| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 31/10/ 2008

 

بسام فرج رسام الكاركتير، صوت الشعب وضميره يكرم في هولندا

مجيد خليل - لاهاي

أقامت مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر في هولندا ، بالتعاون مع رابطة المرأة العراقية والنادي الثقافي المندائي والمنتدى الديمقراطي العراقي ومؤسسة أورورو المهرجان الثاني للكاركتير يومي 24 و25 تشرين الأول ، على قاعة النادي الثقافي المندائي في لاهاي .

ابتدأ الحفل بكلمة مؤسسة أكد ، ألقاها الأستاذ ياسين النصير ، فتحدث عن الكاركتير ودوره في نقد الواقع والتعبير عن مشكلات المجتمع ، مشيرا إلى أن بسام يعتمد موضوعة "الرجل" أو رجل القضية باعتباره المجس والكاشف للمشكل الاجتماعي العراقي ؛ ليست هناك ملامح رجل معين لأن رسومه الكاركتيرية موجهة إلى الفكرة أو القضية ، ولن تجد في رسومه ما يضحك بل ما يدفع إلى التفكير ، معتمدا في رسومه اللونين الأسود والأبيض كما أنه يلجأ إلى فراسة المتلقي ، إلى انعكاس الأعماق على وجوه شخصياته . إن جوهر فن بسام نزوع إلى الحرية وإلى الخلاص .

بعد كلمة النصير كان للموسيقى حضور ودور في إضفاء البهجة على الحفل ، فنقلت الأنغام الحضور الكريم إلى عوالم الجمال والفرح ، حيث تألقت أنامل العازفين ستار الساعدي و آن ماري فانفولتن ، وتناغم الجمهور مع ألق الألحان الشجية .

ثم جاء دور الفنان المحتفى به ، والذي حمل المهرجان اسمه اعتزازا بإسهاماته الإبداعية ونضاله عبر الفن من أجل قضية الشعب والوطن ، ليلقي محاضرة عن فن الكاركتير وعن تجربته الفنية ، وقد بدأها بعرض تاريخي عن هذا الفن ، فذكر أنه في العصر الحجري وعند إنسان الكهوف وجدت بعض التخطيطات التي فيها مسحة كاركتيرية ، كذلك وجدت هذه المسحة في حضارات وادي الرافدين وحضارات الاغريق والرومان والمصريين ، كذلك الحضارة الإسلامية .

أما في أوربا ، فقد انتشر هذا الفن في هولندا في القرن السابع عشر ، وفي انكلترا القرن الثامن عشر ، وفي فرنسا في 1830 حيث اشتهر الرسام دومين الذي كان ينتقد الطبقة الحاكمة ، ولهذا سجن ، وأثناء الحرب العالمية الثانية انتعش فن الكاركتير وأخذ طابعا تحريضيا هو السخرية من النازية .
إن الكاركتير هو رسالة من الفنان إلى المتلقي ، مضمون هذه الرسالة فكرة اجتماعية أو سياسية ، وتبسيط الفكرة يلعب دورا في الإيصال .والكاركتير نوعان: نوع يعتمد على التعليق ، أما النوع الآخر فهو رسم يعبر عن نفسه ، والمتلقي يفهم الفكرة دون حاجة إلى التعليق .
وأشار المحاضر إلى أن الأنظمة الدكتاتورية تخشى سلاح الكاركتير ، وهذا الفن لا ينتعش إلا في ظل الأنظمة الديمقراطية . إن رسام الكاركتير هو ضمير الشعب ، تقع على عاتقه مسؤولية عكس معاناة المواطن العراقي ، فمجال الكاركتير هو الدفاع عن حقوق الإنسان وفضح ممارسات الأنظمة القمعية ودعوة إلى تغيير الواقع . كما أشار المحاضر إلى أنه كان من الممكن أن تتكون مدرسة عراقية للكاركتير ولكن النظام الدموي البائد منع هذا الفن من احتلال مكانته في الصحافة العراقية ووقف حاجزا بينه وبين المتلقي ؛ ولهذا اضطر رسامو الكاركتير السياسي إلى الهجرة أو ترك الرسم ، آثر الفنان بسام أن يترك وطنه مضطرا في 1976،وانحصر عمله في عدد من صحف المعارضة في الخارج . ثم استعرض المحاضر نشوء هذا الفن في مصر وسوريا والعراق وفلسطين وأشهر الفنانين في هذا المجال وأشهر الصحف الساخرة .وقد نوّه المحاضر بالفقيد الفنان مؤيد نعمة باعتباره أول من حدّث الكاركتير.
الفنان بسام فرج من مواليد 1943 لأب يشتغل عاملا فنيا في شركات النفط . بدأ وعيه السياسي مبكرا، وتعمق بعد ثورة 14 تموز 1958 ، وما حدث في شباط الأسود 1963 من بشاعات عمّق وعيه أكثر .
رافق المحاضرة عرض لوحات من أعماله ، تعكس تجربته الفنية وتطورها على مدى عقود من الزمن ، أعقبه حوار مفتوح مع الفنان . ثم افتتح المعرض الفني لرسوم بسام ، وقد احتوى المعرض على 50 لوحة فنية حديثة ، عكست اهتمامات الفنان الاجتماعية والسياسية ؛ وقوفه في صف الديمقراطية والعدالة وحقوق المراة بالضد من العنف والظلم والتجهيل .
وفي اليوم الثاني من أيام المهرجان 25 تشرين الأول ، ألقى الشاعر فوزي كريم محاضرة قيمة عن فنون الكاركتير في الرسم والشعر والموسيقى ، واغتننى الجمهور بالاستشهادات الثرة بمضامين السخرية التي استعرضها المحاضر في مختلف الفنون .
وكان للطفولة نصيبها في المهرجان ، فقد شارك الأطفال المغتربون بورشة عمل للرسم ، عكسوا فيها براءتهم وعفويتهم عبر الألوان فقدموا رسوما جميلة ، أشرفت على عمل الورشة الفنانة رملة الجاسم ، ووزعت الجوائز على الأطفال المشاركين .
وكان ختام المهرجان تكريم الفنان المبدع الرفيق بسام فرج ، كرمته منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا ، عبرت كلمة المنظمة عن الاعتزاز ببسام فنانا ورفيقا (نص الكلمة في مكان آخر) وقدمت له هدية تذكارية ، كما كرمته وقدمت له الهدايا من مؤسسة أكد ورابطة المرأة العراقية والبيت العراقي والنادي الثقافي المندائي .
عبّر الفنان عن سعادته الكبيرة للتكريم وامتنانه للحضور البهي ، وكان حفل التكريم مهرجانا بحق ، احتشد فيه جمع كبير من أبناء الجالية العراقية لحضور الفعالية المتميزة بمضامينها وتنظيمها ، وقد شاركت قناتا الفيحاء والشرقية في نقل وقائع المهرجان ، وستتواصل فعاليات المهرجان في الشهر المقبل في مدينة روتردام وعلى قاعة المنتدى الديمقراطي العراقي .

