| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 5/8/ 2008

 

المنســـــــيون (6)

صابر احمد و اعدامات عشوائيه

محمد غازي خانقيني
sakar1984@gmx.de

بين حين واخر اكتب مقالاً عن المنسيين في مدينتنا خانقين من الشهداء والمفقدوين ومن خلالها اكشف عن جرائم النظام البائد الي المجتمع العالمي ومنه العربي والاسلامي ، كما اكشف للمجتمع عن تهميش واهمال من قبل النظام الجديد لعوائل الشهداء ، وكيف اصبحوا في طي النسيان وحالهم حال الكثير من الشهداء الذين قارعوا اعتى دكتاتور في العالم العربي والاسلامي وضحوا بارواحهم من اجل انقاذ الشعب والوطن من هيمنة الطاغية .
هنا اريد ان اسلط الضوء مرة اخرى على الجريمة الاخرى التي ارتكبت في عهد النظام البعثي الدموي بحق مجموعة من الشباب الابرياء عندما اقدم على اعدامهم داخل مدينة خانقين وضواحيها بحجج واهية بدون اي اجراء قانوني وحتى بدون المحاكمات الشكلية . وكان بين هؤلاء الشهداء شابا كان ريعان عمره هو الشهيد صابراحمد الذي كان احد ضحايا الاجهزة الامنية العفلقية ، واعدم هذا الشاب امام اهالي مدينة خانقين والأدهى من ذلك انه اعدم امام اعين والديه واخواته الذين أجبروا على الحضور ومشاهدة تلك الجريمة بحق ابنهم البريء ، رغم انه لم ينتمي الى اي حزب سياسي معارض لنظام البعث بل كان بعيداً كل البعد عن السياسة ، الا ان حظه وقدره السيء قاداه الى ساحة الاعدام مع شاب اخر من نفس المدينة .
نعم اعدم هذا الشاب في سنة 1984 بهذا الاسلوب الوحشي وبدون اي ذنب ، حاله حال الاف من الابرياء الذين اعدموا بدون ذنب وبحجج واهية ، واعدم في ذلك الوقت عشرات من الشبان في مناطق اخرى ضمن قضاء خانقين منها ناحية جلولاء التي اعدم فيها شابا لا يتجاوز عمره السابع عشر عاما ، كما نفذ في نفس اليوم في ناحيتي السعدية وقره تبة اعدام مجموعة اخرى من شباب المنطقة . ولا يعرف احدا ما هي الاسباب لتلك الاعدامات التي جرت امام الناس وبحضور مجموعة من ماجدات حزب البعث اللواتي اطلقن الهلاهل ابتهاجا بما اقترفه البعثيون معتبرين تلك الجرائم انجازا مهما ووطنيا من قبل رفاقهم . ومعروف لدى الجميع ان البعثيين كانوا لا يعيرون اي اهتمام لأدميه الانسان العراقي بشكل عام والانسان الكوردي بشكل خاص .
لحظات الاعدام كانت مؤلمة والأكثر ايلاما حينما شاهدنا كيف سقطت والدته في تلك اللحظة وفارقت الحياة لأنها لم تتحمل جريمة قتل ابنها وكيف كان حال الاب ، حيث بقي صامدا وساكتا ولم يتحرك وبقى ينظر الى ابنه صابر في لحظاته الاخيرة  .
بعدها اخذت جثة صابر الى مستشفى خانقين وتركت امام غرفة التشريح . تقدمت اخته نحو الجثه واخذت تحضنها وهي تبكي بصوت عال وقالت مت انت وماتت والدتك الله يصبر والدك يا صابر . انذاك حضر مدير المستشفى وكان شخصا مسيحيا وسمع تلك الكلمات المفجوعة والجارحة من قبل تلك الفتاة ، قال لها ودموعه تملأ عينيه ان الحياة هنا بيد هؤلاء ، من يدري دور من  سيأتي غدا ؟  ليس بعيدا ان يكون دوري لاعدم وهكذا يكون الحبل على الجرار والله يعلم من يكون المعدوم في مرات قادمه .
كان صابر صديقا هادئا ومؤدبا وبعيدا كل البعد عن السياسية . وما زال السؤال يراودني على الدوام ، لماذا اعدم هذا الانسان البريء وبهذا الشكل دون محاكمه وامام الناس ؟
صبرا يا صابر لن تكون من المنسيين طالما هناك اناس يذكرون الشهداء ، وانت شهيد ومنحوك وسام الشهاده لتبقى في قلوبنا وضمائرنا خالدا الى الأبد. هل تدري كان هناك شبان اخرين حملوا مثلك وسام الشهادة في نفس اليوم ، هل تدري من استشهدت من بعدك ودفنت قربك ... (والدتك) بعد تنفيذ حكم الاعدام اقتربت منك لا تصدق ماذا تراه امام عينيها لقتل ابنها برصاصات البعث التي اخترقت جسمك الطاهر و ينزف دمك ، كانت تحتضنك باكية وتردد بصوت عال (ئه را) اي لماذا ولم تتحمل ذلك المشهد وفارقت الحياة مباشرة ، واما والدك الحزين فقد اصبح اكثر حزنا ، وبقيت الدموع في عينيه علامه ظاهره على خديه الى ان توفى و هو ينطق بأسمك .
والى منسي اخر ... وهذه السطور هي بمثابة رسائل الى الحكومه الموقره والبرلمان الموقر متى سيحاكم البعثيين على جرائمهم التي ارتكبوها بحق هؤلاء الابرياء وهم بالعشرات من مدينه خانقين و على جرائمهم اثناء  تعريب و تغيير ديموغرافية المنطقة .

11.7.2008
 

free web counter

 

أرشيف المقالات