مقالات وآراء حرة
الخميس 4/9/ 2008
أيها (الشيوعي) الأخير .... إنه ليس وقت الشماته
قحطان المعموري
Kahtan996@hotmail.com
في سبعينيات القرن الماضي , نشر ( الشيوعي ) الأخير قصيدته ( حجر) , وفيها لم يسلم من حجره هذا لا البلاد ولا العباد .
لم ينبري له أحد محتجاً , فقد كان له مريديه الكثر آنذاك بعد أن جعلوه صنماً مقدساً يحفظ الشباب ( اليساري على وجه الخصوص) أشعاره عن ظهر قلب , ناهيك عن موقعه (الرسمي) كمشرف على الصفحه الثقافيه في جريدة يساريه يوميه رصينه لم يكن ( مرتجعها أكثر من مطبوعها ) كما يدعٌي هو الآن .
وحتى لو أحتج البعض او تجرأ على السؤال , فأن الأجابه التبريريه دون أدنى شك ستأتي سريعاً : إنه شاعر , وللشاعر تجلياته وشاعريته وأحلامه ورؤيته للعالم والأشياء بمنظور يختلف عن الأنسان العادي .
لكن شاعراً سلطوياً معروفاً ( يقف اليوم ويا للمفارقه مع سعدي في نفس الخندق) أبى إلا أن يتصدى لمدعٌي الشيوعيه هذا , فنشر قصيدته المعروفه (البلاد التي) مسفهاً قصيدة سعدي مدافعاً عن البلاد والعباد , تلك البلاد التي (شب صبيتها الآن واتخذوا غير ما تشتهي سبلاً للنجاة ) الى غير ذلك من الأفكار التي تضمنتها قصيدة الشاعر هذا والتي تمثل وجهة نظره على أية حال , منهياً قصيدته بضربه شعريه من العيار الثقيل مخاطباً سعدي من ( إنك اليوم لا تحسن حتى الكلام ) .
وقتها شعر سعدي بالأهانه , وكعادته عندما ( يزعل ) إنكفأ على نفسه مفضلاً الأعتكاف في بيته معاقراً خمرته منقطعاً عن عمله في الجريدة , منتظراً ( وكما هو الحال في كل مره ) من يأتي اليه ليطيَب خاطره و( يطبطب ) على ظهره ومن يعده بطرح الموضوع ( الأهانه ) على الحلفاء وعلى مستويات عليا كيف لا وهو المغرور حد النخاع والمصاب بمرض تضخم الشخصيه مما يجعله يعتقد بأنه الرمز الوطني الشعري الوحيد في البلاد وأن له خطوط حمراء لا يمكن للآخرين التقرب منها حتى ولو كانوا من مشارب فكريه أخرى .
هذه واقعه واحدة من وقائع عديده يعرفها الكثيرون ممن زاملوا ورافقوا مدّعي الشيوعيه وهي تشير الى أن أستهجان هذا الرجل بوطنه الذي تخلى عن هويته علناً وبشعبه الذي وصفه بالفالاشا , ليس بالأمر الجديد , إنما الجديد في الأمر هو الأساءة لحزبه الذي رعاه كثيراً رغم سلبياته والذي له الفضل الكبير في بزوغ نجمه شاء سعدي أم لم يشئ , كما إنها تثبت فعلاً من أن هذا الرجل ( لا يحسن اليوم حتى الكلام ) .
أغتيال الرجل النبيل كامل شياع احزن الجميع ومن مختلف المشارب الفكريه , فالمسأله ليست مجرد أغتيال موظف حكومي رفيع المستوى منتم لحزب معين بل هي أغتيال للثقافه التقدميه وللمشروع الثقافي الوطني التنويري الذي إشتغل وأنشغل به الشهيد منذ سقوط النظام الديكتاتوري .
لقد أبى سعدي إلا أن يستغل هذه المناسبه المؤلمه وكعادته إستغلالاً رخيصاً ليدبج مقالة رخيصه لئيمه لا تخلو من الشتائم التي ألفناها في كتاباته, شامتاً وبشكل مبطن بالرجل النبيل متسائلاً عما كان يفعله الشهيد في بغداد (الجديدة) . لقد جاء الشهيد الى عراقه وبغداده بوعي كامل وبارادته هو وليس بأرادة أحد فهو ليس بالأنسان الساذج الذي يؤتمر بأوامر الآخرين مهما كانت صفتهم , ولقد أثبتت المراسلات التي نشرت مؤخراً بينه وبين عدد من المثقفين العراقيين من أن الشهيد كان حاملاً لمشروع التغيير والتنوير والحداثه ومصمماً على رسم خريطه جديدة للثقافه العراقيه التي شوه النظام السابق وممن يدافع عنهم اليوم سعدي وجوقته ملامحها الأصيله .
لقد آن الأوان لمدّعي الشيوعيه من ان يصمت فلم تعد كلماته تثير الدهشة والأعجاب بقدر ما تثير القرف والغثيان , لقد آن له أن يتفرغ للَهاث وراء الجوائز الأدبيه من جمعيات ثقافيه مجهولة التمويل حتى ولو كانت في أقصى أقاصي العالم.
لكن هذا المدّعي والحق يقال سيلقمنا حجراً لو تجرأ وترك بارات لندن ونبيذها المختلف الألوان والنكهه وعاد الى (بغداد الجديدة) حاملاً راية الجهاد والمقاومه مناصراً أو معارضاً لأيً كان ليثبت لنا بأنه المقاوم الأول والأخير .