نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 5/7/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

في موْتمرهم الثالث تحية الى زملائي أنصار الوطن



عماد عباس (م. آزاد)

لم تجانب ورقة العمل المقدمة الى الموْتمر الثالث لرابطة الأنصار الصواب في تأكيدها على ضرورة إعادة صياغة النظام الداخلي للرابطة بشكل يعكس جوهرها بإعتبارها منظمة ديمقراطية مستقلة. وأود ان أضيف هنا ان هذه الإستقلالية يمكن ان تتأكد من خلال تغيير اسم الرابطة- هذا الأسم الذي يتراوح الآن بين رابطة الأنصار الشيوعيين ورابطة قدامى الأنصار الشيوعيين كما يحلو لصديقي محمد كحط في تقاريره من كردستان ان يسميها - وبشكل يتطابق مع الأهداف الديمقراطية العامة التي تعدد ورقة العمل بعضها بشكل صحيح. وينسجم أيضاً مع واقع ان الكثير من الأنصار انقطع نشاطهم داخل الحزب لسبب أو لآخر.

لقد تشكلت حركة الأنصار فعلاً بقرار من الحزب الشيوعي العراقي، لكنها لم تضم في أي وقت من الأوقات أعضاء الحزب فقط ، خصوصاً في الفترات التي شهدت نهوضاً نسبياً للحركة الجماهيرية في كرستان أعوام 1982 ، 1984 و1987 مثلاً. وكانت الحركة الأنصارية في الواقع جزءاً من حركة البيشمه ركه التحررية الكردستانية وفصيلاً متقدماً من فصائل المعارضة الوطنية العراقية.
ما ميز حركة الأنصار عن أخواتها من الفصائل الكردستانية هو أفقها العراقي الأرحب ، والسعي الى مد كفاحها الى ربوع اخرى من الوطن، والتحضير للعب دور هام في الإنتفاضة الجماهيرية العارمة التي كانت ستطيح بنظام الفاشية والإرهاب.
كانت الثقة بأن هذه الإنتفاضة قادمة لا محالة هي الزيت الذي غذى شعلة الأمل التي ظلت متوهجة في قلوب الأنصار تلهمهم العزيمة على تجاوز الصعاب التي لا تصدق خلال السنوات العجاف.
أما لماذا لم يتحقق الحلم في مد حركة الأنصار الى أجزاء اخرى من العراق، والمساهمة في إسقاط الفاشية بقوى الشعب العراقي، وليس من قبل دول أجنبية لها أجندتها الخاصة، ولماذا اقتصرت المساهمة البطولية للأنصار في انتفاضة آذار المجيدة 1991 على المناطق الكردستانية فقط تقريباً، وحتى هناك لم تكن الحركة موجودة بثقلها الذي كان؟
فإن هذه وغيرها أسئلة مشروعة نتركها للموْرخ النزيه ليلقي الضوء على الأسباب التي أدت الى هذا المآل، الموضوعية منها والذاتية، العراقية والخارجية، المتعلقة بالنظام أو بأطراف المعارضة، وبالأخص منها الكردستانية، أو ما تعلق منها بالحركة الأنصارية نفسها، أو بالحزب الشيوعي العراقي وأوضاعه، وأوضاع منظماته في المدن والصعوبات الجمة التي واجهت أبطال العمل السري. ولعل ذلك سيكون يوماً في أولويات الرابطة أن تقدم كل دعم ممكن لمن سيقوم بمثل هذه الدراسة.

لكن هذا ليس موضوع حديثي. ما أردت الإشارة اليه هو هذا الطابع الديمقراطي العام للحركة الذي لم تكن له، في الممارسة العملية، علاقة بالشيوعية كعقيدة سياسية، أو كحلم إنساني نبيل. الحلم الحقيقي للأنصار كان العودة الظافرة الى بغداد وسط أهازيج المنتفضين وخوض الصراع لإقامة نظام ديمقراطي على أشلاء الدكتاتورية المنهارة.

