| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 5/9/ 2008

 

الاقتصاد العراقي المتين هو الحل لبناء علاقات دوليــــــة متينه

حامد حمودي عباس
Xgyz103@yahoo.com

ما ينطبق على طبيعة العلاقات البشرية من ظهور سمات غير رحيمه جراء قوانين ونظم الاستغلال وسيادة مباديء حركة رأس المال دون الالتفات للحيف الملقى على عاتق المعوزين ، تلك الطبيعة التي تبرز معالمها وبشكل يدعو للشعور بالقيء حينما تتحكم القدرة الاقتصادية وبشكل كلي بمصائر الناس وتقسيمهم الى ذوات ومساكين ، هي ذاتها وبنفس الصورة تظهر جلية في تركيبة العلاقات بين الدول وعلى كافة المستويات ، فالناس مصالح كما يقولون وكذلك الدول .. وليس من الغباء بمكان اكثر من الاعتقاد بان الحركة اللحظية لمجمل العلاقات بين الدول تنبع في اي مفصل من مفاصلها خارج حدود المصلحة .

من هنا .. وبدون الابتعاد في مجال التفسير النفسي والاقتصادي لطبيعة العلاقات الدوليه ، يمكننا الوقوف عند حقيقة لا لبس فيها وهي ان ما يحيط بالعراق من تدني في العلاقات العامه خاصة مع دول الجوار لا يبتعد في امكانية تفسيره غير انه عبارة عن انعكاس مباشر لقراءة تلك الدول للمقدرة الاقتصادية العراقيه .

ويذكرني هذا الحال بالموقف الليبي حينما بدأت تركيا تعد العدة لشن حربها على سوريا بحجة ايواء الاخيرة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني ، حيث اعلنت ليبيا بانها ستطرد الشركات التركيه من اراضيها واستبدالها بشركات يونانيه لو اقدمت تركيا على تنفيذ نيتها تلك ، وقد بدت اثار ذلك الوعيد واضحة الى جانب معطيات اخرى عندما غيرت تركيا مسارها واستسلمت لارادة العقل وهجرت فكرة الحرب والعدوان .

انني ارى بأن اتباع سبل استجداء الرضا من دول الجوار وغير الجوارمما يسمى بمحيطنا العربي على وجه الخصوص سوف لن يجدي نفعا ما دامت تلك الدول لا ترى في استرجاع علاقاتها بالعراق نفعا يدخل على بنائها الاقتصادي نموا هي في امس الحاجة اليه ، وعدا ذلك فليس للدعوات المتسمة بطلب عون ذوي القربى وابناء العم سوى مضيعة للوقت ، ولا مناص من الاعتراف بان تلك الدول سوف لن تهتم بالشأن العراقي ولن تعطف على حال الشعب العراقي الا عندما تعود الى العراق قوته الاقتصادية والاجتماعية وعلى كافة الصعد . انها شريعة لا يمكن الاختلاف على بنودها ويجب التحرك صوب امتلاك الاقتصاد العراقي عنفوانه ودخوله حيز الفعل المؤثر في مجمل الاقتصاد العالمي باعتباره يمتلك كل مقومات حيازة هذا التأثير لو احسن له التخطيط .

لقد بادرت الدول الاجنبية غير العربية الى فتح سفاراتها في بغداد رغم ان الامن لم يكن مستتبا وكما يجب ، ولم تكن تلك المبادرات خالية من توجه مدروس هدفه الحصول على قصب السبق في بناء علاقات اقتصادية مفيدة مع العراق سيما وان تلك الدول حرية بقراءة علامات المستقبل المنتظر في بلد يعد من اغنى بلدان المنطقه . ويقينا بان تلك التوجهات صوب الاسراع ببناء علاقات طبيعية مع العراق من قبل الدول المتقدمة اقتصاديا قد بني على دعامات من شأنها ان توفر لكلا الطرفين منفعة مؤسسة على التبادل والمشاركة حيث يأتي هنا دور النضال الوطني من اجل ان تكون كفتي الميزان منصفة لحقوق شعبنا في توجهه نحو الاستقلال والبناء .

غير ان دول الجوار وغيرها من دول المحيط العربي ليس لديها ما تقدمه لبلادنا غير ان تسعى لتدعيم اقتصادها المتهريء اصلا والمعتمد على قروض الدول الكبرى وصندوق النقد والبنك الدوليين ذات الشروط المجحفة بحق شعوبها ، وسوف لا نجهد انفسنا بالتفكير فيما يمكن للاردن او سوريا او اليمن مثلا ان تعطيه للعراق بحيث يجري كل هذا الدلع في قبول نداءات الحكومة العراقية المتكرره لبناء علاقات طبيعية معها ، وحتى بالنسبة لمن استجاب للبعض من هذه النداءات فقد كان متأخرا جدا عن الصين مثلا والتي لم يثنها تذبذب الوضع الامني في بغداد عن ايداع رعاياها كسفراء لها في العراق ..انها معادلة طرفاها لا يقبلان ان يحل احدهما محل الاخر ، الاقتصاد القوي يقابله الاحترام القوي وما على الحكومة العراقيه والبرلمان العراقي الا ان يكثفا جهودهما من اجل الانشغال ببناء العراق والاستفادة من عملية تأسيس علاقات متعددة الانواع مع الدول القادره على المنح والاستثمار ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتدريب الكوادر الوطنيه

ان محاربة الفساد الاداري والخروج من براثن التوزيع الطائفي المقيت لمقاعد المسؤلية واعتماد مبدأ الاختيار على اساس الكفاءة والنزاهة ومن ثم البدء فورا بمعالجة ذلك الانقطاع المشين بين ابناء الشعب ومسؤليه والقضاء كليا على ظاهرة اللهو غير البريء بمقدرات الشعب ونهب المال العام مما يجعل تفشي ظاهرة اليأس الشعبي من نتائج اية مبادرة باتجاه التنمية الاقتصادية للبلاد ، كل ذلك لابد من التحرك وبجد نحو تحقيقه باتجاه البدء ببناء عراق ترتفع في اقتصاده عوامل النمو السريع وكي ترتفع عن ابناء شعبنا اثقال الحرمان التي طال امدها واشتد تأثيرها خاصة على الجماهير الفقيره والكادحه.
وبغير هذا السبيل سيبقى العراق هدفا للتخريب وتحقيق المصالح من طرف واحد .

 

free web counter

 

أرشيف المقالات