| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 4/12/ 2007



رسالة أثقلها الوجع إلى
سيدي .. الاغتراب

ميادة العاني
mayadaalani@yahoo.com
http://70mayadaalani.jeeran.com

سيدي :
لك من تحايا الورد عطره ... ومن عطر الورد سحره احملها بود يسوره الاحترام لشخصك الكريم أينما كنت وعلى أي ارض .
تأخرت كثيرا في كتابة رسالتي إليك والسبب أعزوه أولا إلى عبثية تملكتنا نتيجة الحياة الصاخبة والفوضى العارمة التي نعيش الأمر الذي لم يترك لنا مجالا لترتيب الأولويات فكل شئ خاضع لقانون الشتات وبلدنا خير من يسن قوانين النكبات .
وأخرى أعزوها إلى نفس السبب وبشكل مغاير يكون نتيجة لهذه الفوضى وانعدام الاستقرار مما يجعلنا دائمي الحركة حتى في نومنا - جميعنا مصابون بالارتجاج - وهذا يمنحنا شئ من قلة التوازن , ولولا حبل الإنسانية الذي تعلقت به روابطنا ( اجتماعية كانت أم إلكترونية ) لكنا مجرد أفاقين أفاكين آمرين بالمنكر ناهين عن المعروف .
الموازين كلها مقلوبة وبالتأكيد لست غريبا عن المسرح العراقي ولا بد من جهينة تنقل لك الخبر من ارض الخرابين.
قد تعتقدني متشائمة , على العكس تماما أنا مبتسمة دائما ومستغربة أبدا , فهؤلاء الناس على اختلاف ألوانهم وعقائدهم لهم قدرة غريبة على التسامي في ملكوت الانتماء الرهيب لهذه الأرض - والتي ما قدمت لهم لليوم غير الدمار والدم - حتى لتحس إن دجلة والفرات هو من دموع الأمهات . هذا الانتماء هو الذي جعلني ابكي السياب بحرقة وأشعر بتأنيب الجواهري .
ذات الانتماء منحني شرف استقطاع جزء من وقتك لتسجل انتماءك الأصيل.. إذ ربما تكون قد غيرت جنسيتك غير إن الشاي المهيل لا يزال جزءا من تركيبة دمك ويشكل دجلة ثلثي محتوى جسدك ومن تنور الحطب نما كتفيك .
هذا المعدن العراقي الأصيل الذي غطته التعريات الطائفية وجرفته نحو منحدرات نأت به نحو الضياع هو الحقيقة الماثلة التي يجب أن نعاود التنقيب عنها في نفوسنا.
فشارع المتنبي مثلا لم اكن من زواره الدائمين - رغم مروري اليومي به - , لكني كنت من عشاقه , أشم عبقه من بعيد , مجرد وجوده يشعرني أن الحياة لا زالت بخير .. ربما سيعيدون بناء هذا الشارع بمتنبيه وشاهبندره ويعاد بناء جسر الصرافية وتمثال أبي جعفر المنصور و و و و و..الخ إنما بالتأكيد لن يعود أي منها إلى سابق عهده فالسواد سيبقى تاريخا وكل من يرد هذه الصروح سيقول هذه احترقت وتلك اسودت وهنا قتل فلان , سيعود كل شئ زاهرا وزاخرا بشرخ آيل للخوف تستشعره ماثلا للبكاء , سندخل الشارع منكسرين خجلين من المتنبي ومن فطاحل , ما عرفنا قيمتها إلا بعد ضياعها , وهذا شأننا دائما تكريم الأموات وكأن التكريم في الحياة رجس من عمل الشياطين.
تسألني النصيحة !! وأنا أدور في ذاكرة مشوشة , وقرار لست احدد نتائجه ولا ادري اأنصحك بالعودة أم البقاء وكلاهما عبء يحملني ما لا أطيق , وكي لا أزيدك حيرة ربما أنصحك بالعودة ولكن بعد حين قد يطوووووووول لا اعلم .
فلا من قاعدة تستند إليها قراراتنا , ولا من ضمان حقيقي لديمومة إنسانيتنا , ولا حتى أي محدد ثابت للحياة . فالوطن يعيش في حمىً اكثر سخونة من مرض التيفوئيد .
سيدي:
كتبت كلماتي كغصن سلام نبت من جوف نار تستعر في القلب.
أطلت عليك وأقحمتك في بوح سقيم .. وردٍ قد يملي على حيرتك فيض من ألم
امتناني يطال السحاب مع هطول أول قطرات مطر تسقي ارض العرفان لتمنحك وردة من بغداد الحرب والسلام.
وليكن الله في عون المنتظرين
 

08/06/2007

 


 

Counters

 

أرشيف المقالات