لقد جسدت الحركة الأنصارية، خصوصاً في سنواتها الأولى، ردة فعل عنيفة على السياسة الذيلية لفترة التحالف مع البعث. ارتبطت بها، بردة الفعل هذه، ونتجت عنها بعض الشعارات غير الواقعية، والممارسات الخاطئة، وتكتيكات لاتنسجم مع قواعد حرب العصابات ولا تأخذ موازين القوى بنظر الإعتبار، وصراعات داخلية غير منضبطة، أنهكت الحركة وأدت الى خسائر كان ممكناً ان لا تقع، وكان يجب ان لا تقع، وخصوصاً الخسائر في الأرواح التي لا يمكن تعويضها. وهذه ، مرة أخرى، من شوْون الباحث النزيه.
إلا ان الحركة الأنصارية، وربما بسبب من كل هذا، اتسمت بنفس نقدي واضح، بالمعنى الإيجابي للنقد، ذي طابع ديمقراطي عميق كان جديداً على الحزب وعلى عموم الحركة الوطنية، على حد علمي المتواضع. تجلى في رفض المراتبية الشكلية، والأفكار المحنطة، والأساليب الأوامرية والتنفج الفارغ لبعض الكوادر. وتجلى في أخوية نضالية حقيقية، وفي الموقف من المرأة، وبالذات النصيرة التي سجلت صفحة رائعة في تاريخ المرأة العراقية، وفي التعامل المتسم بالإحترام مع الفلاحين من أبناء القرى الكردستانية، وفي تفاصيل العمل اليومي والواجبات التي يساهم فيها الجميع حسب قدراتهم، وغير ذلك كثير. والحديث هنا عن السمة العامة وليس الإدعاء بعدم وجود النواقص والأخطاء.
لم يأت كل هذا من فراغ بالطبع بل كان مواصلة وتطويراً لتقاليد نضالية رائعة لمدرسة عمرها عقود من الزمن للحزب الشيوعي العراقي و عموم الحركة الديمقراطية في العراق.

قبل هذا كله وبعده، هناك حقيقة التكوين الموزائيكي الرائع لحركة الأنصار التي ضمت نخبة من خيرة أبناء الوطن من أقصاه الى أقصاه. حقاً وفعلاً، دون أية مبالغة شعارية : من ناحية البحار وقضاء الزبير الى برادوست وزاخو، ومن نواحي تكريت وهيت وعنه حتى النواحي القصية للعمارة والكوت.
عرب يعاقبة من الموصل، صابئة مندائيون من الناصرية، شعراء وتشكيليون وصحفيون وأطباء ورياضيون وطلبة واختصاصيون في شتى المعارف من بغداد وديالى والسماوة والحلة والديوانية وعنه والهويدر، أبناء عوائل دينية من النجف أو برزنجة، تركمان من كركوك وسهل الموصل، بغداديون من الكرخ والرصافة ومدينة الثورة والبياع والكاظمية وحي العامل،يزيديون من دوغات وسنجار، هورمانيون من طويلة وحلبجة، تياريون من دشت نهلة أو من برواري بالا، كلدان من القوش وعين كاوه والبصرة، شبك وكاكئيون. الأرمن أيضاً كانوا موجودين وكانت لهم في وقت من الأوقات مفرزتهم الخاصة في نواحي زاخو.

إن لم يكن هذا هو الوطن فما هو الوطن؟ أليس هذا ما يفتقده العراق اليوم بشكل مريع؟ لم لا نعطي هذا اسماً أكثر تعبيراً ؟ الأمر متروك بالطبع للموْتمر وللجنة الأختصاصيين التي تقترحها ورقة العمل.

الأستقلالية مفيدة أيضاً في تجنيب الحزب أية إحراجات نتيجة ما يصدر عن الرابطة من مواقف وبيانات صريحة وأية نشاطات تنظمها اذا أرادت أن تأخذ مكانها حقاً في معركة الدفاع عن قيم المواطنة والديمقراطية ضد الإرهاب والتكفير والطائفية والفساد واستبداد الأكثرية ومتاجرة البعض بالشهداء والتضحيات و أيضاً ضد ممارسات قوات الإحتلال و تدخلات دول الجوار.

الملاحظة الأخرى، والأخيرة، هي اني لم أر في ورقة العمل ما يشير الى مهمة الدفاع عن حق الشعب الكردي في تقرير المصير وعن الشكل الذي يختاره كتجسيد لهذا الحق. وتعزيز علاقات الأخوة بين العرب والأكراد وبقية القوميات، وتطوير علاقات التنسيق والتضامن مع الحركة التحررية الكردستانية عموماً، والفصائل الديمقراطية في كردستان على وجه الخصوص. لا بد ان سقوط هذه الفقرة كان من باب السهو وليس بإعتبار هذه المفاهيم موضة قديمة.

تحية من القلب للأنصار المجتمعين وكنت أتمنى ان أكون بينهم لولا التزامي بسفرة مرتبة منذ وقت طويل.
تمنياتي بالنجاح في التوصل الى أفضل الصيغ التي تساعد الرابطة في مهماتها الصعبة القادمة، سواء أُخذ بمقترحاتي أو لم يوْخذ!