| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 5/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

النظام الداخلي .. قراءة تحليلية


عبد الواحد الموسوي

أحاول في مقالي هذا أن أحلل مشروع النظام الداخلي للمؤتمر الثامن ، كمساهمة شخصية، لما لهذه الوثيقة من أهمية والتي اعتقد أنها واحدة من أهم المفاصل لأية منظمة سياسية أو جمعوية .
ومن أجل أن لا أضع مقدمات مطولة لموضوعي ، فأني سوف أستطلع الموضوع من خلال هيكلته بالتالي :

= خلل الصياغات النظامية:
1- عند الاطلاع على صيغة النظام الداخلي أجد أن هناك تداخلٍ بين ما هو قانوني وبين الأدب السياسي ، وما بين العواطف والعقل ، فنتج عن ذلك ديباجة أدبية سياسية فكرية بمواد قانونية نظامية ، ويمكن ملاحظة هذا التلاقح في وثائق أخرى ولكن في الوثائق القانونية البحتة لا يجوز ذلك لما للمواد القانونية من خصوصية . لذلك فانه من الموجب أن يتضمن النظام الداخلي المواد والبنود القانونية بتسلسلها الصحيح، أي بمعنى أن تكتب الديباجة خارج إطار النظام الداخلي بالشكل التالي ( تتسلسل الوثيقة على أساس : يكتب العنوان ـ الحزب الشيوعي العراقي ، ثم تأتي بعده الديباجة ، وبعدها يكتب عنوان ـ النظام الداخلي للحزب ، ثم تسرد مواد النظام الداخلي وبنوده حتى نهايته ) .
2- يحوي النظام الداخلي بنود خاصة بالعضوية دون الاستناد الى أية وثيقة تدلل على انتساب المواطن أو المواطنة الى الحزب ، حيث يعتمد الشفاهية كأسلوب لبدء العلاقة بين طالب الانتماء والحزب، في الوقت الذي يجب على المتقدم الى العضوية أن يقدم استمارة أو طلب انتساب أو رسالة خطية بطلب الانتماء مثلا.
3- تشترط العضوية العمل في إحدى المنظمات الحزبية وهذا الاشتراط سليم في العمل والانتداب ، ولكن العمل يجب أن يكون ضمن المنظمة الحزبية وليس الحزب بكيانه المعنوي بشكل عام دون منظمة محددة ، ولما كان أعضاء اللجنة المركزية قد انتدبوا لمهمة محددة التكليف والفترة الزمنية (للمشاركة بالمؤتمر ومن ثم ترشيحهم لعضوية اللجنة المركزية )، وهم في هذه الحالة مازالوا ضمن العمل والانتداب المحدد بزمن التكليف وليس الى ما لا نهاية ، والتي تنتهي بانتهاء المهمة أو الفترة الزمنية التي كلفوا بها ، أما إذا تجاوزت الى فترة زمنية أخرى أو دورة أخرى ، فقد وجب عودته ( عضو ل م ) الى منظمته الأساسية التي انتدبته سابقا كي تؤكد انتدابه لفترة ثانية أو تحجب عنه الانتداب ليشارك دون صلاحيات . وبالتالي لا توجد ميكانيكية خاصة بالعضوية الدائمة ، وفي الحقيقة هنا يكمن تعريف الفقرة الخاصة بشروط العضوية التي تنص على العمل في إحدى منظماته والتي تعني ، أن تكون المنظمة القاعدية دائما هي السائدة وهي التي تكسب الشرعية لكل المهام والتكليفات .
4- هنالك خطأ تنظيمي في عضوية المؤتمر ، حيث أن المؤتمر يضم المندوبين وأعضاء اللجنة المركزية .. الخ ، وهذا يعني أن أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء مؤتمر بمهامهم وليس بشخصياتهم الاعتبارية ، ولذا فعندما يعلن سكرتير اللجنة المركزية حلها في نهاية المؤتمر وقبل الشروع بالانتخابات فهذا يعني انهم لم يعودوا بعد ذلك الحين أعضاء لجنة مركزية وهم بالتالي ليسوا بأعضاء مؤتمر ( ما لم يكونوا منتخبين منتدبين