نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 3/3/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

 
بين أن نبقى في الأنفاق المظلمة أو نقرر الخروج منها.. فهل نفعلها؟؟

 

 إيفان تيسير

في عالمنا المعاصر ليس هناك من يحيا بصمت مستقلا بنفسه بلا تبعات، ومن يتكلم ولا يطاله مشكل بل التقسيم اليوم هو بين من ينهى ومن يتبع، مَن يأمر ومن يسمع ويطيع.. و ربما تذكرتم هنا سادتي القراء بهذه الكلمات عصرا انتهى في عقول أغلب العارفين هذه الإشارة ولكن هل من المنطقي أن نرى ما نرى وننفي ما نراه؟!ونتوقف عند ما نتهينا إليه من عصر تتفرد فيه قوة الامبريالية وأمْرَكتها لعالمنا؟؟؟
في عصرنا هذا، عصر النمل البشري، يحكم من له القوة المادية وليس عليَّ التذكير ولا أي حرج إنْ فعلت.. فملايين تـُحكم بكلمة واحدة وملايين الأفكار الإنسانية المشتركة أحيانا تُلغى بإشارة واحدة... هذا هو عدل العصر القادم والزمن القائم..
ومن أجل أن نؤكد إيماننا بإمكاناتنا في تغيير مجرى الأمور علينا أولا أن نعترف بالأمر الواقع وأن ندرك مدى ما وصل إليه سقوط المجتمع والثقافة الدوليين في وقتنا الحاضر.. ولن يكون بإمكاننا أن نصنع طبقة واعية في الجيل القادم ولا في الجيل الذي بعده بل سيكون هذان الجيلان مرحلة مؤهلة لاستكمال خوض معركة التوعية كما قال كثير قبلي فهذا هو الأمر الواقع بكل مافيه من ألم وقسوة..
ودعوني أوضح ما أريده هنا. فأنا أرى في مجتمعنا الحاضر وأنا أتكلم الآن بهويتي العراقية، أرى دمارا شاملا وأرى في مجتمع المستقبل هلاكا لكل ما بناه جيل لم ولن تنتهي ذكراه مع كل من انضموا لصفة [إلى الأبد] شهداء لقضية حقوق الإنسان وحرياته ووجوده السعيد..
يمكن أن يقول الكثير عن هذا الرأي مثلا إنه رأي سوداوي لا يقدم فيه إلا ما هو سلبي ومُحبِط لحركة الحياة..
ولكن دعوني أشرح دمار مجتمعنا الحاضر .. فلا أظن أن أحدا منكم لم يتابع الأحداث التي جرت في العراق من قريب أو بعيد.. ولا أظن أن أحدا منكم لم يعِِ حقيقة الدمار الذي يكاد يرسل العراق إلى أبعد نقطة من الجحيم حتى بعد عشرة آلاف من الأعوام والسنين التي مرَّ بها هذا البلد ونجا من الهلاك الذي دُبِّر له مرارا.. نجا هذا الوطن بفضل أبنائه الذين رباهم وتحمل المرّ من أجلهم.. نجا بفضل وجود كثير من الواعين والمبصرين بحصافة في أركانه.. نجا لوجود كثيرين ممن خافوا وما زالوا يخافون على هذا البلد من أعماق قلوبهم..
اعذروني لاستخدام كلمة خافوا فهي تستخدم هنا باللهجة العراقية بطريقة بليغة وهنا سبب استخدامي لها...
كما إنني لا أحتاج لتذكيركم بمعاني الكلمات الحارة في قلوبكم عندما قررتم عدم الخضوع للقهر والاستسلام للعذاب مع أنني لم أشهد من تلك اللحظات النضالية إلا القليل...

