| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 31/8/ 2008

 


رساله مفتوحه الى السيد أمين بغداد

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد أمين بغداد المحترم

السلام عليكم

د.صباح العزاوي *

قبل الولوج فيما أود عرضه على مقامكم الكريم حول آثاربغداد وتراثها اسمح لي ياسيادة الأمين أن أروي لمقامكم حدث طريف من أحداث أوآخر سبعنيات القرن الماضي عن الضغوط التي تعرضت لها الهويه الثقافية للأمه طيلة العهود الماضيه.

في عام 1978 تقدم أحد ألأشخاص بطلب اجازة بناء عماره بأربعة طوابق قرب الصحن الكاظمي الشريف وقد كان آنئذ يشغل وظيفة مدير التخطيط والتصميم الأساسي موظف حريص على النزر القليل مما تبقى للأمه من ماضيها المجيد. بعد أن قام بالكشف على الموقع رفض ذلك الرجل الموافقه على طلب أصدار اجازه ألبناء وذلك لأن الملك المراد التشييد عليه كان يقع في منطقه محرم الصحن الكاظمي الشريف وعليه فأن تشي بنايه بأرتفاع أربع طوابق-أعلى من الحد المسموح به- سيتسبب في تشويه هيمنة الصرح الكاظمي الساميه على المشهد الحضري في مدينة الكاظميه. غير أن ذلك القرار لم يرق لصاحب الملك وقد كانت له علاقته التي تتيح له ألاتصال بأمين العاصمه الأسبق المرحوم أبراهيم محمد اسماعيل الذي وجه بدوره كل من المفتش العام ورئيس الهيئه الفنيه بمعاودة الكشف على الموقع وقد خرج معهما ذلك المسؤول الذي رفض منح ألاجازه لأجراء الكشف وبعد المعاينه قاما بتقديم تقرير يؤيد ماذهب اليه مدير التخطيط والتصميم ألأساسي في عدم جواز اقامة منشاءآت قريبه من الصحن الكاظمي بأرتفاع يتجاوز الثلاثة طوابق وذلك حفاظا على المشهد الحضري من التلوث. بيد أن ضغط الأمين لم يتوقف وكان السبب الظاهر هو اعتراض المالك بأن هناك بنايه مجاوره لملكه بأرتفاع أربع طوابق لذلك فقد تم مجددا معاودة الكشف وقد تبين أن الطابق الرابع الذي احتج به المالك كان مجرد بيتونه وقد أيد ذلك المفتش العام ورئيس الهيئه الفنيه في عملية الكشف أللاحقه وقد أعلم مدير التخطيط والتصميم ألأساسي الذين أجروا بمعيته الكشف الثاني بأن أسلوب الضغط لن يغير من موقفه اذ لايجوز السماح بأي انشاء قد يؤثر على الجمال والهيبه الذي يضفيه المرقد الكاظمي على المشهد الحضري لمدينة الكاظميه وأن ماتبقى لبغداد من تراث ألأمه هو النزر اليسير الذي يعد على الاصابع وقد أعتقد ذلك الحريص على مورث ألأمه بأن الأمر قد انتهى عند هذا الحد ولكن بعد بضعة أيام عندما أتى صباحا للدوام وجد أن هناك مدير جديد قد حل محله وأن هناك لجنه للتحقيق معه بقضيه ليس لها من قريب أو بعيد اي علاقه بحادث رفض اصدار الأجازه وانما بسبب طلبه من مجلس الأمانه الغاء اجازة بناء مؤقته هي عباره عن غرفه وسياج في منطقه خضراء مقرر استملاكها في العطيفيه قام بأصدارها خطأ أحد المهندسين الذي كان آنئذ يعمل بمعيته بغض النظر عما اذا كانت الأسباب التي تصرف في ضوئها الأمين كانت مجرد انزعاج من موقف يرمي لصون حرمة المراقد المقدسه أو قضيه شخصيه –صاحب الملك كان صياغا تشتري منه زوجة ألأمين مصوغاتها- أن كل ماذهبت اليه يمكن الرجوع اليه وهو موجود في الأضباره الشخصيه العائده لذلك المدير السابق في الأمانه وعلى ما أظن فأن المهندس الذي أشرت اليه والذي قام باصدار تلك ألاجازه والحمدلله لازال حيا يرزق وقد وفقه الله في الحصول على درجة الدكتوراه من مركز التخطيط الحضري وألأقليمي التابع لجامعة بغداد وهو ربما لازال يعمل بمعيتكم في الأمانه.

ان ما دفعني لسرد ذلك الحدث ذو الدلاله هو استلامي رساله من احد الزملاء المخططين فيها صورة اعلان من أمانة بغداد تدعو فيها المكاتب العراقيه والأجنبيه لشراء عطاءآت تخطيط وتصميم المنطقه المحيط بالصحن الكاظمي الشريف وأنا على يقين ياسيادة ألأمين بأن دائرة التصاميم في أمانة بغداد قد أطلعتكم على وجود تصميم تفصيلي لتلك المنطقه التي تستدعون دور الخبره ألآن لأعداد تخطيطها وتصميمها قد أعد لها تصميم في ثمانينات القرن الماضي وهو مشروع تطويرالمنطقه المحيطه بالصحن الكاظمي وقد بوشر فعلا بتنفيذه وثم انجاز المرحله ألأولى للمشروع والذي أوقف لأسباب منها عدم توفير التخصيصات الماليه بسبب حروب الطاغيه وربما لعدم وجود أفضليه لذلك أو قد يكون أمر متعمد خلفيته عدم الرغبه في تطوير المراقد الدينيه لدى النظام السابق مع العلم أن ذلك الحيف عينه للأسف قد لحق ايضا في مشروع تطويرالحضره الكيلانيه الذي كان قد تم انجاز المرحله ألاولى منه أيضا.

