| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 4/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

من المسؤل عن رحلة الموت المؤجلة للشاعر كفاح وديع حبيب


علي سامي السعد

الشاعر العراقي كفاح وديع حبيب هو واحد ممن وقفوا ضد نظام البعث الصدامي الفاشي وخسر ما خسر بسبب مواقفه الانسانية التي اصطف بها مع شعبه ، فخسر اباه واخاه وزوجته واطفاله الثلاثة واحدا تلو الاخر حتى لم يبق لديه شيء يخسره سوى ضميره وقلمه الذين ما زال يراهن عليهما ، والمشكلة التي انا بصددها لا تكمن في معاناة هذا الشاعر الانسانية والسياسية وهو بالتاكيد لا ينتظر منا ان نقدم له الشكر ولكن تكمن في ان هذا الانسان الذي يعاني من مرض في القلب لم يجد بابا واحدا يفتح بوجهه ويدعوه للعلاج بعدما خسر كل شيء من اجل العراق سوى مبادرة الرئيس العراقي مام جلال ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان حيث ان فخامة رئيس الجمهورية قرر ان يرسله للعلاج الى خارج الوطن لكن المستشار الشخصي للسيد الرئيس قرر ان يرسله الى طهران اعتقادا منه ان الشاعر لم يكن همه سوى ان يغادر العراق ناسيا او متناسيا ان الشاعر كان ايام النضال ضد حزب البعث والطغمة التي حكمت العراق بالحديد والنار في الخارج الذي يتصوره البعض جنة ارضية !!.
لا اريد ان اطيل عليكم بعد ان قرروا ما قرروا وصل الشاعر العراقي كفاح وديع الى السليمانية وهو فاقد الوعي تماما من اثر فايروس تسبب في تسمم دمه وعلى مقولة المثل " ايه يم حسين چنت بوحده ... صرت باثنين "، وبعد التي واللتيا عادت اليه ذاكرته على اجزاء ولا زال لحد الان يبحث عن اجزاء يروى انه قد فقدها في طهران ايضا.
استمرت رحلة الموت من السليمانية الى طهران عن طريق البر ويقال ان الاوامر العليا منعت الطائرات ان تحلق في السماوات .... ، ولا ادري عن اية تعليمات عليا يتحدثون.
المهم صار الطريق الى طهران كالطريق الى ايثاكا فمن فندق تعيس الى فندق اتعس ومن طريق وعر الى طريق اوعر ولا يدري الشاعر كيف وجد نفسه في المستشفى لانه غاب عن الوعي بعد ان قاسى ما قاسى من عذاب الطريق ــ ترى هل يعلم مام جلال ونحن ادرى بكرمه واخلاقه ان موفده الى طهران ارسل على ظهر دابة ربما !! ، ام ان الامور تجري امامه في صورة منمقة ومن خلفه بصورة اخرى لا اقول عنها اي شيء واترك التعليق للقاريء الكريم ــ.
في المستشفى الفخم والذي يحتوي على افضل الاجهزة والمعدات الطبية الحديثة رقد الشاعر كفاح وديع واحدا وثلاثين يوما لم يتفقده اي واحد من العراقيين لا من المسؤولين ولا من مكتب العلاقات التابع لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني سوى صديقين اثنين جاءا من اقصى الارض من الاحواز ليشاهدان شاعرا عراقيا مرميا في مستشفيات طهران كالمنبوذ .
تصوروا مكتب علاقات باكمله وبكوادره لم يتفقدوا مواطنا عراقيا على الاقل ولننسى انه كاتب وشاعر وقف ضد صدام وزمرته طالبا اللجوء السياسي في اتعس الدول ليواصل نظاله ضد الديكتاتورية ولم يزوروه طيلة رقوده في المستشفى رغم انه مرسل من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني ومام جلال شخصيا .
كل هذا لا يهم ، المهم ان تجرى العملية ويعود الشاعر الى وطنه ولكن ايا من ذلك لم يحدث ، بل على العكس تماما فلقد عاد الشاعرمن طهران بامراض جديدة اولها الصمم فلا ادري ما الذي فعلوه باذنه لكي تصبح في خبر كان .
المعلومات التي لدي تقول ان الدكتور المعالج في طهران واسمه اريج ناظري كان يزور المريض " الشاعر" متفضلا مرة في الاسبوع لا تتجاوز الثلاثين ثانية يربت على كتف الشاعر ويتمتم بكلمات فارسية اشبه بالطلاسم وهو يمضي الى مقر عمله خارج المستشفى التي يمتلكها .
كان الشاعر يعاني من تضخم في القلب وثقب في الصمام الذي ابدله ايام كان الطب العراقي يلف بملاءته العالم باسره في عام 1977 ، تفاجأ في طهران بانهم يخبرونه ان قلبه سليم ولا شيء فيه فلا تضخم ولا بطيخ ولكن سيبدأون بعلاج حالات اخرى لا احد يدري من اين اتت للشاعر حيث بدأت ساقه بالتوقف عن العمل تدريجيا وكأنها تعلن اضرابها احتجاجا على جهل هؤلاء بالطب وبقوانين المهنة التي تلزم الدكتور المعالج من ان يبقى قريبا من مريضه مدة كافية ولا يخفي عنه المعلومات الحقيقية عن مرضه لكن هذا الكلام يدخل في باب المفروضات.
المهم هو الان يرقد في السليمانية مرة اخرى عسى ان يثوب الى رشده هذا الذي ارسله الى طهران ويرسله الى دولة اخرى واذا كان مام جلال لا يوافق على ذلك ولا اعتقد هذا فليعلنها حتى ندرك ان دولتنا الجديدة وقياداتنا التي سرنا خلفها سنينا طويلة ترمينا الان الى المجهول هذه رسالة واضحة الى مام جلال شخصيا والى المسؤولين عن الشاعر كفاح وديع حبيب  .