| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 3/12/ 2006

 

أرشيف المقالات



الأمريكان يخطئون ... إنهم لا يعرفون...!

 

كامل السعدون

- يا سيدي ... انه لا يعرف وأنا اخشى أن اقع في الحرام ...!
تهتف السيدة التي تريد الطلاق وهي تطأطيء رأسها بخفر وحياء .
في الحال يهتف القاضي بثقة وإصرار بقرار تفريق الزوجين لأن الرجل ( لا يعرف ) ...!
تابعت هذا المشهد بحبور في فلم مصري من افلام المقاولات .... !
فلم تحت عنوان ( محامي خلع ) ...!
والخلع هو خلع الزوجة عن زوجها وتفريقهما تحت شروط معينة يقرها الشرع من قبيل ( إنه لا يعرف ) ..!
لا يعرف ما يفعل حين يختلي بزوجته ليلا على سرير الزوجية ... لا يعرف كيف يسخن هذا العضو الأقدس بين كل اعضاء الجسم البشري ... الأقدس لدينا نحن المسلمون ورثة قريش والصحراء والفتح المبين ...!
إنه لا يعرف ...!
هذا المشهد الكوميدي المؤثر ... مشهد اللامعرفة بآليات وطقوس إداء اول وأبرز وأدق وظيفة حيوية للكائن الإنساني منذ اكتشف اول مخلوقين ميلهما للذوبان في بعضهما لإعادة دورة الخلق الأزلية ، هذا المشهد اللطيف يذكرني بمشهد الأمريكان وهم يؤدون ثاني ابرز وأخطر غرائز البشر إلا وهي غريزة الدفاع عن الذات ( الذات الفردية أو ذات الأمة الأمريكية ) ...!
الأحبة الأمريكان ... حلفائنا الذين صفقنا لهم نحن الليبراليون طويلا ... يصرخون منذ فترة وبأعلى الصوت .. من تشيني إلى الآنسة رايس إلى العزيز بوش ذاته ... يصرخون بأعلى الصوت ومن اعلى المنابر وأخطرها ... بأنهم لم يعرفوا ... لم يعرفوا ماذا يجب أن يفعلوا بعد أن أجهزوا على صدام حسين ... لم يعرفوا ما كان يتوجب أن يفعلوا بعد أن احسنوا إيصال الرصاص إلى صدر الضحية ....!
لم يعرفوا ما يفعلون لكي يكون لفعل القتل أو لنتائجه أغراضا وأهداف إنسانية ... بنائية ... حضارية من قبيل خلق البديل الديموقراطي العلماني الحر المستقل الذي يمكن أن يكون حليفا نافعا للأمريكان ثم نافعا لنفسه ولشعبه ...!
الأمريكان الطيبون ... الأمريكان الذين حركوا الأساطيل الجبارة والطائرات العملاقة التي لا تُرى رغم كم الأطنان الهائلة التي تزنها وعشرات الأمتار طولا وعرضها ورغم جبروت الصواريخ التي تحملها ورغم الأقمار الصناعية التي تحركها من بعيد وتتواصل معها بدقة متناهية .
الأمريكان لا يعرفون ماذا يريد العراقيين ... لا يعرفون كيف يكسبون العراقيين ... لا يعرفون كيف يسوسون العراقيين وكيف يوصلون سفينتهم إلى بر الأمان ...!
حين دخلوا بغداد بعد معركة قصيرة سريعة عاصفة مع ملايين جنود صدام الوهميين المنضوين تحت الوية جيش القدس والحرس الحمهوري والخاص والجيش الوطني العراقي الكبير وووو ، حين دخلوا شرعوا بأرتكاب الأخطاء ( المدعاة زورا ) من قبيل حل الجيش والشرطة وحرس الحدود وشرطة المرور وووو ، ثم فتحوا السجون التي لم تفتح بعد وأطلقوا سراح الغرائز التي لم تحرر بعد ، وتركوا متاحف ومكتبات ووزارات وقصور العراق نهبا للصوص وأجهزة استخبارية وجموع من الأجانب من كل بقاع العالم ، وفتحوا الحدود .. كل حدود العراق مع الخارج ، فتحوها على رحبها امام القادمين من اي مكان .
وقالوا لنا أنهم لا يعرفون ... لا يفهمون ... لا يدركون ما يريده العراقيين بعد كل هذه الحرية الصاخبة التي لم ينلها اي شعب أو امة قبلهم ...؟
ماذا يريد العراقيون ولماذا يقاومون ولماذا يسرقوا بلدهم ولماذا يحرقون بيوتهم بأيديهم ؟
ثم ... سمحوا لعشرات بل مئات الآلاف من العراقيين وبالذات المقيمين في إيران عدو العراق التاريخي اللدود ... سمحوا لهم بالعودة لهذا البلد بلا تنسيق ولا تأهيل ولا مراقبة ولا متابعة ولا إيواء طبيعي ولا تدبير سالف للمعيشة أو السكن أو التوظيف .
عطلوا إقتصاد البلد بالكامل من خلال تركهم عشرات بل مئات الآلاف من اللصوص والغرباء ونزلاء السجون يحرقون ويسرقون وينهبون بنوك الدولة ومدارسها ومؤسساتها ومعاملها بمنتهى الحرية .
تركوا ملايين الأطنان من السلاح في الشوارع والمخابيء والبيوت وووو !
اغرقوا الأسواق العراقية بمنتجات الحرية الأمريكية ... منتجات العلم والحضارة والحرية التي لم يصلها الغربيون ذاتهم إلا بتطور منطقي أخذ عشرات بل مئات السنين ، وقالوا لنا طيب ماذا تريدون اكثر من هذا ...!
فتحوا الحدود على مصراعيها لمئات الآلاف من الإيرانيين الذين يدخلون البلد من الف منفذ ومنفذ على طول الحدود العراقية الإيرانية التي تتجاوز الألف كيلومتر ... إنهم زوار ... متدينون ... إنهم ضيوف الأغلبية الشيعية المظلومة من قبل النظام السابق ومن حقهم أن يكحلوا عيونهم بمرآى قبور الأولياء الصالحين ... !
لقد ظُلموا وحرموا طويلا ومن حقهم أن يأووا إلى اخوتهم وأحبتهم العراقيين الشيعة ...!
اغرقوا البلد بالفوضى ... خراب في كل مكان ... بلد بلا قانون ولا دستور ولا مؤسسات ولا وظائف ولا إمكانية للعيش الشريف لأن الحياة الإقتصادية معطلة بالكامل .... !
اوجدوا نظام المحاصصة الطائفية الذي لم يكن موجودا لا في القوانين ولا الدستور العراقي الملكي أو دستور عبد الكريم قاسم المؤقت أو دستور صدام حسين ...!
ربتوا على اكتاف بعض شيعة إيران والهند وباكستان المقيمين في العراق منذ عشرات السنين وقالوا لهم أنتم ممثلو الأغلبية ...أنتم عرق آخر وشعب آخر غير بقية أعراق العراق ... انتم لكم حقوق دستورية وسياسية وإقتصادية وإدارية تقوم على اساس تميزكم عن بقية العراقيين ....!
وها هم اليوم ...يرددون على مسامعنا بغباء زائف ( لغرض إستدرار العطف والتعاطف ) أنهم لا يعرفون ... !
وإنهم ارتكبوا اخطاء إستراتيجية فادحة ...!
اخطائهم الإستراتيجية الفادحة التي ارتكبوها سببت لهم وللعراقيين على وجه الخصوص ما يفوق الربع مليون ضحية ، علاوة على تعطل إقتصاد البلد وخسارة المليارات من الدولارات من اموال دافعي الضرائب الأمريكان أو من اموال العراقيين التي كانت في البنوك أو في باطن الأرض كبترول يقوم بعض زعماء الطوائف الآن بسرقته وبيعه لإيران وغير إيران بأسعار بخسة ...!
اتصدقون أن الأمريكان بكل هيلمانهم لا يعرفون ؟؟؟
اتصدقون أن الأمريكان بكل مخابراتهم وخبرائهم التاريخيين والجغرافيين والسيكولوجيين ووووو لا يعرفون طبيعة وإحتياجات وضرورات ما بعد الغزو وإسقاط الضحية ارضا ...؟
لا اشك في أنهم يكذبون .. ولا اشك في أن كل ما فعلوه كان مبيتا في الأساس لأغراض قد نتفق معها أو نختلف ، لكنها بكل الأحوال أغراض وسخة وكان ينبغي من اجل مصداقيتهم ومن اجل الدماء البريئة التي أهرقت ، كان يجب أن توفر ....!
لا اشك في أن مشوارهم القادم في خلق شرق اوسط جديد ... سوف لن يجد له من يصدقه ويسير في ركابه ... لأن المقدمات الخاطئة لا يمكن أن توصل لنتائج سليمة .
الأمريكان لا يعرفون ... سواء صدقوا في هذا أم كذبوا .. لا يعرفون... فمن يخلعهم من رقابنا ... من يحررهم منا ويحررنا منهم ويعيد للعراق عافيته التي فقدها بسبب هؤلاء الذين صفقنا لهم طويلا بوهم أنهم عارفون ...!!
احب والله الأمريكان وأشفق على اسرة كل امريكي طيب قتل على يد الوهابيين والسلفيين والعجم ... لكنني لا استطيع أن استمر في الإيمان بمن خربوا بلدي بحجة أنهم لا يعرفون ...!

النرويج – ديسمبر -2006