| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 30/1/ 2008

 

إلى اليسار در

زهـدي الـداوودي

الموضوع يتعلق بـ (دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية علمانية تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع)، إنه لحلم وردي جميل يراود كل إنسان طبيعي وعاقل يفكر بصورة واقعية وعقلانية، بيد أن هذه الوصفة الحلم، التي كتبها إنسان حالم بحسن نية، ما أن تخرج من النطاق الإقليمي للبلد الواحد، لتشمل الشرق الأوسط كله، إلا وتتحول إلى ضرب من الخيال، ذلك أن المسألة تضعنا أمام جبل من المشاكل المتباينة التي لا يعرف دقائقها إلا صاحب الشأن، ناهيك عن الفوارق الموضوعية والذاتية بين بلدان الشرق الأوسط في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخ..

المهمات الأساسية التي تواجه قوى اليسار والديمقراطية في الشرق الأوسط حاليا هي اللجوء إلى العقل والتسامح ونسيان خلافاتها والاعتراف ببعضها البعض والركون إلى ثقة عالية وكسب ثقة الجماهير وعدم طرح شعارات طوباوية غير قابلة للتحقيق والاستماع إلى مطالب رجل الشارع. ومن ثم تشكيل جبهة ديمقراطية تضم كافة أطياف قوى اليسار، تطرح أهدافا واضحة على طريق استقلال البلد وإخراج جيوش الاحتلال وتحقيق العدالة الاجتماعية وتصنيع البلد بمساهمة القطاعين العام والخاص ومكننة الزراعة وإزالة العلاقات الإقطاعية وإيجاد العمل لكل مواطن وتوفير الامكانات اللازمة للتعليم الالزامي والاعتراف الكامل بكافة حقوق المرأة وإقرار حقوق الأقليات بما فيه حق تقرير المصير وتنظيم الجيش والقوات المسلحة وأجهزة الأمن على أسس ديمقراطية بعيدة عن الروح الطائفية والمذهبية.

إن الحديث عن البديل الاشتراكي الانساني على المدى الابعد سابق لأوانه وهو يدخل ضمن واجبات الأجيال المقبلة، ذلك أن عملية البناء الاشتراكي لا يمكن أن تتحقق بقرارات فوقية. إن لها ممهداتها وشروطها وهي تعتمد على الوعي – كما قال لينين- عكس التشكيلات الاجتماعية – الاقتصادية الأخرى التي تعتمد العفوية في تطورها، هذا رغم جدلية العلاقة بين بناء مجتمع مدني ديمقراطي علماني حديث وبين العدالة الاجتماعية. يمكننا أن نناضل من أجل الأهداف الاشتراكية ضمن إطار جمهورية ديمقراطية مدنية. ينبغي أن يناضل العامل من أجل الحصول على العمل والحفاظ عليه وايجاد سكن ملائم لجهوده وتأمين الضمان الاجتماعي. كذلك شأن الفلاح الذي يجب أن توفر له الأرض والحرية والعيش الكريم.

لا يمكن بناء مجتمع مدني ديمقراطي علماني، إلا على أنقاض الاحتلال والنظم الاستبدادية السائدة في المنطقة.

إن الأداة التي يمكن مواجهة الاستبداد والفكر الشمولي بها، هي الجماهير وقواها الطليعية التقدمية التي ينبغي أن تترك خلافاتها وتتجمع تحت سقف جبهة وطنية ديمقراطية ملتصقة بالشعب، وهي عملية تحتاج إلى الصبر والنفس الطويل.

عنوان دولة مدنية ديمقراطية علمانية حديثة، يعني كهربة البلاد، الماء العذب للكل، السكن المريح للجميع، العمل للعامل والارض للفلاح، الاعتماد الذاتي في الصناعة، الخ.. أما مقومات حكومة تسعى إلى ذلك، فيجب أن تكون تكنوقراطية، ديمقراطية (الرجل الكفوء في المكان المناسب) لا محسوبيات ولا طائفية ولا فساد، بل التضحية من أجل رفاهية الشعب وسعادته.

آليات تحقيق دولة مدنية – ديمقراطية – علمانية حديثة، تكمن في وعي الجماهير وسعة إنتاجها للخيرات المادية. إنك إذا تمكنت من تغيير اتجاه مسيرة مليوني بشر عاطل عن العمل، يلطم في الطريق إلى النجف وكربلاء، إذ ذاك يمكننا الحديث عن تحقيق الدولة المدنية.

مكانة المرأة في الدولة المدنية الديمقراطية هي نفس مكانة الرجل. هل نسينا ما تعلمناه في الدراسة الابتدائية بأن الطائر لا يمكنه الطيران بجناح واحد؟

لا يمكن بناء دولة ومجتمع مدني ديمقراطي علماني في ظل سلطات الاحتلال وسيادة أجواء العنف والارهاب وشيوع المحاصصة والفساد وسيادة الأفكار الدينية. إن هذه الأشياء يجب أن تكنس بمكنسة الوعي.

التدخل الخارجي لا يزيد إلا في الدين بله. إذا كان الغرض من هذا التدخل هو إقامة المجتمع المدني، فلتصرف المليارات على تصنيع البلد، وليس لتغطية مصاريف الجيوش الباهظة وإقامة عسكرتارية جديدة مكان القديمة البالية.

إذا لم تضمن الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية الحقوق القومية، بما فيه حق تقرير المصير والحقوق الدينية والمذهبية والفكرية.. ورفض التمييز بكل أشكال ظهوره، فإنها لا تستحق هذا الاسم مهما كانت جذابة.

دور منظمات المجتمع المدني الديمقراطي في بناء وتطوير الدولة المدنية والديمقراطية والعلمانية الحديثة، يكمن في توعية الجماهير وفضح الفساد والعمل من أجل وضع الانسان الكفوء النزيه في المكان المناسب.

دور الفرد هو الحاسم في تحقيق العدالة الاجتماعية. إذا كان كل فرد يحس بمسؤوليته الواعية، يكون الطريق مسدودا أمام الصعاليك واللصوص للوصول إلى مجلس الشعب أو البرلمان. إنه ينبغي أن يعرف قيمة صوته، دون أن يتحول إلى خروف في القطيع. إن وعي الفرد يجب أن ينسحب إلى وعي الجماهير. ولا يمكن أن تتم هذه المسألة إلا عن طريق المواطنة الصالحة. الانتماء إلى الوطن، وليس إلى العشيرة أو الحزب أو المذهب.

 

Counters

 

أرشيف المقالات