| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

االأربعاء 4/1/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

ما بين ابو كاطع وشلش العراقي

 

عبدالسلام صالح

لعل القارئ العراقي يتذكر ابو كاطع ذلك الفلاح العراقي الاصيل الذي جسد من خلال كتاباته الشهيرة والرائعة شخصية ومعاناة الفلاح العراقي وكان لكتاباته الرائعة الاثر البارز في الثقافة العراقية .

لقد كان ابو كاطع بحق من افضل الكتاب الذين تناولوا الواقع الفلاحي العراقي وشخص معاناته ومعالجاته لانه ابن طين الريف العراقي بكل طهارته وعنفوانه ، اما شلش العراقي فأني ارى بكتاباته الهزلية الرائعة وانتقاداته الحادة انما يجسد من جديد ذلك الاسلوب الذي اتبعه الراحل ابو كاطع .وبالرغم من الانتقادات التي توجه الى شلش العراقي وكتاباته الا انه شخص الكثير من سلبيات المرحلة الحالية بتناقضاتها وشخوصها وابطالها .

ان شلش العراقي يمثل منعطفآ مهما في الكتابة العراقية في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها المجتمع العراقي فبعد مرحلة الدكتاتورية المقيتة وافرازاتها الصفراء التي جاءت بأنصاف وارباع من يحسبون انفسهم على الثقافة العراقية كان ولابد من وجود هكذا كاتب ، يساهم بتجسيد المعاناة العراقية بصورة هزلية ويكشف الكثير من خبايا وزوايا المجتمع العراقي بسواده وبياضه.

ولعل ذلك هو الذي جعل الكثير من ينتقد ويشتم شلش لان العقلية العراقية ترفض تناول هكذا امور بالعلن وتضعها بمنزلة الكفر والارتداد . فعندما يجسد شلش حالة ذلك الرجل الكهل الذي رقصت اوتار قلبه طربآ مع وصول اول مسج تلفوني يتغزل به! مما جعله يعيد حساباته ويعيش بنشوة غامرة غادرته من زمن طويل.

ان تناول شلش لهكذا حالات وتناوله الانتهازية الحديثة التي شاعت بين البعض من الذين يجيدون تغير جلودهم والوانهم طبقآ للمواصفات المطلوبة في السياسة العراقية الحالية . لقد عبرشلش بكتاباته اصدق تعبير عن ظواهر خطيرة اصابت المجتمع العراقي المنهك اصلآ بويلات وافرازات المرحلة الماضية ، فبرزت لنا ظواهر لاتقل خطورة عن سابقاتها ! فكم من سكير ومعربد وزير نساء ارتدى ثوبآ غير ثوبه واصبح بين ليلة وضحاها وبقدرة قادر عابدآ ناسكآ! انني لا استكثر على الله جلت قدرته ان يهدي مثل هذا ولكن عندما تتسع مساحة هؤلاء فأني اشكك بهذه الهداية الفجائية.

ان هكذا ظواهر انتهازية حديثة تتخذ من العمامة والرباط مدخلآ لتحقيق مأربها سوف تقود المجتمع العراقي نحو نفق مظلم لا نستطيع الخروج منه بسهولة ويسر. ولعل ابو كاطع المسكين مات في شوارع براغ في حادث سيارة ولم يدفن في الارض التي عشقها. فماذا سيكون مصير شلشنا لو تعرف عليه الاخرين!