من قبل منظماتهم الحزبية لهذا المؤتمر) لان مناصبهم الحزبية ( عضوية اللجنة المركزية ) هي التي تمنحهم عضوية المؤتمر وليسوا هم شخصيا وبعد حل اللجنة انتفت مهامهم والعلاقة التي كانت توصفهم باسم اللجنة المركزية وكذلك علاقتهم بالمؤتمر لعدم وجودها فعليا ـ فقد حلّت تماما وانتهت دورتها ووجودها وتشكيلها عند حلها دستوريا من قبل سكرتيرها . وبالتالي فان مشاركتهم سوف تكون مشاركة فردية كأعضاء عاديين في الحزب وتكون بصفة مراقب ، الا إذا كانوا حاصلين مسبقا على انتداب من منظمات حزبية ، وهذا تأكيد على أهمية ومعنى شروط عضوية الحزب في أن يعمل بإحدى منظماته التي تكسبه الشرعية متى شاءت وقررت ذلك .
5- يقترح النظام الداخلي مهمة جديدة هي (السكرتير العام) دون ذكر الهيكل الناظم لهذه المهمة كوجود مجلس سكرتارية أو مكتب سكرتارية أو مجموعة من المهمات لمثل السكرتير الأول وثاني أو سكرتاريا متخصصين محددين بهيكل واضح في النظام الداخلي ضمن مهام وصلاحيات محدد وواضحة ، ومن دون ذكر الهيكلة وضوابطها تصبح تسمية السكرتير العام غير مقترنة بمواصفات المهمة من ناحية إدارية تنظيمية .
6- لمهام السكرتير العام.. فان النظام الداخلي يمنحه صلاحية تمثيل اللجنة المركزية ، ولا يمنحه صلاحية تمثيل الحزب كناطق رسمي وهذا يعني أن على الحزب تشكيل مهمة متحدث أو متحدثين باسم الحزب ككل وليس باسم اللجنة المركزية فقط ، أو اعتبار أن السكرتير العام يمثل الحزب ككل وليس اللجنة المركزية فقط .
7- يقترح النظام الداخلي مجلسا استشاريا ، دون أن يحدد هيكل ذلك المجلس من ناحية رئاسته أو مكتبه وبمختلف ضوابطه الهيكلية ، فالمجلس شكل إداري يتطلب المواصفات الإدارية الكاملة له . علما بأن النظام الداخلي لم يحدد هيكلة إدارية لمثل هذا المجلس .
8- في جوهر العضوية فان عضو الحزب حشع عليه أن يقر بالنظام الداخلي ، ولما كان الحزب الشيوعي الكردستاني ـ العراق ، ضمن حشع وأعضاؤه وبشكل طبيعي هم أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي فأن هناك خلل واضح في صيغة الارتباط، ففي الفقرة الخاصة بالحزب الشيوعي الكردستاني تحصر التزامات عضو حشكع بالوثيقة البرنامجية فقط دون أية إشارة الى الالتزام بالنظام الداخلي لحشع ، علما بان النظام الداخلي لـ حشع يمنح حشكع الاستقلالية الكاملة في وضع برنامجه ونظامه ، بمعنى أن من هو عضو في حشكع غير معني باستكمال التزامه بشروط العضوية لـ حشع بل فقط بشروط حشكع وبالتالي فانه من الناحية القانونية هو ( عضو حشكع ) وعضويته غير مستوفية الشروط الكاملة لعضوية حشع لعدم اقراره للنظام الداخلي لحشع ، أذن هو ليس عضوا في الحزب الأساسي حشع ولا يحق له أن يرشح ضمن تشكيلاته بصورة مباشر، ولكن يمكن له الترشيح ضمن حشكع أي أن أعضاء حشكع لا يحق لهم الترشيح شخصيا ومباشرة لاجتماعات ومؤتمرات حشع لعدم توفر شروط العضوية فيهم وبالذات فيما يخص إقرارهم للنظام الداخلي لحشع .
9- من الملاحظ وجود قصور في النظام الداخلي فيما يخص مهمات ودور منظمات الخارج ، فان اللجنة المركزية واستنادا الى بند محدد تقوم بالأشراف على كونفرنسات المحليات بينما منظمات الخارج لا تحظى حتى بمثل هذا الإشراف استنادا لنصوص في النظام الداخلي بل حسب ما ترتئيه اللجنة المركزية .

