| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 3/2/ 2009



تحت الحزام 158

صناديق الإقتراع

ضياء الجصاني *

شهد العراقيون يوم السبت، الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، فصلاً جديداً من فصول كفاحهم الوطني، وهم يمضون في تعميق مسارات تجربتهم السياسية، ويرسخون تقاليدها عبر صناديق الاقتراع، بعد ان ظل حدّ السيف، ومن ثمَ فوهة البندقية وسرفة الدبابة، على مدى قرون طويلة، هي التي تقرر والى اجل غير مسمى، ولاية الحاكمين وعبودية المحكومين. وبغض النظر عن ما اشارت له النتائج الاولية، وما ستقطع به النتائج النهائية، فان ما يعنينا هنا، هو الممارسة الانتخابية بحد ذاتها، وما سبقها من فعاليات نشيطة، بخاصة ما كان منها، في سياقات الدعاية الانتخابية، وعروض المرشحين وما افاضوا به من الوعود والشعارات، واشهد انها في مجملها، قد افرزت مؤشرات ايجابية تؤذن بتغييرات نوعية، سواءً على مستوى الفعاليات الانتخابية، او على صعيد التجربة الوطنية برمتها. فهي فضلاً عن كونها، قد وضعت مفاتيح السلطات الادارية بالمحافظات بيد الناخبين، ورسخت مشروع الحكومات المحلية، فانها قد انهت مرحلة ملتبسة، سواء على مستوى تقاسم الصلاحيات وتوزيعها، بين المركز والاطراف، او على مستوى الرقابة والمتابعة والمساءلة، بما يمهد لاصلاحات شاملة في الاداء المتعثر، وتحجيم الفساد الذي استشرى، حتى لم يستثن منه الا من رحم ربي.

ان الفضائل التي امتازت بها التجربة الانتخابية، لم تأت من فراغ، فهي من ناحية، حصيلة نضج للوعي الشعبي، رعته التجربة السابقة وشحذته المعاناة، وهي من الناحية الاخرى، نتيجة منطقية لعوامل ميدانية، تتصدرها الانجازات الامنية الكبيرة، وما تحقق من اجواء الطمأنينة للمواطنين، بخاصة في المناطق الساخنة، التي كانت خارج الساحة الوطنية، وقد حرمت تحت سلطة العنف، من المشاركة في الانتخابات السابقة. ولعل التحاق هذه المناطق بالوطن، قد وسع الرقعة الجغرافية للاقتراع، ما يعني من حيث الكم، زيادة في اعداد الناخبين، فضلاً عن الاضافات النوعية التي فرضت نفسها، والتي تعززت باشتراك ثلاثة او اربعة اجيال من الشباب، كانوا في الانتخابات السابقة، خارج السن القانونية للناخب. وبالمقابل فان هناك الكثير مما يقتضي الحديث عنه، وهو قد شكل هنات كبيرة، حالت دون ما ينبغي من المعالجات الضرورية، لتطهير العملية الانتخابية والمشروع برمته، من ملوثات التعصب العرقي والمذهبي، وتشاكلات المداخل الاخرى التي تتقاطع، مع الخيارات الوطنية الناطقة بالعراقية. وبدلاً من ذلك كله، وجدنا الكتل السياسية الكبيرة منها بخاصة، وهي في معظمها اسلامية ( مذهبية )، او قومية ( عروبية ) في الغالب، قد تلفعت بعناوين واسماء، ذات ايحاءات ( ليبرالية )، وقد اكتفت بالشعارات البراقة، بديلاً عن البرامج الانتخابية الموثقة، وما ينبغي ان يطلع عليه الناخب، من انظمتها وبرامجها الداخلية واهدافها النهائية، على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وقد كشفت الدعاية الانتخابية ( الورقية والمرئية )، عن فوارق كبيرة من حيث الكم والنوع، ما يعكس فروقاً ذات مغزى، في القدرات المالية للأطراف المتنافسة، ففي حين انزوى ( الفقراء ) بملصقاتهم الهافتة، واعلاناتهم المحدودة التأثير، كان الاغنياء يتسلقون واجهات البنايات العالية بجداريات نفيسة، بعد ان احتلت ملصقاتهم ولافتاتهم، جدران الحواجز الكونكريتية. واذا كان هذا التباين يعني في ما يعنيه، عدم التكافؤ في الدعاية الانتخابية للمتنافسين، وهو بحد ذاته خللاً كبيراً، فانه في الوقت نفسه يثير اسئلةً ذات مغزى، عن مصادر التمويل وسر هذا الثراء الفاحش للبعض، مما يخرج القضية من مكاتب المفوضية العليا للإنتخابات، الى اروقة المفوضية العامة للنزاهة ومحافل القضاء المستقل. ولعل ما ذكر عن الهبات السخية، مقابل اخذ قسم الولاء المسبق، وجولات قنصل دولة جارة، على مراكز الاقتراع في احدى المحافظات، هي مجرد تجاذبات سياسية، ودعاية انتخابية من نوع ما، والا فان الموضوع يستحق وقفة اخرى وحديث مختلف.


* رابطة الرافدين لحقوق الانسان
Em. d_algassani@yahoo.com

 

free web counter

 

أرشيف المقالات