل العصابه على أموال البنوك يتخلص أحدهم من الآخر بالقتل كي تصبح حصتهُ أكبر !!!
أني لا أعتب أو الوم أبناء الشعب العراقي بكل مكوناتهُ وأطيافه مطلقا ً ولكن عتبي على قيادات الأحزاب السياسية والدينية والقوميه الشوفينية، وكذلك أعتب بالذات على أحزابنا الكلدانية ، السريانية ، الأشورية التي أوصلتنا إلى هذا الدرك وعتبي على رجال ديننا أيضا ً، إذ أنهم جميعا ً لو كانوا تصالحوا مع بعضهم البعض وأرتقوا إلى درجة من المسؤولية تجاه أبناء جلدتهم ما كان ليأتي هذا اليوم الأسود .
ولكن يبقى هذا ليس مبررا ً لأتخاذ قرار ألغاء المادة خمسون والتي تحمل هذا( القليل من الحق الذي أعطي لنا سابقا ً) بأعناق الأحزاب الحاكمة والمتنفذة الكبيرة في قبة مجلس الرعناء ( النواب ) أرمي الكرة وهم الذين سمحوا بتمرير هكذا قرار من غير مناقشه أو أعتراض من أحد مسرعين في أقصاء أخوة لهم في الوطن وهم زنبقة العراق وعطره ُ الفواح .
ألم يقف الشعب الكلداني السرياني الأشوري مع الأكراد في محنتهم الطويلة في مقارعة الدكتاتوريات والأنظمة الفاسدة طيلة عقود ، ألم نقدم الشهداء والدماء قرابين من أجل قضيتهم ؟؟؟ أبهذا الوفاء يجازونا ونكافئ ؟؟؟؟ ، ثم ألم نقف ونقدم كل أشكال العون والدعم أيام نضال العرب والمسلمين بشيعتهم وسنتهم أيام كان الوطنيون منهم والشرفاء مستهدفين وهم يقارعون كل أنواع القهر والظلم والأضطهاد والأستبداد أبان العهد الأستعماري البائد والعهد العفلقي الاسوء في تاريخ العراق الحديث .... فلماذا نكران الجميل ونسيان الحقائق .
نحن شعبٌ لم نبـتز أحد ولم نخن الوطن والمبادئ والأمانة ، ولم نحلم بالسلطة أو نهدر المال العام أو نتعاون مع الشيطان من أجل مصالحنا كما فعل الكثيرون ، نحن شعبٌ لم يكن لنا سوى حب الوطن هاجسنا والسلام وعمل الخير يهدينـا ( وأنا لا أجزم بعدم وجود شوك بين الورد ) . ولكن هيهات وخوفك من بعض القيادات التي خانت قضايا شعبها المصيرية وحقوقها أيام النظام السابق من الجحوش والفرسان المرتزقه الذين قاتلوا أبناء جلدتهم من أجل مصالحهم الخاصة ، وماذا عن آولائك القادة الذين ساوموا على المبادئ وخروا راكعين يتوسلون بجرذ الجرذان (صدام ) وهم يلثمون يده ُ تقبيلا متوسلين رضاهُ . وهكذا سقط الكثير ُ من قيادات الشيعة والسنة في خانة خيانة الوطن عندما سلموا أو باعوا أنفسهم لقيادات وسياسات الملالي في قم وطهران وفتحوا ابواب الوطن على مصراعيها خدمة لمصالح الأعاجم ، وكذلك تلك العصابات البعثية التي تقوّت وأنصهرت مع الأرهابيين من اللقطاء أبناء القاعدة والسلفيين والوهابية وتناست أن الوطن هو أهم وأغلى و أعظم من أن يباع  ويشترى ، فقط لأنهم فقدوا السلطة والمال والجاه فعملوا قتلا ً وتفجيرا ً بأخوتهم أبناء الشعب العراقي .
كان على رئيس البرلمان أن يخجل وهو يرى بعينيه تمرير قرار التصويت على المادة 50 من أجل الغائها وهو يعلم بأنها بالأساس ليست مؤثرة على توازنات القوى الكبيرة التي يرغبون في أبعادها من الفعل السياسي للعراق ، وكان ( يتمظحك ) وسبحتهُ الصفراء بيده كأنهُ جالـساً في قهوة عزاوي بمنطقه المربعة الشعبية العراقية وهو علهُ لا يعلم بأنهُ أمام شاشات وعدسات الفضائيات ( فأي مجلـس للنواب هذا عندما يشاهد رئيسه بهذا الشكل ) ، ولا يعرف بأن أتخاذ مثل هذا القرار هو أجحافٌ  بحق قومية مهمة في مكونات الشعب العراقي مهما كانت صغيرة . كان الأجدر به وبالأخرين أن يستفزهم مثل هذا الفعل ويقفوا ضده منذ البدايه لأن الأمم والشعوب لا تقاس بعددها ، وإنما بحجم أنجازاتها وعلومها وخدمتها لوطنها ومدى أخلاصها له  ُوللبشرية جمعاء هكذا تقاس الأمور يـا مجلس النواب ، وكلنا نعرف إن أقل ضرر يصيب مصلحة أية شرذمه من الشراذم في مجلس اللصوص تقيم الدنيا ولا تقعدها على الجميع وتهدد بالأنسحاب ورفع السلاح وغيره..... !!!!!
أقولها بصراحه بـأن هذا البرلمان ليس برلماني ولا يمثلني كعراقي البته ، لأنه ُ ليس برلمان الأصلاح ... بل هو برلمان التهديم والتخريب والتفريق ، هو برلمان العطايا والمخصصات الوافرة والسخيه واللصوص لا هو ليس برلمان الأمة العراقية وشعبها المعذب والمذبوح من الوريد إلى الوريد ، بل هو برلمان الأحزاب المتصارعة برلمان الأخوة الأعداء برلمان صب الزيت على  النار وأراقة الدماء وتقسيم المصالح والمناصب ، هو ليس برلمان يمثل جروح العراقيين واليتامى والأرامل والأمهات الثكالى بأبنائهم ، ولا هو جاء ليريح أرواح مئات الألاف من الشهداء الذين قتلوا ظلمـاً وعدوانـا ًعلى مدى أربعين عاماً من حكم البعث النتن ، هو ليس مجلس يمثل الشعب إذا لم يتبارى أعضاءه من أجل التضحية والبناء وخلق فرص العمل وتحسين الحالة المعيشيه ، هم لا يمثلون هذا الشعب الذي أخذ الطاعون منه مأخذا ً ، هو ليس برلمان يمثل خيرة أبناء العراق ( أستثني منهم بعض المغلوب على أمرهم والطيبين الذين ساقهم حبهم للشعب والوطن على ركوب الموج ومحاولة الدخول إلى قبة البرلمان السيئة الصيت ولكنهم فشلوا ، وكانوا ضحايا ولا زالوا ومن الأفضل عليهم ترك هذا المركب الغارق لا محاله والأنسحاب منه على الأقل حفاظـا ً على ماء الوجه ( والمسمى مجلس النواب العراقي والذي الأغلبية فيه لا تعمل من أجل وطن العراقيين ) ومن أجل أن لا يحاسبهم التاريخ ثانية ، وحسب قاعدة المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . ومع ذلك أقسم إن لا أحد منهم يستطيع أجتياز الخط الأحمر الموضوع له حتى إن أراد ، و إلا ذبـحـه ُ يكون حلالا ً ملالا ً زلالا ً ، و بقوة وفتوة صاحب الزمان أو صاحب أحد الميليشيات .


 

free web counter

 

أرشيف المقالات