= تعميق الإقصاء العضوي
يتميز الحزب الشيوعي العراقي بتلاحم منظماته ورفاقه ، وقد عزز الحزب النموذج هذا في المؤتمر الخامس بالتوجه نحو الديمقراطية والشفافية ، ولكن الملاحظ اليوم فأن مقترح برنامج الحزب للمؤتمر الثامن، تقوم بعض مواده على التفريق بين المنظمات، وبالذات خلق صيغة تبعد منظمات الداخل عن الخارج وتباعد ما بين رفاق الداخل ورفاق الخارج من خلال .
1- إلغاء الكونفرنسات الحزبية التي كانت تعقد ما بين مؤتمرين والتي تسمح بلقاء منظمات الحزب كلها ( الداخل والخارج ) . والصيغة المقترحة اليوم تلغي في الوقت ذاته لقاء رفاق الخارج برفاق الداخل . وهذا يعني في الحالتين أن رفاق ومنظمات الحزب الداخلية والخارجية كتب عليهم الفرقة نظاميا .
2- إلغاء العلاقة التنظيمية المباشرة ما بين اللجنة المركزية ومنظمات الخارج حيث لا يوجد أي إطار جامع بينهم، بينما يوجد إطار يجمع اللجنة المركزية بمنظمات الداخل والمتمثل بالمجلس الاستشاري ، كما وان منظمات الخارج غير ممثلة بالمجلس الاستشاري .وبالتالي فان التقاء منظمات الداخل والخارج لا يتحقق إلا في المؤتمرات الوطنية ، من الناحية التنظيمية . وهذا التوجه يؤدي الى تعزيز التباعد ما بين رفاق الداخل ورفاق الخارج ، أن وضعا كهذا من شأنه أن يشتت وحدة الحزب الى فصيلين .
3- وفقا للمشروع المقدم فان المجلس الاستشاري يمكن له أن يناقش بمعية اللجنة المركزية قضايا منظمات الخارج في اجتماعاتها الدورية ، وهذه المناقشات وتقييمها سوف تكون بغياب ممثلي منظمات الخارج ولا يمكن لمنظمات الخارج أن تناقش عمل الداخل بمعية اللجنة المركزية . أي أن المجلس الاستشاري يقيـّم عمل الخارج بغياب تلك المنظمات وهذا لا يتلاءم أساسا مع الحق في حضور أية مناقشة تمس الاعضاء او المنظمات .
4- عند تطبيق الفرع أ من الفقرة 6 من المادة1 فان رفاق الخارج لا يمكن لهم المساهمة إلا من خلال التقارير التي تعدها هتخ ، حيث لا يمكن طرح مساهمتهم في محافل حزبية عامة في الحزب كما هو الحال عندما تطرح منظمات الداخل مساهمتها بمسمع ومرأى جميع المنظمات الحزبية وأعضاء اللجنة المركزية .

= صناعة القرار والاجتهاد فيه
1- لقد هيكل النظام الداخلي مسؤولية صناعة القرار بشكل يمنح اللجنة المركزية الحق باتخاذ ما ترتئيه دون إشراك مجموع المنظمات بإقراره. فبعدما الغي المجلس الحزبي ، واعتبرت نتائج اجتماعات المجلس الاستشاري كتوصيات واقتراحات ، ولم تعد المشاركة الجماعية في صناعة القرار إلا حين عقد المؤتمرات الحزبية الوطنية ، وبخلافها فان اللجنة المركزية وحدها تتخذ القرارات ، علما بان الإشارة الى الاستفتاء هو من اجتهاد اللجنة المركزية في تحديدها لأهمية المادة الإستفتائية . وبالتالي فان المشاركة في النقاش والتفكير الجماعي لاتخاذ القرار لا يتحقق إلا مرة واحدة خلال أربعة أعوام ضمن الظروف الطبيعية، أو ضمن اجتهاد اللجنة المركزية الغير قابل للمعارضة بحكم أن آلية الاعتراض لا تطرح إلا عند عقد المؤتمر .
2- لقد حدد النظام الداخلي هيكلة منظمات الحزب بكامل تسلسلها وعلى أساس انتخابي ديمقراطي ، ماعدا منظمات الخارج التي منحت اللجنة المركزية الصلاحية غير المستندة الى النظام الداخلي ، كي تقرر شكل قيادتها، في وقت يمنح النظام الداخلي الحق لمنظمات الخارج بانتخاب لجانها القيادية ، وبهذا فان قرار اللجنة المركزية بتنسيب قيادة هتخ من قبلها يعتبر تجاوز لحق تلك المنظمات بتحديد قيادتها انتخابيا بكامل الهرم التنظيمي وأيضا فأن النظام الداخلي يقع في تناقض واضح حول هذا الأمر.

