| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 30/1/ 2009



يوم الأنتخابات هو يوم على المنهج الصحيح

حميد نكربونتي
brainsens@gmail.com

لم يبق الا ساعات حتى تبدأ عمليات أنتخاب مرشحي الأحزاب والكتل السياسية لمجالس المحافظات، ومن المفروض ان يتوجّه الناخبون الى صناديق الأقتراع للأدلاء بأصواتهم وأعطائها لمن يعتقدون أنّهم قادرون على أن يحملوا آمالاهم من عالم الخيال الى عالم الواقع في رحلة قد حدد لها الدستور مدة أربع سنوات قادمة، قد يقوم الشخص الذي سيتم أنتخابه من أختصار الزمن اللازم لتحقيق تلك الآمال معتمدا بذلك على حقيقة انتمائه الى عراقيته التي تعتبر المحك الحقيقي لكل من الناخب والمنتخب رجلا كان أو أمرأة.
يتّجه المواطن وهو يحمل في رأسه اسى السنوات الماضية التي خيّبت آماله وأحبطتها لكنها ساعدت بكل تأكيد على توضيح الرؤية وكشف المستور بين المدسوس والحقيقي ممن خاضوا أنتخابات التجربة الأولى ومحصت التمييز بين الواقع والتنظير وبين من ملأ الأجواء تطبيلا أصاب الناس بصداع مزمن ومن حاول الوصول الى تحقيق متطلبات الجماهير فحورب واستبعد وعزلوه عن ساحة الصراع الحقّة.

لا تكمن أهمية الأنتخابات في أنّها عملية ديمقراطية يراد لها ان تظهر واقع التغيير الذي طرأ على العراق منذ 2003 فقط،لا، بل لكونها أوّل ممارسة ديمقراطية على طول وعرض تاريخ العراق الحديث، وأتخذت أهميتها بشكل خاص لأنها أتت بعد تجربة قاسية كان يؤمل عليها أن تأخذ بيد العراق ومواطنيه الى شاطىء الأمان بعدما أصبح العراق ومواطنيه بين ليلة وضحاها تحت مطرقة العديد من الجهات الداخلية والخارجية على حد سواء اصابت المواطن بالذهول من شدة وطأة ضربات تلك المطرقة المشتركة، فلم يستطع التفكير بغير أمنه وأمانه وضحّى بباقي متطلباته واقعا تحت مظلة المثل العراقي (راويه الموت،يرضى بالصخونة) واستمر هكذا حتى استطاع ان يلتقط أنفاسه بصعوبة فقط خلال السنة الماضية.

لذا فأن المطّلع الحقيقي على واقع الحياة بشكل عام في العراق قبل 2003 ومابعد 2003 وانطلاقا من منطق العدالة يجب ان يعرف بأن ممارسة عملية الأنتخابات وهي جزء كبير من عملية ممارسة الديمقراطية يدرك بأن العراقيين بحاجة الى عامل الزمن للخروج من شرنقة الماضي ومن ثم التحوّل الى أجواء الواقع الجديد الذي يتطلب من المواطن ان يأخذ الدور الريادي في الأمساك بدفة الأمور وقيادة شؤون البلاد عن طريق أختياره لأشخاص يعرفهم جيدا من خلال وضوح صورتهم أمامه في ميادين خدمة البلاد السياسية وألقتصادية والأجتماعية وبالذات على صعيد خدمة المواطن من خلال توفير وتنفبذ الخدمات الضرورية لمستلزمات حياته اليومية،والا كيف لعاقل أن يكون منصفا ويطلب من المواطن ان ينتخب المرشحين وهو قابع تحت سيف الفقر والمرض والجهل وعدم تيسر الخدمات، كيف لعراقي أن ينتخب شخصا وهو لايستطيع ان يتمتع بالكهرباء في بيته او بالماء الصالح للشرب او أن مواده الغذائية غير متيسرة، ولاعمل لديه ليؤمّن لعائلته دخلا مناسبا يشعر معه بأنه تحت خيمة أمان من العوز؟ كيف يستطيع أحد أن يسأل مواطنا أن يرشح شخص لايعرف عنه شيئا غير أنّه من قبل القائمة الفلانية او الحزب الفلاني!
أن السيوف الثلاثة التي ذكرناها سابقا لهي من مهازل القدر ومن مهازل ماسيذكر في أوراق التاريخ عن الحقبة الماضية في تاريخ العراق، والعراقي كما هو معروف عنه شخص يتميز بالذكاء ويستطيع التمييز جيدا بين الأشخاص ولكني اتكلم عن المجريات الطبيعية لعملية تعدّ أحدى مرتكزات الممارسة الديمقراطية التي هي مطلب عراقي قبل ان تكون منحة أميركية، فهو لم يعرفها سابقا، وأتته حاليا بهذا الزخم المتسارع وبهذه الكمية الكبيرة، لذا كان لزاما على الجميع منح المواطن فترة من الراحة والهدوء ليستريح على الأقل من وطأة تلك المطرقة السابقة الذكر، كي يتسنى له التروي في أنتخاب من هم يوعدونه بمرحلة قادمة أيجابية على طريق حياته! وأحدنا أ، دخل البيت بعد عودته من يوم شاق، فأول ماسيطلبه هو تناول قدح من الماء، ومن ثم ليغير ملابسه، وقد يدخل الحمّام، ومن بعدها يتناول طعامه، و(أستكان جاي) وبعد ذلك يناقش اي موضوع ينتظره عليه أهل بيته أو أحد أصدقائه.