ان العزوف عن رعاية المورث التاريخي للحضاره العراقيه قد كلف العراق باهضا فقد فقدت ألامة تقريبا كل مراكز المدن التاريخيه في العراق عل سبيل المثال لا الحصر مدنية بغداد والموصل وكركوك وأربيل وهيت وعانه والنجف وكربلاء والكوفه والبصره ...الخ. كذلك بات معرفا للأسف الشديد أنه لم يعد هناك في بغداد عاصمة ألاسلام العظيم سوى 110 مباني تاريخي فقط منها 11 مبنى عباسي والبقيه مباني تعود للحقبه العثمانيه ولكن لحسن الحظ هناك العديد من الدور البغداديه الجميله لازال قائما في جانبي بغداد الشرقي والغربي.

ان مايثير دهشة واستغراب زوار مدينة الرشيد بأن ماقرؤه في بواطن الكتب عن روعة عمارة مدينة بغداد في تاريخها الموغل في القدم قد بات أثرا بعد عين, فقد جرف طوفان التقنيات القادمه من كل حدب وصوب تقريبا كل آثار بغداد وارثها الحضاري.

ان اعادة ألاعمار في العراق قد تؤلف فرصه ذهبيه نادره لاحياء الهويه الثقافيه لحواضربلاد الرافدين وعلى الخصوص هوية بغداد النموذج المقتدى في عموم البلاد. ان ما يعززماذهبت اليه هنا هي امكانيات العراق الماديه والبشريه التي لايستهان بها البته والتي بدون ريب بمقدورها أعادة صياغة المنجز الثقافي التاريخي للأمه. ان مدننا عربيه ذات امكانيات ماديه متواضعه جدا ولكنها ذات أصاله وعمق تاريخي نجحت الى حد كبيرومتميز بالحفاظ على مورثها الثقافي كصنعاء وحلب ودمشق وفاس والكثير الكثير من مدن المغرب العربي الفقير.

ان التصميم المعد سابقا لحفاظ وتطوير منطقة المرقد الكاظمي يؤلف نموذج متقدم لأحياء المورث الثقافي لبغداد العزيزه وذلك عبر اعادة نسج مبدعه لهيكل التكوين الحضري ألاسلامي التقليدي حول المساجد بؤرة التحضر في المدينه ألاسلاميه- المسجد الكاظمي الشريف- وهذا التصميم هو الآن ملك أمانة بغداد وملك البغداديين وقد تم صرف مبالغ طائله من ألأموال بلعمله الصعبه لانجازه, وهناك العديد من الدراسات والتصاميم وعلى وجه الخصوص الدراسات الحفاظيه المنجزه لدى أمانة بغداد والتي تستطيع الأمانه عبر تنفيذها أحداث نقله نوعيه في حياة البغداديين الكرام وفي مشهد المدينه الحضري عبرتجديد ماخلفه لنا ألأجداد.

لأنجاز ذلك يتطلب أن تقوم الأمانه بتعزيزملاكاتها التخطيطيه و التصميميه بمشاركة مكاتب الخبره الهندسيه ألعراقيه وعلى الخصوص المكاتب الأستشاريه في الجامعات العراقيه واعتماد مشاركة الخبرات الأستشاريه الدوليه لهذا الغرض عندالحاجه ضمن المكاتب العراقيه وذلك لغرض الشروع بتقيم وتحديث وأنجاز الدراسات والتصاميم الموجوده لدى أمانة بغداد بغية اعتمادها للتنفيذ.

ان اجراء من هذا النوع ستكون فوائده ملموسه وبالشكل التالي:

1- تأمين مشاريع بوقت قياسي لأحياء تنميه مدينة بغداد.

2- ضخ فرص عمل للحد من آفة البطاله و تنشيط الأقتصاد المحلي.

3- توفير أموال لأستحداث مشاريع تطويريه اخرى, بغداد اليوم في أشد الحاجه لها.

4- تطوير الملاكات والكفاءات الهندسيه والفنيه الوطنيه في أعمال حفاظ وصيانة الممتلكات الثقافيه .

5- في حالة ضرورة اناطة العمل بمكاتب أومؤسسات أجنبيه يجب ضمان عملية نقل التقنيه الى الجانب العراقي وذلك عن طريق الزام المتعهد الأجنبي بتخصيص نسبة مشاركه عراقيه في العمل تحدد حسب حجم العمل وطبيعتة على أن لاتقل نسبة المشاركه الوطنيه عن 10%.

6- يجب تضمين العقود مع المؤسسات الأجنبيه بند يشترط تدريب الملاكات العراقيه وذلك للتعويض عن الحيف العلمي الذي لحق بالعراقيين جراء حروب الدكتاتور ألأحمق وجريمة الحصار الدولي.

7- الشروع بحملة توعيه وتحسيس بأهمية الحفاظ واحياء الهويه العراقيه للمدننا باعتبارها جزء حيوي من ثقافة الأمه.

8- تشجيع استحداث جمعيه أهليه لمحبي بغداد من المثقفين والمهنين مهمتها العمل على حماية وصيانة آثار بغداد التاريخيه و تراثها ومحيطها والمساعده علىتجديد طابعها العربي/ألاسلامي وتطهيرها من الملوثات الكيمياويه والبيولوجيه وألاشعاعيه و البصريه وذلك بالتعاون مع المعاهد العلميه ومؤسسات ألآثار والتراث والنقابات المهنيه كنقابة المهندسين وجمعية الفنون التشكيليه.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



*
معماري/ مخطط مدن


 

free web counter

 

أرشيف المقالات