نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 3/7/ 2006

 

أرشيف المقالات

 
لنرسم هنا صورتين للعراق قبل التغيير وبعده
لنتخيل صورة للعراق قبل التغيير (خراب بيد الدكتاتور) = ولنتخيل صورة للعراق بعد التغيير (خراب بيد الإرهاب)


العراق قبل التغيير وبعده؟؟؟

 

بان الآلوسي

إنَّه لشيء مؤلِم وفي نفس الوقت غريب هو ذاك الذي نراه اليوم.. وسيستغرب الكثير أن يروا صورة عراقنا الأولى هي نفسها الصورة اليوم فلماذا ياتُرى؟ هل هذا أمر طبيعي ومعقول؟ سأشرح لكم هنا طبعا من وجهة نظري لماذا هو معقول؟ فلقد كان الدكتاتور صدام حسين هو الوحيد الذي يملك سلطة القرار والأمر في العراق وليس لأحد غيره لا من الشعب ولا من الحكومة نفسها حرية بأي شيء.. كيف؟ لعلكم تذكرون أن صدام كان يأمر والحكومة تنفذ وبالتأكيد الشعب يُدمَّر كتحصيل حاصل.. لأنَّ كل ما يأمر به الطاغية صدام هو في اتجاه تدمير العراق وما فيه لكي يعيش هو في سلام مع عائلته التي يدعي هو أنها عائلة محترمة! ونحن وشعبنا أعرف بحقيقتها وما فعلته...
وأنتقل الآن إلى الصورة بعد التغيير حيث الحكومة الجديدة والأوضاع في ظل سلطتها؟ ومثل غيري من شبيبة العراق وفتياتهِ بخاصة الذين نحيا في المهاجر الاضطرارية تثور لدينا أسئلة حيث لا نفهم مَن الذي يحكم الآن؟ وما هي الحكومة الجديدة؟ وكيف تحكم؟ ولماذا يجري في ظل سلطتها كل هذه الفوضى؟ وماذا يفعل الوزراء؟ وهل الحكومة حكومة أحزاب سياسية أم حكومة متخصصين لإدارة شؤون البلاد الاقتصادية والاجتماعية والتجارية وغيرها؟
أنا لا أرى أيّ تغير في بلدي، فالشيء الوحيد الذي أراه، بالتأكيد من خلف شاشة التلفزيون كما كان حالي قبل التغيير، أنا أرى الدمار وعذابات الشعب العراقي من أطفال ونساء ورجال والجميع تحت سكين الخطف والقتل.. وأرى بيوتا وبنايات تُدمَّر وأرى أناسا كثيرين يُقتلون بسبب أو من غير سبب.. لا أرى تغييرا سوى أنهم كانوا يقولون: إننا في المنفى فصرنا اليوم في المهجر حسب اصطلاحات الإعلام طبعا...
ماذا لو حاولتُ أنْ أكتب كلّ ما يحصل اليوم في العراق؟ أنا متأكدة أنني لن أنتهي حتى اليوم التالي أو حتى يوم القيامة التي تعصف بالعراق اليوم.... ولكن يجب أن أسأل وأواصل التساؤل.. أنا أريد أن أعرف أين الحكومة التي يدّعون أنها اُختيرت من الشعب العراقي عندما تحصل الجرائم في المدن والقرى العراقية وعندما يُختطف العراقيون ويُقتلون؟ أين تكون الحكومة عندما يدخل الإرهابيون بيوت عائلات بريئة لا تعرف إلا الطريق السليم والإيمان بربهم حتى لو اختلفت الديانات؟
ما نسمع به أن حركات الإسلاميين( وهم ليسوا مسلمين تدينا بقدر ما هم سياسيين أصحاب مصالح) يفعلون ما يفعلون لصالح بلدنا؟! ولكنني لا أرى إلى حد يومنا هذا أي شيء لصالح شعبنا وما يريحه. فكل ما أراه هو أن كثير من أبناء شعبنا صاروا يفرّون من جحيم الأوضاع إلى أي بلد آخر أو حتى إلى أي مكان آخر من بلادنا.. وأبعد ما يفكر به أي مواطن عراقي هو أن يبقى في مكانه الذي كبُر ونما فيه وعاش حيث عاش أباؤه وأجداده هناك...
ماذا عن الكلام الذي سمعناه من المرشحين الذين استولوا على كراسي النواب أوالسلطة في العراق؟ هل تحول إلى وعود وهمية أو بقي مجرد كلام فقط لا يخرج عن دائرة الحكي ولا يُستكمَل بعمل؟ ولننظر إلى أول جملة سمعناها من "أبرز النواب" وهي جملة: "يمعوّدة خللي أول نتعود على قعدة هذا الكرسي وبعدين نحجي بهلأمور" وقد جاء هذا ردا على سيدة نائبة كانت تطالب بأن يكون للمرأة حقوق في الدستور العراقي ومكانة طبيعية متوازنة لها في البرلمان!!
هل تعرف الحكومة مطالب الشعب حقا وحقيقة؟ هل تعرف حقا مطالب التلامذة والأساتذة والنساء والأطفال والقوميات العراقية والفئات الشعبية بأجمعها؟ ماذا سيكون رد الحكومة عن اختفاء الأساتذة والعلماء والشخصيات الثقافية الكبيرة.. لماذا يختفون عند عودتهم إلى حيث يخدمون بلادهم؟ لماذا يُقتلون في وقت عادوا ليبنوا العراق ويسعدوه بمنح العلم لأبنائه؟
لماذا الرفض الشديد لبعض أبناء الوطن الذين أخلصوا له حتى في أشد ظروف منافيهم؟ لماذا المطاردة والمهاجمة لهؤلاء وسبب طردهم ونفيهم هو حبهم لوطنهم ودفاعهم عنه؟ أين الحكومة عندما يعود هؤلاء للمساهمة في بناء البلاد ليجدوا أنفسهم في خطر كما لو كانوا في زمن الطاغية الدموي؟
أحب أن أكمل أسئلتي في رسم صورة العراق الآن ومن قبل ولكن يجب أولا استيعاب ما هو القصد وما جوهر وجهة نظري وبعدها لتجيبوني على أسئلتي؛ هذا إذا كان هناك من جواب مقنع حقا.. كما إنني لا أعتقد أن الحكومة ستستمع لصوت من أصوات الشبيبة الديموقراطية كصوتي الذي أرسمه بكلماتي هذه...
أقول إن الإجابة من الحكومة قد تكون مستحيلة ولكن ما آمله هو أن الشعب نفسه بكل فئاته داخل الوطن وخارجه هو الذي سيضع الجواب عندما يعلن بصوته أنه سيعدِّل كلَّ شيء غير مستقيم وغير صحيح حتى لو بدأنا بأمر صغير فأنا متأكدة أنه سيكبُر ويكون أقوى بكثير من المخربين والإرهابيين والمفسدين والإسلاميين (من غير المسلمين في حقيقتهم) ومن أية قوى محلية أو من الجيران أو دولية من الذين يريدون تدميرنا واحتلالنا لسرقة ثرواتنا...
إنَّ أكثر ما نحتاجه اليوم يكمن في الشجاعة والإصرار والإرادة الحرة الوطنية العراقية المخلصة المتفائلة بغد أفضل... فلنتحِدْ من أجل ذاك الغد المشرق لعراق السلام والديموقراطية...