إذن فأنا أرى في مجتمع المستقبل هلاكا .. قلت في بداية هذه الكلمات صدقوني لم ولن أجرؤ لقول هذه الكلمات لو لم يكن لدي من المنظور كفاية لتبريرما أقوله.. وكما نظرنا إلى الماضي لتفسير الحاضر دعونا ننظر إلى الحاضر لنستقرئ المستقبل وليس بيدي غير التوقع والتوقع ليس غير..
في مجتمع اليوم لم يبق خطأ لم يُرتكب ولم يبق سوء لم يحاولوا غرسه في معظم أطفال الحاضر، أي شباب الغد وبُناته..
فلقد ترسخت أفكار وتصرفات ومصطلحات من الصعب إزالتها لسنين طويلة مقبلة.. فالمجتمع يظل بحاجة ماسة لشبيبة هذه الأيام وبالأحرى فمجتمع اليوم لا يقف عند حاجة للشبيبة وحيوتهم بل يطلب منهم شيئا مختلفا عما يتم تغذيتهم به في هذه المرحلة الحرجة من المعركة الإنسانية.. هذا شئ إن نحن أنكرناه فسنخطئ في حق أنفسنا وفكرنا..
إن كان هذا هو الواقع وشبيبتنا يجري تشويهها وتغذيتها بأمراض وامراض، فمن سيتسلم وظيفة بناء المستقبل؟. هل هؤلاء الشباب والشابات الذين يتتبعون خطى بلا مناقشة ولا تفكير ويرومون أمورا أقلها الاكتفاء بارتداء العمائم والحجاب في سبيل أفكار بل أوهام يتعجلون عملية إدراك معانيها أو كنهها، أم أنا ورفقتي من الشباب الذين يطلبون مشاهدة آخر الأفلام على الكومبيوتر وليس حتى على التلفاز إلى جانب عمق التحليل والمعارف التي نكتسبها؟
لنكن واقعيين عزيزي القارئ وفكِّر معي في هذه اللحظات القليلة لقراءة ما أكتب.. لم أضف حتى الآن من جديد لمعلوماتك وهذا يعني أنني كنت محقا فيما قلت وإن لم أكن كذلك فقد وصلت إليك رؤية جديدة ومنطق آخر بمعنى تحقق الآمال والطموحات المؤملة..
وفي كلتا الحالتين أنا مسرور لإمكانيتي المتواضعة في تحليل بعض من الأمور التي ينبغي أن نبدي فيها رأيا ولربما يحتاج الشباب ممن هم بعمري لشئ آخر غير العمامة والجبة وما يخفيه ارتداؤها ولربما يريد الشباب أكثر في أن يعرفوا لماذا هم مجبرون على الخضوع السلبي المسبق وتبعية أدعياء؟!
لن أتحدث عما تريده شبيبة اليوم بكلياتها بالمطلق ولكنني أشير إلى جزئيات أجدها خطيرة كفتوات السرقة وسياسة النهب والسلب... ولكن من ينهب البلاد؟ لنتداول ونحدد ونعالج سويا. فهل من سيشرح ويحدد جوهر المشكلة الكبرى؟
تعالوا نحدد ما نريد.. فأنا أريد أن أقرأ ابن رشد الممنوع من مئات السنين وأن يتوافر الأمر لغيري؟ أن أعرف مفردات شعب حر سعيد وكيف نصل إليه.. أن أعرف طبيعة الامبريالية اليوم وكيف ستنتهي؟ ولربما يساعدنا هذا على معرفة ما يجري.
فإلى من كان لا يدري ودرى اللحظة عليه ألا يسكت.. ومن يدري ويخجل من سكوته أن يبدأ العمل وإن لم يخجل فإنني أعاود القول إنَّه لربما كنت على حق فيما قلته بشأن سواد مقبل أيامنا وأزماتها مع توسع قاعدة التبعية السلبية..
أيها السادة الاستماع للرأي الآخر حكمة ولا أظن أحدا منّا غني عن تلك الحكمة.. فهل استمعتم لما يقال من حسن الرأي وصوابه وهلا أصغيتم لمن يقول ما يجب أن يُنصح به .. لا أسألكم الشئ الكثير فنحن في كل حال لسنا الجيل الذي سيغير بل الجيل الذي يمهّد لغيره أن ينهض بالمهمة.. ولكن واجب المحاولة يبقى مهما ومنتظرا منّا.,.