| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 5/11/ 2008

 

لماذا يتعمد البعض على تغييب الاثر السياسي المسيحي

خالد عيسى طه  *

مسيحيوا العراق في اكثريتهم يملكون هاجساً وطنياً وكانوا اول من توطن في وادي الرافدين وهم على الاكثر ساميين هاجروا من العربية السعودية واعتنقوا المسيحية وضلوا على دينهم رغم بزوغ فجر الاسلام وفي التاريخ المعاصر نجد ان المسيحيين ومثقفيهم شغلوا حيزاً واضحاً مميزاً في تخطيط المدارات السياسية ومنهم من وصل الى القمة في تثبيت تيار له اثر كبير في الحياة السياسية العراقية الا وهو الحزب الشيوعي العراقي الذي خرج من رحم الافكار والتصورات الماركسية الى الوجود الواقعي بقيادة فهد (يوسف سلمان) الذي اعدمه نوري السعيد في الخمسينيات. الحزب الشيوعي العراقي هو اقدم الاحزاب السياسية في التاريخ المعاصر وقد مر على تأسيسه 74 عاما, وهو من اهم الاحزاب التي لعبت دوراً مهماً في نضال شرس ضد الاستعمار والاحتلال ورغم انه اخل بفلسفته هذه بمشاركته اليوم تحت مظلة البنتاغون بطريقة لا تنسجم والتاريخ الابيض الناصع والتضحيات الكبيرة التي قدمها الى العراق وشعب العراق ومع ذلك فأن معظم التيار الديمقراطي اليساري متأثرين بأدبيات هذا الحزب .

أن المسيحيين العراقيين مسالميين بطبيعتهم ناقلين جميع الاشياء التي تتسم بالحضارة وحسن التعامل من مبدأ المسيح "من ضربك على الخد الايسر فأعطيه الخد الايمن" هذه الفئة هي فئة مثقفة تملك هاجس وطني في اغلب الاحوال وكانت ولا زالت تحضى ان تكون جسراً بين التطور العلمي الحضاري الاوروبي ووجوب مواكبة العراق له فنجد منهم المع المحامين ومنهم المرحومين نجيب الصايغ و رزوق شماس وفرنسيس شماس وغيرهم كثيرون وايضاَ من اطباء ومهندسين ومعماريين وهم جميعاً عناصر منتجة وجادة في تطوير الفكر العراقي. ان المثقفين منهم وخاصة السياسيين لعبوا دوراً مهماً في مجالات مهمة وخاصة في الصحافة . منهم المرحوم رفائيل بطي والاب انستاس الكرملي وغيرهم كثيرون وكانت معظم المقالات الافتتاحية للصحف الحزبية تكتب من قبل الكتاب المسيحيين ذوي الثقافة العالية وهذا لا يمنع ان يكون ايضا من بقية الملل من لهم باع طويل وثقافة واسعة للاشتراك في المدار السياسي والتفكير الوطني.

ليس من الانصاف اطلاقاً ان يهمل المسيحيين ودورهم فيما يحدث الان في العراق السياسي وان ما جرى من تعيينات بنتاغونية لمجلس الحكم المؤقت على اسس طائفية لم يراع بها الوجود المسيحي, وقد انحدر بهم فأخذوا في نظريات النسب السكانية بأن المسيحيين هم اكراد وحسبوهم على التعداد الكردي ولم يكمن في هذا اي انصاف لهم.

ليس من مصلحة العراق ولا تحقيقاً لاهدافة المنظورة ان تهمل التيارات السياسية دور المسيحيين واهميتهم في القرار , فأن الكثير من المسيحيين العراقيين يتبؤون مناصب مهمة ويملكون مفاتيح القرار في الادارة الامريكية ويستطيعون ان يقدموا اجل الخدمات واهمها في مرحلة خطيرة كالتي يمر بها العراق في الوقت الحاضر.

أن مصلحة الشعب العراقي ومصلحة كيانه ووجوده ان نعطي اخواننا المسيحيين دوراً سياساً ونعيد النظر في نسبة تمثيلهم في الحكم وفي المجلس الوطني القادم.

المسيحيون هم اكثر الناس تعاطفاً مع الوطن نجدهم في الاغتراب يعيشون كما كانوا يعيشون في العراق في عاداتهم وتعاملهم خير مثال للمغتربين في امريكا واستراليا. لنعمل جميعاً لاعادة الاعتبار الى المسيحيين العراقيين الذي غمط حقهم نتيجة المد الاسلامي والتعصب العرقي.



*
مستشار قانوني ، رئيس منظمة محامون بلا حدود

 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات