| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 5/8/ 2008

 

كركوك ومهنة إستدراج المخاوف

ياسر المندلاوي
Falun92@hotmail.com

الخوف لازمة كركوك:
الخوف من كركوك أن تكون سببا في إنهيار ما تبقى من العراق.
الخوف على كركوك من الضياع بإعتبارها العراق المصغر تارة، وقدس كردستان تارة أخرى، والثالثة، بإعتبارها موطن التركمان ورمز تواجدهم في العراق.
الخوف في كركوك من حرب أهلية بين العرب والتركمان في جهة والأكراد في الجهة المقابلة.
الخوف صناعة رائجة ومربحة في عموم العراق، والإستثمار في الخوف يجنب المستثمرين، ساسة وكتبة وكتاب، مخاطر الإستثمار في الإنسان والأوطان.
أن تستثمر في الخوف، فإنك تخاطر بما لاتملك (الأرض والإنسان) من أجل مضاعفة ما تملك. وكلما كانت الخسائر كبيرة في إصول الإستثمار، كلما كانت الأرباح كبيرة هي الأخرى. إن شرط تحقيق الأرباح في صناعة الخوف هو شرط خسارة ما يقابلها من الرأسمال المستثمر في هذه الصناعة الرديئة. وعلى خلاف هذا، فإن الإستثمار في الإنسان والأوطان يحتم على المستثمر بذل ما يملك من وقت وجهد ومال ونفس عزيزة لتمكين الإنسان من الكرامة، والأوطان من السلامة. ولكن، أين هي كركوك من إستثمار كهذا وصناعة الخوف ديدن الساسة وتابيعيهم من الكتبة والكتاب.
بالخوف من كركوك تلين عزيمة العراقيين في مواجهة المساومات الرخيصة بين أرباب السياسة وأمراء الطوائف والتكتلات والإئتلافات والتحالفات الثلاثية والرباعية ومن تبعهم من أهل الفتّة والفتات بين العظيمين (بلا ماء هذه المرة) دجلة والفرات.
بالخوف على كركوك تتشكل خرائط أذهان العراقيين وفق خرائط الشوفينيين والإنعزاليين من العرب والأكراد والتركمان. ومعلوم إن في هذا الخوف يد للعم سام أو يدان، وفيه لتركيا وإسرائيل وإيران، وللعرب في دول الجوار أكثر من يد في كل مكان.
الخوف في كركوك يشيد المتاريس بين الأحياء وساكنيها من العراقيين المناحيس. والهدف أن لا يلوذ بعضهم ببعض، وإنما بمن ولّى نفسه أميرا أو زعيما، بل أجيرا. وهذا الخوف هو الأسوأ من بين منتوجات صناعة الخوف، به تقوم العصبيات وتنهار المجتمعات. ولكن مهلا، إن كانت هذه صناعتهم، يدل عليها صنعهم وصنيعهم، فلنا صناعة القول، بها نبدد المخاوف التي نشروها، ونحول بينهم وبين الفتك بالعرب والأكراد والتركمان. ولنا في التأريخ حكمة، نستحضرها في غياب حكمة الحاضر وبلادة قادة العنابر.
في القرن قبل الماضي كان الألمان في النمسا عربا!!!، والمجريون أكرادا!!!، والتشيك تركمانا!!!. كان الألمان النمساويون يتفوقون من حيث العدد ويطمحون إلى زعامة الأمة الألمانية بأكملها، غير أن هذا الطموح ذهب أدراج الرياح في حرب عام 1866 التي أدت إلى قيام الدولة الألمانية المستقلة في عام 1871 ليس بغير زعامة ألمان النمسا وإنما بدونهم أيضا. وفي المقابل إنهارت محاولة المجريين في تأسيس دولة قومية مستقلة منذ عام 1849 بضربات الروس الذين كانوا آنذاك أتراكا وإيرانيين وسوريين!!!! ومن يومها مال المجريون، يلحقهم التشيك، إلى المحافظة على وحدة النمسا تجنبا لإضطهاد قومي من جوار أكثر فتكا وشراسة. فتكونت النمسا دولة موحدة بقطبية ثنائية ثم ثلاثية (الألمان والمجريون والسلاف).
إلى حكمة التأريخ نستند في رد مخاوف عرب العراق وتركمانه من نزعات إنفصال الأكراد، وإلى الحكمة ذاتها نلوذ في تبديد مخاوف أكراد العراق من توجهات النزعة القومية للأمة السائدة وسياسات الإلحاق القسري. وكل هذا الزعيق للقادة القوميين والتهديدات المتقابلة‘ لا غاية لها سوى نشر الخوف والهلع في صفوف العراقيين لدفعهم إلى الإصطفاف وراء قيادات محلية تنخرها بؤس فعالها ضد الشعب والوطن. فلا خوف من كركوك على العراق، ولا خوف على كركوك من الضياع، ولا خوف في كركوك من الحرب الأهلية، الخوف في كل هذا وأكثر من هؤلاء الذين يستثمرون إنسان العراق وأرض العراق في صناعة الخوف والقتل والتنكيل والتزوير والتهجير والسلب والنهب في ظل تجييش قومي وطائفي لا مصلحة، ولا سابق خبرة ودراية للعراقيين به.


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات