| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 31/1/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

مستقبل العملية السياسية في العراق إلى أين ؟


جمال منصور

منذ تغيير النظام العراقي عن طريق الحرب في 9/4/2003 وبسبب عدم وجود خطة مدروسة لما بعد الحرب وعدم معرفة واقع العراق بشكل جيد، أدى ذلك إلى نهب وتدمير وحرق معسكرات الجيش والمتاحف وكافة دوائر الدولة ماعدا وزارة النفط، وترك حدود العراق مفتوحة لدخول الارهابين ولكل من هب ودب وصدور أمر باعتقال 55 مسؤول من النظام البائد فقط وضعت صورهم على ورق لعب القمار وهروب العديد من المسؤولين السابقين إلى دول الخليج ودول الجوار، وبعد اقل من شهرين أصبحت قوات التحرير كما تم تسميتها قبل الحرب إلى قوات احتلال بموجب قرار مجلس الأمن المرقم 1483 في شهر أيار 2003 وبعدها عين السيد بريمر حاكم مطلق الصلاحيات في العراق، حيث أصدر العديد من القرارات الخاطئة والمدمرة وبشكل خاص حل كافة تشكيلات الجيش والأمن والعديد من مؤسسات الدولة العراقية وإلغاء حكم الإعدام، في يوم 13 تموز 2003 جرى تشكيل مجلس الحكم على أسس طائفية ومذهبية وعرقية حيث برز في الواجهة الشيعة والأكراد ومساهمة سنية محدودة مع بقاء كل الصلاحيات العسكرية والإدارية والمالية بيد السيد بريمر، ما تقدم ساهم بشكل كبير في طمأنة أعوان النظام ودول الجوار والارهابين في زيادة نشاطهم داخل العراق بهدف عرقلة العملية السياسية المراد بنائها، وجرى تشكيل مجلس وزراء بدون رئيس وزراء على نفس الأسس الطائفية والمذهبية والقومية بدلاً من التوافق على البرامج السياسية للقوى المساهمة في مجلس الحكم وعلى نفس الأسس تشكلت وزارة الدكتور أياد علاوي المؤقتة وبعدها وزارة الدكتور إبراهيم الجعفري الانتقالية التي أستغرق تشكيلها أربعة أشهر بعد الانتخابات الأولى بسب عدم الاتفاق داخل الائتلاف الشيعي من منهم يكون رئيس الوزراء وللاتفاق على برنامج مشترك مع التحالف الكردستاني. في تشرين الأول 2003 فرض اتفاق على مجلس الحكم حول كيفية تسليم السلطة للعراقيين شكلياً وتم تحديد مواعيد محددة لا يمكن تجاوزها وعلى العراقيين تنفيذها بدون مراعاة مصلحة العراقيين من قبل السيد بريمر ، وأهمها إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وتحديد مواعيد لأجراء الانتخابات وانجاز كتابة دستور دائم والتصويت علية في فترة زمنية قصيرة جداً وفي ظل ظروف أمنية صعبة وتحت ظل سيطرة الميلشيات وضعف أجهزة الجيش والشرطة وانحياز غالبيتها للقوى الطائفية والمذهبية والعرقية و في ظل انعدام سلطة القانون كل ما تقدم لا يتفق مع شعار أقامة عراق ديمقراطي إتحادي كما هو معلن من قبل الجميع.
إن الهدف الأساسي من تنفيذ وتحقيق هذه المواعيد في أوقاتها المحددة كان لإفهام معارضي سياسة قوات التحالف في العراق وبشكل خاص في أمريكا وأوربا كون العملية السياسية تجري وفق ما هو مرسوم لها من قبل قوات التحالف وبنفس الوقت لإرضاء بعض القوى السياسية الطائفية ( شيعية وسينية) ومرجعياتها الدينية التي مارست ضغوط كبيرة للمطالبة بإجراء انتخابات قبل وبعد صدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في العراق ، مدعية إن الإسراع بإجراء الانتخابات وسن دستور دائم يعجل بخروج قوات الاحتلال من العراق مستغلة ضعف الوعي الديمقراطي والانتخابي لغالبية الناس بسبب الحكم الدكتاتوري الذي حكم العراق لمدة 35 عاماً وإعلان الحملة الإيمانية بعد الحرب التي شنها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والقمع الدموي الذي مارسه ضد كل مكونات الشعب العراقي وبشكل خاص ضد القوى الديمقراطية و المثقفين اليساريين الذين اعتبرهم من ألد خصومه ، مما ساهم في دفع إعداد كبيرة من العراقيين للتوجه للحسينيات والجوامع والعشيرة أو القومية أو الانتماء لحزب البعث لتمشية أمورهم اليومية ولتجنب ملاحقة قمع وإرهاب النظام الدكتاتوري. وفي ظل هذه الظروف لم تستطع القوى الديمقراطية والعلمانية والليبرالية معارضة هذا التوجه خشية أن تفهم معارضتها كونها مع بقاء قوات الاحتلال رغم قناعتها إن إجراء انتخابات في أجواء غليان طائفي وقومي وتدخل دول الجوار بشكل مكشوف في شؤون الوطن وتراجع مبدأ المواطنة والمساواة لدى نسبة عالية من أبناء الشعب العراقي سوف لا تعكس الانتخابات الواقع الحقيقي لتناسب القوى وسوف يتم تزويرها لصالح القوى الطائفية.

ما هي نتائج العملية السياسية لحد الآن:
دستور طائفي يغلب عليه الطابع الديني لا يساوي بين كافة أديان كل مكونات الشعب العراقي ولا يعكس الطابع المدني والديمقراطي ، الدستور عهد بين كل طوائف الشعب يراعي مصالحهم بشكل متساوي لا تضعه الأغلبية مهما كان نفوذها داخل البرلمان، الدستور يوضع بصيغة الحاضر والمستقبل ولا يحوي على تناقضات بين مواده وفقراته ولا يتطلب إصدار أكثر من خمسين قانون لتفسير فقراته ومواده وعلية يتطلب الإسراع بإجراء تعديلات على الدستور حسب ما اتفق علية في الساعات الأخيرة قبل التصويت علية ولم يعدل لحد الآن رغم مرور تسعة أشهر من انعقاد أول جلسة للبرلمان.
الانتخابات التي جرت في 15/12/2005 جرى تزويرها على نطاق واسع وفي كل محافظات العراق، وجرى فيها خرق فاضح لأهم تعليمات المفوضية سواء باستخدام الرموز الدينية وأجهزة الدولة وانحياز لجان المفوضية في المحافظات للقوائم الرئيسية الثلاث، وممارسة العنف والقتل وتمزيق الملصقات من قبل قوائم الائتلاف والتوافق والحوار، خاصة بالضد من القائمة العراقية ، اعتراف المفوضية العليا للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة ومن خلال الاعتراضات التي قدمتها غالبية القوائم التي خاضت الانتخابات بحصول تزوير، مما أدى إلى تأخر إعلان النتائج لما يقارب الشهر.
بعد أربعة أشهر من إعلان نتائج الانتخابات وبسبب تأخر ترشيح رئيس للوزراء من قبل قائمة الائتلاف الشيعية والاعتراضات التي جرت على مرشحهم الدكتور الجعفري من قبل الكردستانية والتوافق والحوار ، رشح بديل له هو السيد نوري المالكي تشكلت الوزارة بشكل أكثر وضوح من سابقاتها كونها حكومة محاصصة طائفية وعرقية هيمن على رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزارة ورئاسة مجلس النواب ( الشيعة والسنة والأكراد) بشكل مكشوف ، هكذا يتم تطبيق البرنامج الذي أتفق علية من قبل الكتل النيابية الرئيسية في البرلمان الذي نص على نبذ الطائفية والمحاصصة.
برلمان لا يعكس حقيقة ما يرغب به الشعب العراقي، والصراع داخل البرلمان هو للتنافس بين القوائم الرئيسية على مكاسب حزبية وطائفية ومادية، والتصريحات الطنانة من خلال القنوات الفضائية التي تنعكس سلباً على الوضع الأمني، التغيب المستمر لأعضاء البرلمان الذي يعرقل النصاب القانوني لعقد جلساته ، رغم مرور ثمانية أشهر على تشكيل الوزارة ووضع أكثر من خطة أمنية ازداد الوضع الأمني سوءً بسبب الصراع الدموي بين القوى السياسية الطائفية من خلال ميلشياتها ، وأصبح القتل على الهوية بشكل يومي بالعشرات وأحياناً بالمئات خاصة بعد تفجيرات مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في شباط 2006 ، حيث لا يتم الإعلان عن من يقف وراء هذه الجرائم اليومية، رغم تشكيل العشرات من اللجان للتحقيق في عمليات الخطف من مؤسسات الدولة والأسواق التجارية وفي وضح النهار وفي الغالب بملابس وسيارات الدولة ولا يعرف العراقيين نتائج التحقيق حيث يتم التغطية عليها لأنها في الغالب ضمن صراع الميليشيات المرتبطة بمسؤولين في الدولة ، تراجع كبير في تقديم الخدمات وانقطاع الكهرباء لأيام متواصلة وفقدان الغاز والبنزين والنفط وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، وتراجع مواد البطاقة التموينية وعدم وصولها للناس بشكل منتظم مع فقدان العديد من موادها، والأهم هو التهجير القسري على الأساس المذهبي للعديد من المناطق ويشكل خاص في بغداد التي تعايش فيها الناس من مختلف المذاهب والأديان لعقود من الزمن .
استفحال الفساد الإداري والمالي ، وسرقة ممتلكات الدولة وبشكل خاص تهريب النفط ، والاهم هو قتل العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمثقفين والهجرة الواسعة لهم إلى الخارج ، وبنفس الوقت تتعرض الأقليات القومية لمختلف أنواع الاعتداءات على حرياتهم الشخصية وممتلكاتهم ودور عباداتهم خاصة (الكلدان الاشورين السريان) والصابئة المندائيين واليزيد ية .
الدستور نص على الفصل الكامل بين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية ما يثير العجب أن ما يخص القضاء يصرح به مسؤول من السلطة التنفيذية وما هو من صلاحيات التنفيذية يصرح به أعضاء في السلطة التشريعية وأعضاء الرئاسات الثلاثة يصرحون في ما يعني غيرهم وما هو ليس من صلاحياتهم.

بعض المقترحات التي تساعد لمواصلة العملية السياسية
التأكيد على مبدأ المواطنة والمساواة بين كل مكونات الشعب العراقي في كافة ميادين الحياة، نبذ مبدأ المحاصصة المذهبية والطائفية والعرقية والتوافق بين مكونات الشعب يجب أن يتم على أساس البرامج السياسية للأحزاب المؤمنة بالعملية السياسية لبناء عراق ديمقراطي اتحادي موحد، مكافحة الإرهاب بكل أشكاله الوافد من الخارج وبقايا الزمر الإجرامية للنظام الدكتاتوري، حل كافة الميلشيات وتحريم حمل السلاح خارج نطاق الأجهزة المسؤولة عن حفظ الأمن الداخلي والحدود الدولية للعراق ، تقديم من أجرم بحق كافة أبناء الشعب إلى المحاكم في ظل قضاء عادل ومستقل .
مكافحة البطالة وإيجاد فرص عمل للعاطلين وبشكل خاص للخريجين والشباب ، مساهمة المرأة في المناصب السيادية في الرئاسات الثلاثة في الدولة والمساواة مع الرجل في كافة ميادين الحياة ، تطهير أجهزة الدولة من الإداريين الفاسدين والمرتشين وسراق قوت الشعب وخاصة مهربي المشتقات النفطية والآثار العراقية،إعادة تنظيم أجهزة الجيش والشرطة على أساس المواطنة و الولاء للوطن فقط واستكمال ملاكاتها وتسليحها وتدريبها بشكل جيد لكي تستطيع القيام بحفظ أمن المواطن والوطن ، الإسراع بتشكيل مجلس الخدمة العام لتعين الموظفين وفق مبدأ المواطنة والمساواة وتطهير الوزارات وكافة مؤسسات الدولة من الطائفيين والعنصريين ، حماية حرية المواطن التي ينص عليها الدستور ولائحة حقوق الإنسان العالمية ، الالتزام بالبرنامج المتفق عليه من قبل الكتل السياسية كبرنامج ملزم للوزارة لغرض تنفيذه وان يمارس المجلس السياسي للأمن الوطني دوره الكامل في الحياة السياسية ، تنشيط الجهود باتجاه المصالحة بين القوى السياسية داخل البرلمان والوزارة والرئاسة أولاً ومع القوى التي تؤمن بالعملية السياسية من خارج البرلمان والحكومة، إطلاق سراح الأبرياء بعد الإسراع بالتحقيق معهم وتنشيط دور المحاكم لحسم القضايا المعروضة عليها و تعويض المتضررين منهم ، إنصاف عوائل الشهداء وضحايا النظام البائد، الإسراع بتطبيق قانون التقاعد الذي طال انتظاره، إعادة المهجرين إلى دورهم وحمايتهم وتعويضهم وتشجيع المهاجرين في بقاع العالم وخاصة في دول الجوار للعودة إلى الوطن ، والمهم جداً تقديم الخدمات الضرورية للمواطن ماء كهرباء غاز بنزين نفط ابيض تبليط شوارع مجاري خدمات صحية مكافحة ارتفاع الأسعار تحسين مفردات البطاقة التموينية ، حان الأوان لأجراء التغير الوزاري الذي يجري الحديث عنه منذ أشهر لتشكيل الوزارة بحلة جديدة بعيدة عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية كما هو حال التشكيلة الحالية على أن يجري إشراك الكفاءات العلمية وذوي الخبرة ومن يؤمن بالمواطنة والمساواة وبناء عراق ديمقراطي إتحادي موحد لكي تستطيع الوزارة الجديدة من تنفيذ برنامجها الذي تشكلت على أساسة و المتفق علية من قبل الكتل السياسية في البرلمان العراقي ، وتنفيذ خططها الاعمارية في كافة المجالات وزيادة صلاحياتها للدفاع عن استقلال الوطن ،وضع جدول زمني لخروج قوات التحالف من البلد بعد استكمال القدرات العسكرية والأمنية العراقية لتحقيق السيادة التامة ، ومنع دول الجوار من التدخل قي الشأن الداخلي للعراق وتصفية حساباتها مع الآخرين على حساب الشعب العراقي وإقامة علاقات حسن الجوار مع كافة الدول المحيطة بالعراق على قدم المساواة واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية ...