| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 3/11/ 2008

 

الاتفاقية الامنية : وجهة نظر اخرى

منهل حرب

كان قادة المجتمع (شيوخ العشائر) يصنعون قراراتهم وفق منطق عدو عدوي صديقي، وحيث ان القاعدة حاربت الولايات المتحدة الامريكية بعد اسقاط صدام حسين، فقد تحالفت معها العشائر في الانبار. وبعد ان طبقت القاعدة تعليمات اجتماعية قاسية واثرت على موارد العشائر المالية وطالبت بالمزيد من العرائس لفتيانها (المجاهدون)، وبرزت معارضة للحرب في الولايات المتحدة الامريكية من قبل الحزب الديمقراطي، وحينما سيطر الديمقراطيون على المجالس التشريعية طالبوا بالانسحاب من العراق. عندها راود العشائر اقتناع بان الامريكيين ليسوا محتلين ولا ينوون البقاء الى ما لا نهاية في العراق. فقد لاحظ شيوخ العشائر ثلاثة اخطار تواجههم في القوات الامريكية والمليشيات المدعومة من ايران والاجانب المتطرفين- القاعدة. واضحت القوات الامريكية اقل تهديدا للعشائر من القاعدة والمليشيات المدعومة من ايران، فاعادوا ترتيب الاخطار حسب درجة الخطورة وفق ما سموه الصحوة التي ظهرت قبل وصول القوات الامريكية الاضافية في شباط / اذار 2007.

والدعوات المتكررة لانسحاب القوات الامريكية من العراق يثير تخوف العشائر في المنطقة حيث تتركها بدون دفاعات امام المليشيات المدعومة من ايران والقاعدة، فانقلب شيوخ العشائر الشباب بشكل واضح. وكانت القوات الامريكية مثل ممتصات الصدمات لهولاء القادة، وزيادة القوات الامريكية دافعا للانباريين للتعاون مع الولايات المتحدة والانقلاب ضد القاعدة.

الصحوة وتاريخها ظاهرة مهمة لاستقرار العراق، ودفع حكومة رئيس الوزراء المالكي نحو تأقلم وتعايش سياسي، الذي يتطلب تشريع قانون للنفط يبيح مشاركة الجميع في الموارد بشكل متساوي، وميزانية واضحة وتقديم الخدمات وخطوات لاعادة الاستقرار وتعويض ضحايا العنف الطائفي وحل اشكالية كركوك وتحجيم المليشيات وتوفير فرص عمل لابناء العراق (90000 من التمرد السابق).
فشلت ادارة بوش في تحقيق تقدم سياسي في العراق (حمل حكومة المالكي لاتخاذ قرارات صعبة وبنفس المنطق الذي ظهرت به الصحوة)، رغم ما لاحظه الجميع لحدود الصبر الامريكي من خلال ضغط الديمقراطيين للانسحاب من العراق.

عقد اتفاقية امنية طويلة الامد بين العراق والولايات المتحدة الامريكية بقاء مشروط للقوات الامريكية ستدفع العراقيين نحو التعايش والتأقلم السياسي. وربما اوضح المفاوض الامريكي ابعاد ضغوط الديمقراطيين واحتمالات فوز مرشحهم (اوباما)، وان اي التزام امريكي تجاه العراق غير ممكن بدون مصالحة حقيقية. وحيث اهتمامات الحكومة العراقية في بناء علاقات امنية طويلة الامد مع الولايات المتحدة، فان استمرار اسناد القوات الامنية العراقية من قبل القوات الامريكية ممكن ان يكون وسيلة ضغط فعالة، وقد عمل كل من باراك اوباما وجون ماكين على توضيح الاشكالية ضمن استقرار ونجاح العملية السياسية.

وعندما تحل ادارة جديدة في البيت الابيض (كانون الثاني 2009) وتخفض عديد القوات الامريكية وتتعهد بان لا تعمل او تطلب تحت اي ظروف اقامة قواعد دائمية في العراق، ستتفهم مجموعات برلمانية (الصدريين مثلا) وكذلك منظمات الوطنيين من التمرد السابق التي عارضت الاحتلال، وتبرز عندها قنوات وطرق تفاوض جديدة.

اظهرت المفاوضات حول الاتفاقية الامنية علاقات طبيعية بين الادارة الامريكية والحكومة العراقية، وبقاء قواتها مشروط بموافقة العراق، وعندهاترافقت هذه العلاقة مع دبلوماسية واسعة من الجوار والدول العربية لموازنة انسحاب قوات امريكية من العراق، والعمل على نجاح الحكومة العراقية. ومن المؤكد بان المجتمع الدولي لن يتدخل ليدفع العراقيين للتعايش مع بعضهم عند انسحاب القوات الامريكية غير المشروط.
 

free web counter

 

أرشيف المقالات