| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 3/4/ 2008

 

 مسيرة مليئة بالبطولات والإصرار

ماجدة عطية شناوة (أم شروق)

تعرفت على الحزب الشيوعي العراقي عن طريق أخي الشهيد جواد عطية وذلك في عام 1962، وكنا نقيم في منطقة كادحة وهي (خلف السدة الشرقية) التابعة لقضاء الأعظمية في بغداد. لقد سارت الأوضاع السياسية في تلك الفترة من سيء إلى أسوء وصولاً إلى إنقلاب شباط المشؤوم، وعلى إثر ذلك صدر أمر إلقاء القبض على أخي جواد ومن ثم عليَّ. فانتقلنا (أخي وأنا) من بغداد إلى مدينة النجف للاختفاء فيها لوجود كثير من أقاربنا مقيمين في المدينة المذكورة. وكانت لدينا صلة بابن عم لنا في بغداد يزودنا بأخبار الحزب. وبادر أخي جواد إلى إيجاد صلة بالشيوعيين المقطوعين وأصدر بياناً ثورياً بخط اليد وكثرّه بالكاربون، وكان البيان باسم الحزب الشيوعي العراقي، ولحمته وسداه، شد عزائم الرفاق وتعزيز ثقتهم بالحزب. وعشية انقلاب تشرين أو غداته تحققت صلة أخي جواد بقيادة منظمة الفرات الأوسط في الريف. ومنذ ذلك الحين عملت مراسلة بين قيادة الفرات الأوسط والمركز الحزبي في بغداد، لحين عودتنا بقرار حزبي إلى بغداد في أيلول 1964، حيث نُسِب أخي متفرغاً للعمل الحزبي في جهاز لجنة التنظيم المركزية.

ووقع لنا حادث في النجف سبب إحراجاً كبيراً لأخي جواد وكان يردد "من أصعب المواقف التي لا أنساها" كلما تذكر الحادث. وخلاصة الحادث هو، عندما كنا نقيم في بيت حزبي في النجف عام 1964 كان يقيم معنا الفقيد زكي خيري. وفي أحدى ليالي صيف العام المذكور أيقظني أخي جواد من النوم ورافقته إلى غرفة الرفيق زكي خيري الذي قال: "لدينا قضية نريد مناقشتها سوية، وهي أن هناك سيارة شرطة تقف أمام باب بيتنا مباشرة، فما العمل؟ فسأله أخي جواد، ماذا تقترح يا رفيق؟ فأجاب زكي خيري:"أقترح أن نعلم ماجدة على استخدام المسدس، لكي تطلق بضعة إطلاقات من السطح في الهواء، وفي هذه الحالة سيحدث ارتباك لدى الشرطة، وسنخرج أنا و أبو حازم (الاسم الحركي لأخي) من البيت مستغلين هذا الارتباك. وتتخلص ماجدة من المسدس برميه بكل قوة بعيداً عن البيت، فما هو رأيكم؟" فنظر أخي جواد إليّ نظرة فهمت منها مبلغ حراجة موقفه، فهو يخشى عليّ من الوقوع بيد الشرطة، وفي نفس الوقت يهمه إنقاذ رفيق قيادي في الحزب.

فحسمت الموقف بحماس الشباب وقلت: "أنا موافقة". فعلمني أخي على كيفية استعمال المسدس، وصعدنا إلى سطح الدار لاختيار الزاوية التي سأطلق منها الرصاص والاتجاه الذي سأرمي نحوه المسدس. تهيأ أخي والرفيق زكي خيري واقفين خلف الباب، فودعتهما وصعدت إلى سطح الدار لتنفيذ المهمة، فتبعني أخي ليساعدني على تثبيت يدي في الزاوية المطلوبة. وبعد أن تم ذلك ألقينا نظرة على سيارة الشرطة وإذا بشرطي وصل إلى السيارة مهرولاً، وما أن ركب السيارة حتى تحركت وغادرت المكان، وتبين لنا أنها تعود إلى شرطة الكمارك. نزلنا من السطح مسرعين وفرحين، وفرح معنا زكي خيري عندما عرف حقيقة الأمر.

ما ذكرته ليس سوى صفحة واحدة من الصفحات التي عشتها في هذا الطريق. وعندما تقتحم الذاكرة هذه الصفحات، أجد حضور الحزب وبصماته على جميع المنجزات التي تحققت لشعبنا في فترات مختلفة. وأجد التراجع والتخلف متزامناً مع انتكاسات الحزب وتعثره. وفي كلا الحالتين، كانت المسيرة ملأى بالبطولات والإصرار والمثابرة، وتخطي مختلف أنواع المصاعب. وقد عشتها ولا أزال بحلوها ومرها مع رفيق دربي وشريك حياتي الرفيق جاسم الحلوائي. واليوم، وبالرغم من الظروف غير المؤاتية لنضال الحزب، من نواحي معينة، كالاغتيالات التي طالت كوادره والأعمال الإرهابية التي خربت بعض مقراته، فان الحزب يتلمس طريقه في النضال من أجل إنجاح العملية السياسية واستكمال السيادة الوطنية، وذلك بفضل كفاح مناضليه ومؤازريه ومحبيه في كل مكان، وأخص بالذكر أولئك الذين يناضلون في الظروف الصعبة والمعقدة داخل الوطن، متمنين لهم السلامة والمزيد من العطاء من أجل إقامة نظام ديمقراطي فدرالي موحد في عراقنا الغالي.


طريق الشعب 151 في 31/3/ 2008

 

Counters

 

أرشيف المقالات