نص كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا في حفل التكريم

الحضور الكريم .. تحية إجلال وإكرام أيها الفنانون ، أيها الادباء، أيها الصحفيون ، ياراسمين الدروب أدلاء للفجر
أيها المسورون بهواجس الوطن وجراحه .. لكم المجد
نمد أيدينا لنصافحكم وأنتم تحتضنون زميلا لكم ، تكريما بالود والمحبة ، وها نحن نحتفل معكم تكريما للفنان (بسام فرج).الذي عرفناه منذ أربعة عقود خلت ، متأبطا ذراع رفاق دربه نحو الشمس ، مشتتا جحافل الظلام والظلاميين بريشته ، مدافعا عن الإنسان.
بسام ، الفنان والمناضل ، حمل هموم الكادحين ، ناقدا ببصيرة ثاقبة ، أشد الظواهر الاجتماعية والسياسية ظلاما ، مسخرا فنه للقيم الانسانية النبيلة ، سائرا بثبات نحو الخير والعدالة الاجتماعية والتقدم. رسم الكاراكاتير ساخرا من الأنظمة السياسية المتعاقبة ، وكان اخطرها نظام البعث المقبور. لقد قيل إن الفن والأدب الساخر هو تعبير عن أدق تفاصيل الحالات الجادة . فكان ثمن دفاعه عن الوطن ، أن يكون منفيا يحلم بدفء بلاده وأنهارها.
ربما يكون من غير المألوف أن يحدد فنان مكان ساعة القبض على طاغية بلاده؟ لكن بسام فرج حدد المكان؟ من حضر قبل سبعة عشر عاما الى مدينة دبرتسن الهنكاريه لمشاهدة بعض ماعرضه الفنان بسام فرج من لوحاته في إحدى المناسبات الوطنية التي يعز على الفنان إلا أن يشارك فيها، يجد رسما كاركتيريا يظهر فيه صدام حسين ، وهو وسط مجاري المياه الآسنة ، شاهرا سلاحه ، والجرذان تحيط به ، الحفرة ذاتها وإن اختلف المكان .

طوبى لكم يامن لم تتعثر أقدامكم في المسالك الوعرة !
طوبى لكم يامن تدققون الحياة فتخرجون منها كل ماهو إنساني نبيل !

أيها الحضور الكريم ، نتمنى لكم الخير والسعادة .
ولرفيقنا طول العمر والشكر والامتنان.
ولهذه المؤسسة المضيفة الازدهار والتقدم .

 

free web counter

 

أرشيف المقالات