| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 31/3/ 2008



بمناسبة الذكرى ( 74 ) لميلاد الحزب الشيوعي العراقي المجيد ..

لحظات ومنعطفات في إرثنا النضالي
من تاريخ الحركة النقابية العمالية العراقية

عدنان الصفار

احداث تأريخية هامة تشكل إضاءات ساطعة في تاريخنا الشيوعي في العراق ، احتفلنا بذكرى قسم منها في شباط ، واحتفلنا بقسم آخر في آذار الربيع أو سنحتفل بها في الاشهر القادمة ، حفزتني إلى أستذكار لحظات ومنعطفات في إرثنا النضالي . إنها لحظات ومنعطفات في تاريخ حزبنا الشيوعي ، وهي بعض وليس كل الحلقات التي تربط الماضي بالحاضر وبالمستقبل ، بين تأسيس الحزب ونضاله وتضحياته وشهدائه ، وبين شموخه هذه السنوات الطوال أمام الارهاب الدامي ومخاطر الموت ومآسي وجرائم الفاشية ، وبين ما يرسمه للمستقبل وللمسيرة الصعبة المعقدة القادمة . وفي زخم الاحداث وتعقيدات ومهمات الزمن ، يقف الانسان متجولاً في ذاكرته بين ما تم وما ينبغي صنعه . وبين الاثنين صلة لا تنقطع وما لا يحصى من معالم التواصل الثوري . وفي قلب كل ذلك ينتصب حزب الطبقة العاملة العراقية شامخاً وهادياً وملهماً . وواحد من ينابيع قدرته على التواصل في النضال وفي الصمود وتخطي المصاعب والمنزلقات ، ارتباطه بالطبقة العاملة العراقية والايمان بدورها وتعبيره الصادق عن مصالحها في اليوم القريب والغد البعيد ، وتفانيه في سبيل تحقيق اهدافها .
ومن هذا التاريخ ، نختار صفحة مجيدة من سفره ، ترتبط بانشاء الحركة النقابية الطبقية العمالية العراقية ونشاطها .
في عام 1942 بدأت موجات النهوض العمالي تتحرك منعشة للآمال . فقوى العمل والابداع اخذت تتململ وتنفض عن نفسها ، رويداً ، رويداً ، تلال الاستكانة للعذابات والمظالم ومآسي الحرب والفاشية وذل العبودية ، وكأن هناك نداء يستحثها لليقظة بان عالم العمل لم يعد يطيق سبات النيام . واخذ التململ يتحول الى دبيب ثم فحركة تعلو وتسرع مع وقع الانتصارات التي تحققها قوى الديمقراطية والاشتراكية في العالم ضد الحرب والفاشية ، ومع كل منجز صغير يحققه الحزب في ميدان الدعاية والتحريك والتعبئة والتنظيم . وتصاعد النهوض العمالي على قرع الشيوعيين لأجراس النضال . فاختلطت اصوات صفارات المعامل بزئير القطارات والبواخر وهسيس النيران المشتعلة عند ابار النفط وهدير المكائن والحفارات والآلات بهتافات العمال المضربين والمتظاهرين لتشكل لحن وانشودة المسيرة الثورية الجديدة في ارض العراق .
أي شكل من اشكال التنظيم النقابي للعمال كان ينبغي اقامته وتثبيته ، ما هي ضروراته الموضوعية والامكانيات الذاتية لدى العمال وطليعتهم ، التي كان ينبغي اعدادها وتعبئتها واستخدامها لوضع اسس بناء هذا التنظيم ، ومن ثم استكمال تشييد قاعدته وهياكله وبقية مقوماته ، وما هي طرق استقراره وتطوره ؟ هذه القضايا طرحتها الحياة قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وباتت تتطلب الاعداد لما تفرضه ظروف وحاجات النضال لما بعد الحرب من اجل التحرر الوطني والديمقراطية . وكان ينبغي بحثها وتخطيط العمل لحلها بما يتناسب مع الامكانات الواقعية المتوفرة في الظرف التاريخي القائم آنئذ . وبدون ذلك لن يكون العمل هادفاً ومثمراً ، ولا يدلل على ان الحركة العمالية ، ولا طليعتها ، قد استفادتا من تجربتها الماضية بما ينفع مستقبلها .