= ليبرالية .. تضعف دور المنظمات
1- أكد المشروع في اكثر من مكان على ترحيل إدارة الصراع الفكري وطرح إشكالات أعضاء الحزب في المنابر الإعلامية الحزبية ، وفي هذه الحالة فان ألازمه واختلاف الرأي سيرحل على أساس تنفيس وليس صراع . في وقت يجب إدارته داخليا ،
2- وبدلا من أن يدار الصراع الفكري داخل المنظمة الحزبية لدراسته ، ولكي تتعزز قوة المنظمات بالحوار الفكري وتنوعه ، فان كامل الأعضاء مدعوون لطرحه خارج حدود الحزب حسب النظام الداخلي ، وهو ما يخالف حقوق طرح الرأي الأخر ضمن الحدود التنظيمية. النتيجة .. سوف تعاني المنظمات التهميش والتلاشي والبقاء لتأييد الأفكار القيادية وللاجتماعات الأحادية اللون فقط.
3- عندما تكثر المهام وتحجـّم مراكز دراسة القرار فأن ذلك يوجب إيجاد تشكيلة تحدد وتراقب التصرفات والقرارات ومطابقتها مع بنود النظام الداخلي ، لذلك فمن المهم جدا وجود جهة حزبية تراقب قيادات الحزب والمنظمات ، فالأخطاء ممكنة ، والتحذير منها اكثر أهمية .

= متناقضات وعدم وضوح قانوني
1- في الوقت الذي يدعو فيه النظام الداخلي الى التخلي عن التنسيب باعتبارها أعراف غير ديمقراطية في العمل الحزبي ، فان النظام الداخلي يمنح الحق بان تنسب اللجنة المركزية ما قدره 10% الى عضوية المؤتمر الحزبي دون أي أية حجة مقنعة لذلك ، مع العلم فان هذا التنسيب يؤثر بشكل فعلي ومباشر على سياسة الحزب حيث أن رأي هؤلاء لا يمثل رأيا عاما مثلما يمثله المندوبون الآخرون.
2- يتردد في أكثر من مكان ( هيئة حزبية مسؤولة ، أو المختصة ) وفي ذات الوقت لا نجد لهذه الهيئات المسؤولة أي ضوابط تنظيمية أو صلاحيات واضحة ، فان لم تحدد تنظيميا بالنظام الداخلي فأنها سوف تصبح من الاستخدامات السلطوية غير الشرعية بالحزب .
3- يذكر في مادة الشؤون المالية وجود لجنة تضع نظاما ماليا للحزب ، ولكن لم تحدد معالم تلك اللجنة ومن يشكلها ومدى صلاحياتها ومن يراقب عملها ، فهي مبهمة المعالم والآلية .
4- وتوجد كذلك آلية غير واضحة حول ما سماها المشروع بالرقابة المنتظمة فهي عملية غير محددة الآلية والكيفية ، ومجهولة المسؤولية كما وردت في المادة 1 .
5- وهناك بعض الإشارات أسمح لنفسي أن أجتهد فيها وهي ضمن الديباجة : فأني أرى بأن انبثاق الحزب الشيوعي العراقي كان ضرورة تاريخية لمرحلة سياسية وليس تعبيرا عن تطور الطبقة العاملة كما جاء بالمشروع ، كون الطبقة العاملة لم تكن واضحة المعالم ذلك الوقت . والشيء الثاني فأني أربط ما بين أيديولوجية الحزب والاسترشاد الفكري الماركسي وليس التنظيم والاسترشاد الفكري الماركسي كما جاء بالديباجة .