| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 3/10/ 2007

 

أرشيف المقالات


 

التيار الديمقراطي في العراق

اراز عباس

اتصفح كل يوم صفحات الانترنت واقرأ الكثير من المقالات والدراسات في الصحف العراقية وكلها تتطرق لقضية الديمقراطية في العراق الحالي ومدى مشاكل العملية السياسية العرجاء بسبب عدم فهم الكثير من السياسيين الموجودين كيفية ممارسة المنافسة السياسية من منطلق ديمقراطي. بالاضافة لعدم مقدرتهم على ممارسة المنافسة السياسية السلمية (لانهم يفتقرون للنفس الديمقراطي بالاضافة الى انهم اتوا لتنفيذ اجنداتهم, او اجندات غير عراقية), بدليل زجهم للميليشيات والمجموعات المسلحة في الشارع العراقي من اجل فرض انفسهم على الساحة العراقية ومن ثم يتكلمون عن الديمقراطية كونهم منتخبون. وهروب وزير الصحة واعترافاته للامريكان عن وزارته المخترقة من قبل مجموعات مسلحة تابعة لبلدان الجوار بأسماء عراقية. بالاضافة لهروب وزير الثقافة المتهم بقتل ولدي مثال الالوسي. هذا ناهيك عن التفجيرات الارهابية والقتل والتهجير على الهوية. وبالاضافة لوجود قوات اجنبية على الارض تعتبر ايضا عامل معرقل لسير العملية السياسية, لان هذه القوات لديها مصالح اخرى بعيدة عن استقرار البلاد. بالاضافة للمجاعة الموجودة. كل هذه الامور تكون بشكل مختصر صورة الواقع العراقي المزري.

و مشكلة ضعف التيار الديمقراطي بسبب ضعف النفس الديمقراطي في المجتمع العراقي. لان السبب هو ان التيارات السياسية وبالاخص الدينية نابعة من هذا المجتمع المضطهد. و ضعف النفس الديمقراطي هو سبب تراكمات الماضي الاسود وبالاضافة لصغر عمر العملية الديمقراطية او الممارسة الديمقراطية حتى في الاحزاب الديمقراطية, لان هذه الاحزاب لم تمارس الديمقراطية بكل مبادئها في حياتها السياسية. لان هناك مبادئ للديمقراطية, فهل مارست هذه الاحزاب هذه المبادئ؟ بالاضافة فأن هناك مبادئ يتم ممارستها من خلال المشاركة في البرلمان او اثناء الوجود في السلطة. وهذا لايعني بأن هذه الاحزاب ليست ديمقراطية او ليست محسوبة على التيار الديمقراطي, لا بل هي الان تمثل التيار الديمقراطي في العراق. بالاضافة الى ان هذه الاحزاب كانت دائما في المهجر ولم تأتي الفرصة لكي تمارس الديمقراطية في البرلمان او في الحكومة او في الشارع العراقي.
الديمقراطية سلوك, والسلوك ليس كلمة على ورقة فقط. ومن اجل ان تصبح سلوك يجب بالتالي ممارستها في اوضاع مستقرة. والديمقراطية تحتاج ترجمتها الى الواقع من خلال افعال ملموسة تتماشى مع الواقع. السلوك الحالي معظمه مكتسب من العادات والتقاليد البائسة التي سببتها تراكمات التأريخ الملئ بالحروب والاضطهاد. فترة حكم صدام المقبور كان لها تأثير سلبي على الاجيال المتعاقبة, بحيث تم تربية جيلين على مبادئ القمع وعدم الاحترام واستخدام العنف في كل شئ, بحيث كان في كل وزارة او مستشفى او مؤسسة حكومية سجن. والان نعيش افرازات هذه التراكمات وهذا لا يعني بأن الاحزاب الدينية الطائفية ليست لها يد بتأزم الاوضاع السياسية. بل هم سبب رئيسي في ذلك لانها لم تخلق اجواء للاستقرار والحرية والمساواة. لانها جاءت للانتقام والاستحواذ على السلطة لا اكثر.

اذا فأن المشكلة كبيرة, وحلها ليس بالسهل. ولاتوجد وصفة سحرية لحل هذه المعضلة. لكن جزء من هذا الحل هو بيد الاحزاب الكبيرة العراقية التي تتخذ مبدأ المحاصصة الطائفية في سياستها, التي اثبتت فشلها بأمتياز في ادارة البلد. اذا لم تتنازل هذه الاحزاب عن سياستها الطائفية المقيتة فلا نرى الديمقراطية عن قريب, وحتى ولو تنازلت فـأن الطريق للوصول الى مجتمع ديمقراطي طويل جداً, لان الديمقراطية ممارسة. وهذه الممارسة يجب ان تبدأ في البيت والمدرسة وفي مؤوسسات الدولة وفي الشارع بالاضافة لمجتمع تكون فيه المساواة والحرية ثوابت. لان هذه الثوابت هي اسسس للديمقراطية,اذ لا وجود للمساواة بدون حرية, وعمر الحرية قصير بدون مساواة.
ان هذه الاحزاب وليدة الشعب فهذا يتطلب مهمة توعية المجتمع العراقي. ولا اعتقد بأن الاحزاب الطائفية سوف تبقى مكتوفة الايدي من قضية التوعية, فهي ايضا سوف تحاول عرقلة المد الديمقراطي (اذا كان ذلك موجود) وتحاول جر المجتمع الى اتجاه اخر.

اعتقد بأن المنظمات المدنية العراقية في المهجر يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة, وهذه المسؤولية هي توعية الجالية بمواضيع الوطن لكن بطرق جديدة. لان الجالية مستاءة من تصرفات السياسيين العراقيين التي ادت الى رسم صورة مشوهة للسياسة. فلذلك عندما نحاول طرح مواضيع, نطرحها بطريقة تختلف عن الطرح الطائفي الموجود والطرق السياسية الموجودة. لان حتى الاحزاب الوطنية العراقية لديها ممارسات سياسية قديمة, وهذه الاساليب اصبحت قديمة على المواطن العراقي فلذلك اصبح التجديد شئ مهم. يمكننا تعلم السياسة من خلال متابعة التغييرات السياسية الحاصلة في البلدان الديمقراطية, بحيث نتعلم اساليب الحوار مع الناس.
اقول اساليب, لان لدي انطباع عن المجتمع الشرقي بشعوبه عندما يتحاور, يتحاور من اجل الفوز او الانتصار, وليس من اجل ايصال الرأي. بالاضافة الى كوننا بشر, وكل شخص منا لديه مهمة في هذه الحياة, لذلك تقع علينا مهمة تثقيف انفسنا من اجل نشر الوعي, وبأستطاعتنا البدء من الاسرة. واذا فعلنا ذلك فهذا يعتبر انتصار. طريقنا طويل ومليئ بالمأسي والمشاكل والعراقيل لكن علينا عدم التوقف او الشعور بالاحباط. واذا اصبحنا محبطين, يمكننا قراءة التأريخ لبلدان اصبحت ديمقراطية من اجل زرع الامل في نفوسنا لمواصلة هذا الطريق الصعب. لاننا نحن من يزرع الامل في نفوس الناس.