نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 3/7/ 2006

 

أرشيف المقالات

 


حقوق المرأة وتعديلات مقترحة على الدستور *

 

مبجل بابان

خسرت المرأة العراقية الكثير من المكتسبات التي حققتها عبر نضال طويل والتي كانت تتطلع الى تثبيت حقوقها في الدستور الا ان ذلك لم يحصل .
لا يخفى أن رابطة المرأة العراقية عام 1959 كانت المبادرة الى دراسة مسودة قانون الأحوال الشخصية والتي كان لي الشرف ان أكون عضوة في سكرتاريتها بعد الأستعانة بالمختصين في القانون ورجال الدين عبر رئيسة الرابطة الدكتورة نزيهة الدليمي وكانت حينذاك وزيرة في الحكومة، وصدر القانون الذي يحمل رقم 188 لسنة 1959 وقد لاقى صدور القانون في حينة ضجة كبيرة واعتراضات في الأوساط الدينية. وكان أول عمل قامت به حكومة الأنقلاب الفاشي في شباط 1963 أستبدالة بقانون رقم 11 وكان الهدف من ذلك ألغاء النص الخاص بحكم المساواة في الأرث بين الذكور والأناث .
وتجدر الأشارة الى تعديلات جيدة على قانون الأحوال الشخصية صدرت في السبعينات تتعلق بمنع تعدد الزوجات الا في حالات محددة كموافقة الزوجة الأولى وفي حالة عقم الزوجة أو أصابتها بخلل عقلي على أن يتم ذلك بموافقة القاضي ويتعرض المخالف الى عقوبات تؤدي الى السجن أو الغرامة .
كما تعرض القانون الى هجوم جديد في كانون الأول عام 2003 بشكل قرار يحمل رقم 137 أصدره مجلس الحكم والذي قضى بالغاءة وأعتماد احكام الشريعة الأسلامية وفقا للمذاهب. وأثر الأحتجاجات الواسعة للمنظمات النسائية وبسبب معارضة الأحزاب السياسية غير الدينية تم ألغاء القرار .
لم تكن هذه هي النهاية فقد عاد مؤيدو القرار 137 الى التنظير لفكرة القضاء المذهبي ولكن من خلال الدستور الجديد. لقد ألغت مسودة الدستور وبأسلوب ملتوي قانون الأحوال الشخصية .
نصت المادة 39 من الدستور على أن " العراقيون احرار في الألتزام باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او أختياراتهم، وينظم ذلك بقانون".
وعلى أساس هذة القاعدة الدستورية يمكن أن يعرض على مجلس النواب أقتراح بتعديلها وقد يعمد الى ألغاء قانون الأحوال الشخصية وأستبدالة بقانون للمحاكم المذهبية والدينية الأمر الذي سيكون عامل فرقة وأنقسام بين المسلمين وسببا في تصدع العوائل والمرأة ستكون اول الضحايا لأن تطبيقات الشريعة غالبا ما تنحاز الى الرجل. أن عدم التطرق الى الحقوق الأجتماعية والأقتصادية للمرأة ومشروطية التوافق مع ثوابت أحكام الأسلام (المادة 2) وألغاء المادة 44 من المسودة الأولى والمتعلقة بالمعاهدات الدولية ، أننا نستنتج ان المرأة العراقية سيعاد بها الى القرون الوسطى.
لقد تضمنت بعض الدساتير العربية على ضمانات لحقوق الأنسان وحقوق المرأة أكثر بكثير مما تضمنة الدستور العراقي وعلى سبيل المثال:
الدستور السوري: المادة 45 "تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والأجتماعية والأقتصادية، وتعمل على أزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الأشتراكي".
الدستور اليمني الجنوبي الصادر في نوفمبر 1980: المادة 36 "تضمن الدولة حقوقا متساوية للرجال والنساء في جميع مجالات الحياة السياسية والأقتصادية والأجتماعية".
مشروع دستور فلسطين: المادة 22 " للمرأة شخصيتها القانونية وذمتها المالية المستقلة، ولها ذات الحقوق والحريات الأساسية التي للرجل، وعليها ذات الواجبات...." . المادة 23 " للمرأة الحق في المساهمة الفاعلة في الحياة الأجتماعية، السياسية ، الثقافية والأقتصادية، ويعمل القانون على أزالة القيود التي تمنع المرأة من المشاركة في بناء الأسرة والمجتمع. حقوق المرأة الدستورية والشرعية مصونة، ويعاقب القانون على المساس بهما، ويحمي حقها في الأرث".
من المعلوم ان قرارا لمجلس الحكم الأنتقالي نص على وجوب تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 25% في مجلس النواب على الرغم من مطالبة التنظيمات النسائية بان تكون النسبة 40% ومع ذلك فأنها كانت خطوة ايجابية. وكنتيجة للأنتخابات الأولى التي أجريت عام 2005 فقد حصلت النساء على أكثر من 30% وكان عدد الوزيرات في الحكومة 6 وزيرات. ألا أن تراجعا حصل في الأنتخابات الثانية ولدينا الآن 4 وزيرات فقط في الحكومة الحالية.أما تمثيل النساء في السلك الديبلوماسي فهو معدوما.
مما حدا الى تقديم مذكرة الى رئيس الوزراء في الشهر الماضي من قبل عضوة مجلس النواب ميسون الدملوجي ومجموعة كبيرة من أعضاء المجلس للمطالبة بتعيين وكيلات للوزراء في جميع الوزارات وتمثيل المرأة في السلك الخارجي,
ومن المستغرب أيضا ان يكون عدد الوزيرات 4 فقط من مجموع 42 وزيرا في حكومة اقليم كوردستان. وكان من المتوقع ان تكون النسبة اكثر بكثير من هذا العدد حيث تمتعت منطقة كوردستان بأجواء ديمقراطية وأستقرار لمدة تزيد على الخمسة عشر عاما.
 


* مداخلة حول حقوق المرأة، مقدمة الى المؤتمر الثاني حول الدستور للجنة دعم الديمقراطية في العراق، المنعقد في لندن 24 حزيران 2006 .