| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 3/1/ 2009

 

من ذاكرة التاريخ: واقعتان *

يعقوب كرّو

- في الثالث والعشرين من كانون الأول، قبل خمسين عاماً، ألقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خطاباً في مدينة بور سعيد، هاجم فيه الحزب الشيوعي السوري هجوماً شديداً، بسبب رفضه حلّ نفسه وإصداره بياناً أصبح معروفاً بالبنود الثلاثة عشر، التي كان الهدف منها تحصين دولة الوحدة وتعزيزها وجعلها مركز جذب للشعوب العربية.

وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه، وكان أول يوم دوام بعد عطلة الميلاد، ألصقت على جدران مقصف جامعة دمشق ملصقات تتضمن الفقرات من الخطاب المذكور الموجهة ضد الحزب الشيوعي.. ثم سرعان ما شُرع بتوقيع عريضة ضد الحزب، ليتأكد أن كل شيء كان مهيأ له سلفاً من خارج الجامعة.

لم يكن يمكن للشيوعيين أن يقفوا مكتوفي الأيدي، فقام أحد الرفاق بتمزيق العريضة، وجرت معركة سقط فيها جرحى من الطرفين.. وفي حين خرج جرحى الطرف الأول إلى بيوتهم، فإن الجرحى الشيوعيين أُخذوا من المخفر إلى النظارة ليُنقلوا في 30 كانون الأول إلى سجن المزة قبل ساعات من بدء حملة الاعتقالات التي جرت في سائر أرجاء سورية وشملت الألوف من الشيوعيين وأصدقائهم، وليستمر بعض هؤلاء في السجن حتى بعد عدة أشهر من الانفصال. وكان هدف قادة الانفصال من تمديد هذا الاعتقال هو إنجاز الانتخابات التي أعدّوا لها والحيلولة دون أن يترشح لها بعض الرفاق المعتقلين البارزين في مناطقهم.

- بعد نحو عشر سنوات من هذه الواقعة المؤسفة، أبلغت قيادةُ الحزب الرفيق فايز جلاحج وكاتب هذه السطور، أن مجموعة من القوميين العرب ممن أعلنوا تبنيهم للماركسية قد طلبت لقاءً مع الحزب، وكلّفنا نحن الاثنين بهذه المهمة وجرى اللقاء في عين الكرش بعد التعارف في الشارع وفق إشارات معينة متفق عليها.

عندما دخلنا البيت المعدّ للقاء وبدأت بتقديم الرفيق فايز ثم بتقديم نفسي، قاطعني مسؤول المجموعة مبتسماً: أنا أعرفك، ولكن عليّ أن أعرّف بنفسي، فأنا، وربما تذكرني، الشخص الأول الذي هاجمكم يوم مزقتم العريضة، وقد رميتم بي أرضاً وأوسعتموني ضرباً.. أنا أسامة الهندي.

ساد اللقاء جوّ مفعم بالمودة والتفهّم ممزوج بالكثير من الألم والأسف لسنوات عجاف، اختصم فيها واحترب من كان ينبغي أن يكونوا في خندق واحد.


*
صحيفة النور السورية
27/12/2008

 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات