نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 31/3/ 2006

 

أرشيف المقالات


 


أيها الحزب أنا سعيد بعيدي وبرجل اسمه محمد حسن مبارك


ناجح المعموري / بابل

لحظة حياة في تراتيل الآلهة بسومر وأكد واقتراب انبعاثها . لم يبق بين الميلاد وبدء طقوس التجدد غير فاصلة ، بين 31 آذار والأول من نيسان وكأن الإعلان عن الانبعاث حان الآن وأسلم آذار للأول من نيسان شعلة زمن الاحتفاء بأعياد الاكيتو التي لم يعرفها شعب من قبل ، أعياد شارع الموكب المغيب عنا الآن ونحن نرنو للحياة والمحبة ومقاومة الاندثار والغياب . آذار الشاهد على صعود طلع النخل رمزاً دالاً علينا . ونحن لا نكف عن التوالد والقبول بحياة عتبتها آذار التبرعم ، تفتحٌ لم يمنعه غبار الخوف عبر سنوات طويلة . انه الحزب وكفى . أعرف بأن غيري أكثر سعادة مني لأنه فيه الآن . بيني وبينك ضوء فقط ، لكني أراك منذ كان الظلام شاملاً . لم تغب عني ، وعشتُ سبعاً وأربعين عيداً . فكم هي سعادة الذين عاشوا تاريخاً أطول ؟ حلم ان أعيش أعيادا آتية وأعلن عن فرحي وأكحل عينيّ ببياض تاريخك ونقاوة حبنا لك .
في تاريخ كل منا محطات للذاكرة . وياما سمعت نداءات توميء لي لاستعادتها حنيناً لها ولتفاصيلها المجيدة ، ومن حقنا على عيدنا أن يفتح لنا قلبه لأقدم سرداً عن بطل من هذا العصر ، ترك وشمه في ذاكرتي . وأنا واثق بان من سيقرأ اسمه مدوناً على واجهة العيد سيقف تمجيداً له واعترافاً ببطولة فذة . انه الشهيد محمد حسن مبارك ، رجل من طراز فريد . عرفته في أواسط السبعينات مستدعياً ليّ للتشاور حول الوضع الثقافي في المحافظة وكنت أتمنى آنذاك استمرار اللقاء طويلاً .. أنصت له وأشرب من تاريخ أودعه الحزب لديه ، عقلاً وثقافة ومقدرة على التحاور والإقناع ، ولحظة وداعي له يسير معي متواضعاً وبسيطاً فأشعر ياعيدي بالخجل منه لأنه يودعني تاركاً كرسيه ، أتوسل به أن لا يأخذني محفوفاً بيد العيد إلى الباب .. فيبتسم – استجابة لرجائي – لم اسمعه يوماً ضاحكاً بصوت مسموع . يكتفي بالوقوف في منتصف الغرفة ممتلئاً وشامخاً وأنا أتراجع .. أتراجع حذراً لأفتح الباب حتى لا أفسد ابتسامة توديعه لي . ياعيدي الآن تكرر هذا في لقاء آخر وثالث لكنه انتبه لذلك وقال متسائلاً باستغراب وهدوء .
- لماذا تتراجع هكذا ؟
قلت له وعيناي سابحتان بجلالته
- كيف أدير ظهري للحزب ؟
لا أدري لماذا أسرعت إلى الخلف ولم امنحه فرصة الكلام انذاك فخسرت ياعيدي .. ؟
أيها الحزب مسّ عيدك قلبي وتفتح الارتباك في روحي كالورد , لان حكاية محمد حسن مبارك لم تنته بعد. افترقنا ، افترقنا واخذ الشتات الحزب وأعياده واخترمنا الظلم والقسوة . لكن الحزب باق في ضميري وصوته ملازماً لي في كل مكان أكون فيه ، اشعر ملتصقاً بك ، توميء ليّ وتنبه عندما أخطأ فأعتذر حاملاً وصاياك التي استمعت إليها منذ فتوتي المبكرة نذوراً لا أقوى على مجافاتها وأبقىطيعاً في مملكتك . وطال البعاد وصورة محمد حسن مبارك ماثلة في التاريخ ، محمولة بهواء العيد السري ونقاوة فرحتنا به .
بعد السقوط سألت عن محمد حسن مبارك [ أريد تكرار اسمه كثيراً وكثيراً حتى يعرفه من لم يسمع به ويردده من نساه ] لم احصل على جواب لوجع سؤالي حتى التقيت بالرفيق احمد القصير [ أبو ماجد ] بعد غياب طويل ، كان مرتدياً الزي العربي في مقر الحزب ، عرفته عندما ابتسم . ولا ادري ايها العيد لم الابتسامة تفضح سرية الشيوعي . فكان سؤالي الوحيد عن محمد حسن مبارك . فسرد عليّ حكايته :
بعد الهجمة الشرسة على الحزب ، غادر من استطاع على ذلك لكن [ أبو هشام ] اختار مكانه في الداخل ، اختفى في مدينته النجف ، ولم يستطع جبروت الأمن وقوة المخابرات من الاهتداء إليه ، فظل يقودك ياعيدي في الداخل سراً ويوقد شموعك ، بزيادة شمعة في كل عام جديد وسط بيت سري للعيد حتى إصابته جلطة دماغية . وأوصى زوجته [ أم هشام ] بحكمة العيد الذي كان ملاحقاً : ان تجعل قبره في البيت ، حتى في موته اختار بيت الحزب مدفناً [ كم كنت على حق عندما انسحبت متراجعاً أمامه ] وأضاع على رجال الأمن معرفة نهايته وزوجته البطلة وهشام لم يملا من تحيته كل دقيقة ، تحايا عيون طافية بحزنها خوف انفضاح سر العيد ، حتى لحظة العودة .
وأضاف احمد القصير : عرفنا حكاية شهيد اسمه محمد حسن مبارك ، ظل أمينا على سر الحزب ولم يفارقه .
أيها الأصدقاء في الفرات رددوا معي اسمه ، إنها لحظة استعادته في عيده عبر تفاصيل حكاية شيوعي من هذا الزمان ، بطل سيبرعم كفنه عن تراتيل ممجدة لكل من قاوم الظلم والظلام ، ويهمي على العيد ضوءاً ، ويتسع بنا وراء الحزب كي ندوّن كتاباً عنوانه محمد حسن مبارك . ومباركٌ أيها العيد ، عفواً ، أيها الحزب ، فكم أنتجت بياضاً في التاريخ وولدت أبطالا كتبوا بالألوان تراجيديا غياب النقاوة . أيها الحزب ، لأني عرفتك ولا فاصلة بيني وبينك غير البياض ، انا سعيد ياعيدي لأني تعلمت منك كثيراً وكثيراً ، وكنت ماثلاً فيّ وأنا فخور برجل عرفته وغاب كالقمر ، اسمه محمد حسن مبارك .
أيها الأصدقاء : ألم أكن مصيباً لأني لم ادر له ظهري ؟