حدد باني حزبنا الرفيق فهد هذه القضايا في الوقت المناسب ، وخطط وهيأ ما يلزم لتأخذ طريقها للحياة . ففي العديد من المقالات والدراسات التي نستند اليها ، اعطى وضوحاً نظرياً للجوانب السياسية والعملية المتعلقة بموضوع بناء حركة نقابية جماهيرية معاصرة للعمال ، وأصدر الحزب بتوجيهه المباشر عدداً من النشرات والتوجيهات الداخلية والرسائل الى المنظمات الحزبية والمسؤولين عن تنفيذ العمل لتحقيق ذلك ، وأعد بجهوده الشخصية ، وبالتعاون مع الرفاق الاخرين كوكبة من الكوادر العمالية لقيادة العمل الحزبي بين العمال ، ولقيادة العمل النقابي الجديد . ساهمت بشكل كبير في تحديد مهمات ووجهات عمل الحزب في هذا الميدان .
ثم تطلب الامر الانتقال الى نضال عمالي وشعبي جماهيري واسع يربط ما بين التوجه لتحقيق المطالب الاقتصاديه وبين النضال لانتزاع وممارسة حق التنظيم النقابي ، النضال الذي يكتسي طابعاً سياسياً ديمقراطياً ويشكل مرتكزاً للنهوض اللاحق للحركة الثورية .
خلقت الحركة العمالية العراقية في الاربعينات وما بعدها ، اروع القادة الثوريين الشيوعيين للحركة النقابية العمالية ، قادة تربوا في خضم الصراعات الطبقية والممارسة النقابية الديمقراطية وعلى ايدي مؤسس الحزب ورفاقه الميامين وورثته الاماجد . وما احوج الحركة العمالية الى امثالهم من الشبيبة العمالية في المرحلة الحالية رغم ثقل كابوسها وضغطها . انها بحاجة الى قادة تصلبهم المعارك الطبقية من اوساط العمال ، ويلتصقون بها ، ممن ينبغي ان يشبوا لينضجوا سياسياً وفكرياً وقيادياً من خلال التربية الحزبية والنضال الطبقي واستيعاب التاريخ المجيد لحزبهم وطبقتهم والدور المناط بهما في المرحلة الراهنة .
وبعد ان قسا بحكمه ، يضع التاريخ أمام الطبقة العاملة وطليعتها ، وامام كل حريص على سير وطننا في طريق السلم والديمقراطية والتقدم الاجتماعي ، تلك المهمات ، ولكن بمحتوى جديد ، وفي ظروف أشد صعوبة وتعقيداً . وقد جاءت وثائق الحزب المقدمة للمؤتمر الوطني الثامن لتضع الاهداف والمهمات المنطقية و الاساسية للمرحلة القادمة .
ان الاصرار والارادة ووعي المسؤولية والاستجابة لضرورتها ، والروح الحزبية العالية في العمل الدؤوب الهادف الذي لا يعرف الكلل أو الوهن ، تلك الصفات التي تحلى بها رواد حزبنا من قادة وكوادر وأعضاء ، منذ الاربعينات وخلال العقود الماضية ما زالت سلاحنا الماضي . وينابيع الالهام والابداع الثوري لاختيار طرق ووسائل العمل والنضال ، يفجرها فكر حزبنا وسياسته ونشاطه وتجربته ، ماضيه وحاضره المفعم بالبطولة والتفاني في سبيل العقيدة والايمان بطبقتنا العاملة وشعبنا . وهي في الوقت ذاته ذخيرتنا ورائدنا في النضال من اجل تحقق المهمات المباشرة ، بما فيها مهمات العمل الجماهيري ، ومن اجل المستقبل الذي تجسد فيه طموحنا الشيوعي النبيل .




 

Counters

 

أرشيف المقالات