| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 31/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

لهم الدنيا ولنا الآخرة

 

نضال الشمخي

في صباح اليوم ، وعندما كنت مشغولة في إمور دنياي وآخرتي ورأسي يملأه ضجيج أخبار القتل في بلادي ، ولأنه أصبحت من عادة العراقيين السيئة الإفطار بأخبار الصباح وماحملته كاميرات الصحفيين وتقاريرهم عن الأوضاع التي حدثت في الليلة الماضية وطالما واعدت نفسي وحلفت لها بإنني لا إتابع أخبار دمار بلادي ، لانها متشابة يوميا فلا جديد غير الذبح وتفجيرات المفخخات اللّهم الأ زيادة في عدد ضحايا الأرهاب.
ولأننا مسحنا كل بارقة أمل من حكومتنا الموقرة بإنهاء الأوضاع المأساوية وإيجاد حلول لقضية العراق التي أصبحت مستعصية حتى على رب العالمين على ما يبدو ، حيث أصبحت أتحدث مع نفسي ، لماذا لايرسل ربي العالمين مرض الجدري أو الطاعون ويصيب به كل إرهابي وبعثي كما بعث طيور الأبابيل ورمت الكفرة بحجر من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول. وتخلّص الدنيا من شرورهما وينعم العراقيون بحياة كالتي يعيشوها أقراننا في الغرب ، نعم الغرب هكذا أثارت أعصابي كلمة الغرب ، والحديث الان : لماذا ذكرت الغرب الكافر اليوم كما يسميه البعض؟ ، و أخذت العن حكومات الشرق والغرب معا في هذا الصباح . وأنا أقرأ أخبار القتل على النت , وفي نفس الوقت أتابع برنامجا على إحدى القنوات الأجنبية العالمية وهي تعرض العجائب والغرائب التي جعلتني أشعر كأنني خارجة من الكهف توا لانني ما سمعته ورأيته كان يفوق خيالي المتخلف ، وبدلا أن أنعم نظري وسمعي بما رأيت وسمعت أصبحت أقارن ما بين الكائنات الشرقية والغربية ، نعم إسميها كائنات متباينة لانني أرى فرقا شاسعا بين تلك المخلوقات ، فالمخلوقات الشرقية أنعم عليها الخالق بالفقر والأمراض والقتل ، ولكن لنا الآخرة التي ننعم فيها بحور العين والولدان المخلدون والحمد لله على كل حال ، رضينا بالأخرة وما فيها .
أما الغرب فقد أنعم الخالق عليهم بجمال الطبيعة والثروات والسلام والأمان ، ولكن عندما كنت أرى اليوم ماكانت تنقله تلك القناة أصبحت أشعر بغيرة شديدة من تلك المخلوقات لأن ماحصلت عليها في الدنيا تفوق ماسنحصل عليه نحن في الآخرة .
وهذا لا يعتبر إنصافا على الاطلاق فهم بجانب تنعمهم بحور الدنيا ولا إريد أن أذكر الولدان لانني أخاف من لومة لائم ويتهموني بفساد الأخلاق فهم يتنعمون بنعم اخرى ادارت رأسي المسكين!
عليّ أن أنقل ما رأيته من عجائب وغرائب التي لفّت رأسي ودوختني وأنستني حتى فطور الصباح.
كانت مقدمة البرنامج واحدة من حوريات الدنيا اللعينة لبست لباس حوريات البحر ونزلت الى البحر كأحدى حورياته تحت المياه الرقراقة والتي ترى من خلالها كل ماحوت البحار من جمال الالوان والكائنات ، وفي أعماق البحر رأت فندق دخلت فيه واذا بالفندق مجهز بغرفة نوم ومطبخ وحمّام وجهزت بكل الأجهزة الحديثة ومن خلال الشباك كانت تنظر الى الخارج ، واذا بعازفة تعزف على آلة عزف لتمتع سكان الفندق! ، وعندما جاعت تلك الحورية إتصلت بمحل بيتزا واذا بعامل البيتزا ينقل لها ماطلبت خلال ربع ساعة! ، أكلت الحورية وشبعت وسمعت أنغام موسيقى تأتيها عبر المياه ، خرجت لتعرف من أين أتت تلك النغمات الجميلة ، واذا بفرقة موسيقية تعزف على آلاتها المكونة من المحار والصدف! ، إستمتعت بذلك المهرجان وخرجت لتخبر وتنقل صورة عن ذلك العالم الغريب ، الذي ابدعه وانشئه الكفره تحت المياه, وفجأة رأيتها تقود (سيارة اللموزين) على الماء وانا أدعوها الموزموزيل ، لأني حاولت جاهده أن أحفظ تلك الكلمة فلم أفلح إلا بعد عناء ، أما زميلها فقد جاءها بالطائرة البوينغ على الماء!! ولا يفهم القارئ العزيز إنني متخلفة الى حد لا أعرف أن تلك السيارة أو الطائرة ماهي الا بواخر صغيرة ولكن فقط إريد أن أقول شاهدوا وإحكموا من الذي فاز نحن أم هم ؟
فلهم الدنيا بكل ما فيها ولنا الآخرة أو الجنة التي يكثر فيها أصحاب المقتدى والزرقاوي وإبن لادن ومن أمثالهم كما يقولون هم، وقد يرد عليّ أحد الناقمين، فيقول إنك في جهنم وبئس المصير.