قد يتبادر الى ذهن البعض بأن عدم المشاركة هو طريق أسلم، وقد يكون محقا، ألا أن هذه الرؤية او هذا الأختيار سيكون بمثابة التقاعس عن دعم قوى الديمقراطية او قوى اليسار او قوى الوطنية العراقية خارج منظومة الأحزاب الدينية، لأن عدم ألأدلاء بالأصوات لتلك الجهات سيجعل عملية المنافسة صعبة بالنسبة لهم خاصة وأن قوى الأسلام السياسي وكما يعرف الجميع قد استحوذت على أغلب عناصر الدعم المادي ومن شتى المصادر وهي لها عناصر دعم أعلامي غير متيسرة لباقي القوى التي لم تستطع ان تتشكل سابقا أ و لم تستطع أن تتآلف سابقا ولعدة أسباب لاسبيل لسردها هنا، ومن هذا المنطلق يجب على الجميع المشاركة في عملية الأقتراع ودعم القوى الواعدة الأخرى، وأن تكون ضمن القوائم التي تتيسر فيها الحيادية على أقل تقدير ولا تتستر يأسم الدين او ماشابه من شعارات الأسلمة الزائفة، ويكون الناخب بها الفعل قد شارك بفعل قوي على طريق تحييد تلك الأحزاب وجعلها تأخذ حجمها الحقيقي قبل ان تذهب بعيدا أكثر مما ذهبت اليه لحد الآن.

نعم............. أن أنتخابات مجالس المحافظات الحالية ستكون أكثر نضجا من سابقتها ومن المؤكد بأنها لن تتجاوز جميع الأخفاقات التي حصلت في السنوات الماضية ومن مثلنا العراقي القائل ( الركعة جبيرة والبزار شوية) نفهم بأن أرض العراق تحتاج الى الكثير من البذور الصالحة للأنبات ولانملك منها الا القليل في الوقت الحاضر ولكنها بالتأكيد ستزداد يوما بعد يوم، وسنرى نضجا أكثر في أنتخابات المجلس النيابي القادمة، وكل هذا النضوج التصاعدي سيؤسس لقاعدة شعبية واعية ومتمكنة كي تجعل الجماهير العراقية العريضة قادرة لتقديم وأختيار ما هو حقيقي عند الأنتخابات القادمة سنة 2013 ، وهنا سنرى كيف سيبدأ أختصار الزمن بشكب حقيقي وكيف سيثبت العراقيون للآخرين بأنّهم العراقيون أنفسهم، هم أنفسهم من حاولت عديد الجهات ان يقبروهم وأن يكتموا أصواتهم ويجردوهم من هويتهم، سيرى العالم أجمع مامعنى ان تكون من بلد أسمه
العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراق
 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات