| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 5/7/ 2008

 

من ذكريات 14تموز المجيدة

طالب كاظم محمود

قبل ثورة 14تموز عام 1958 كان الشارع العراقي معبأ بمشاعر النضال الثوري والجماهير تتطلع الى التغيير في طبيعة الوضع السياسي.في ذلك الوقت طرح الحزب الشيوعي العراقي توجيها الى الرفاق في الحزب مفاده , ان تغييرا جديدا وقريبا سوف يحدث في طبيعة النضال الوطني.وعلى اثر هذا التوجيه اصبح رفاق الحزب يتساءلون عن ماهية هذا التغييربسبب ان الحزب الشيوعي لم يطرح اي شئ عن طبيعة هذا التغيير .بدأ الرفاق يفكرون بأن هذا التغيير يمكن ان يكون انتفاضة جماهيرية وبعضهم اعتقد بانه يعني سقوط حكومة نوري السعيد ولكن لم يكن احدا يفكر في حدوث ثورة 14 تموز وتغير طبيعة النظام من قبل الضباط الاحرار في العراق.
وبعد هذا التوجيه نزل توجيه اخر يقول : على الرفاق ان يشتروا اسلحة ويخفوها في مكان مأمون كل حسب قدرته الاقتصادية وهذا التوجيه كان يخص نوعا من الرفاق الذين اثبتوا جدارة في مقارعة الشرطة وحماية المظاهرات سابقا والذين شخصهم الحزب ثم اخذ كل رفيق يفكر كيف يشتري قطعة من السلاح حسب وضعه المادي.وفي هذه الفترة ظهر نوري السعيد في التلفزيون وهو يهوس (دار السيد مامونه) والتلفزيون في ذلك الزمن كان موجودا فقط في المقاهي الشعبية ولا يتواجد في البيوت واكثرية افراد الشعب كانوا يذهبون الى المقاهي لمشاهدة البرامج التلفزيونية.
وفي 20 حزيران سافرت انا وبعض الاصدقاء من المنطقة الى ايران وانا على علم بانه سيكون هناك حدث جديد في العراق ولكن اين ومتى هذا ما لا كنت اعرفه ولكنني لم يدر بخلدي ان تكون ثورة يقوم بها الجيش ونخبة من الضباط الاحرار وتساندها القوى الوطنية وكان عملهم في منتهى السرية . لم اتصور ان يصبح نظام العراق نظاما جمهوريا بقيادة ضباط احرار بالرغم من نضالات حزبنا الشيوعي ورفع شعار اسقاط النظام .وفي 10 تموز شعرت باحساس غريب يدفعني الى العوده للعراق. لذلك طلبت من الاصدقاء العوده معي للوطن الحبيب لكنهم رفضوا فذهبت بمفردي .وفي عصر يوم 11 على 12 استقليت سيارة من سيارات شركة العزاوي العراقية متوجها الى قصر شيرين ووصلته في منتصف ليلة 12 تموز وانتظرت هناك الى ان انبلج الصباح لاجراء عملية الخروج وفي صباح اليوم التالي سمعت اخبار الثورة من راديو ترانسستر وقلت في نفسي , ان هذا هو الحدث الجديد انه ثورة 14 تموز المجيدة.
كانت البيانات التي تذاع صادرة عن قيادة الثورة ولم اعرف من هو قائدها ومن هو الذي يذيع البيانات وما هي توجهات الثورة.ومن خلال تتبعي للاخبار عرفت موقف الحركة الوطنية وموقف حزبنا من الثورة الوطنية العراقية.
وفي صبيحة اليوم التالي قمنا بتظاهرات تأييدا للثورة وشاركنا الكثير من العراقيين القادمين من طهران وقد شارك معنا رفاق من حزب توده وبدأت مسيرة المظاهرة باتجاه ساحة الﮒمرك وعلى اثر هذه المظاهرات جاءنا مدير الﮒمارك وطلب منا الرجوع الى كرمنشاه وهذه المسافة بعيدة بحوالي 5 ساعات عن قصر شيرين وهنا حصل ارباك في وضع العراقيين وبعد ان اكمل حديثه بادرنا بتشكيل وفد من العراقيين وتحدثنا باسمهم مع مدير الﮒمارك كوننا نحمل جواز سفر عراقي يخولنا البقاء في اي مكان من ايران علما بأننا كنا نرغب في البقاء في قصر شيرين واجابنا بان هذا صحيح ولكن انتم قمتم بمظاهرات ولا يمكن حماية هذا العدد من العراقيين وتعهدنا بعدم التظاهر لكي نقوم برعاية العراقيين في هذه الظروف.وفي هذه الفترة وصلت سيارة بها رجل دين معمم ويدعى كاظم الموسوي واستفسر منا عن طبيعة الوضع في العراق( وكان يظهر انه متابع للاوضاع السياسية في العراق) وكان جوابنا باننا لا نعرف اكثر مما يذيعه الراديو من اخبارواقترحنا عليه ان نستقل سيارته ونذهب الى الحدود العراقية ونستفسر عن اوضاع الثورة فوافق وذهبنا على اثر ذلك الى مدير الﮒمارك في قصر شيرين بهذا الاقتراح مع اعلام عناصر الثورة بتواجد هذا العدد من العراقيين في ايران ,وافق المدير على ان يرسل معنا شرطي من الحدود لغرض الامان.ذهبنا الى الحدود وهناك التقينا مع مسؤول الحدود وكان عسكريا وهو من العسكريين الذين اعرفهم وهو محمد سعيد الاسود وهو من منطقة الشواكه وعند دخولنا عليه قام مرحبا وعانقنا واخبرنا بان الثورة وطنية قام بها الجيش والضباط الاحرار وساندها الشعب العراقي. وطرحنا علية مشكلتنا ووضعنا نحن العراقيين في الحدود الايرانية بقصر شيرين وما هو مصيرنا وبحكم معرفتي به طلبت منه ان اذهب الى بغداد , وكان هو يعرف افكاري وطلب مني الانتظار حتى يخبر القيادة ورجعنا بانتظار الرد .وفي صباح اليوم الثاني جاءنا عسكري ونادى على اسمي واخبرني بانه على كل العراقيين ان يحضروا بانفسهم مع سياراتهم للدخول الى العراق ولا يسمح لغير العراقيين بالدخول. عمت الفرحة العراقيين .واشار علينا انا وكاظم بالركوب معه في سيارة الجيب .وعند وصولنا اخبرنا محمد سعيد الاسود بأننا سنسافر هذا اليوم اما باقي العراقيين فسوف يدخلون غدا الى العراق. جهز لنا سيارة الجيب ورجعنا الى الحدود وقد اخبرنا اصحاب السيارات العراقية بالذهاب فقط اما نحن فقد اخذنا حاجياتنا وذهبنا وكان يقود سيارة الجيب عسكري نائب عريف وقد تناولنا الفطور في بعقوبة بعد توقف قصير ثم واصلنا التقدم باتجاه بغداد وعندما رايت الدبابات في باب الشرقي غمرني الفرح والابتهاج ولما وصلت الى منطقة الكرخ وفي المنطقة التي يتواجد بها رفاقنا قمت باخبار الرفاق بوصولي وفي نفس ذلك اليوم بدأت الخفارات من اجل صيانة الثورة الوطنية وحراسة الشوارع والبحث عن العناصر المشبوهة.
كان موقع الخفارات في الصالحية بسبب تواجد نوري السعيد بها وايضا توجد بها كثير من الوزراء وكذلك المقربين من النظام البائد وبالاضافة الى ذلك وجود السفارة البريطانية في المنطقة. كان مما يشغل بال الحركة الوطنية هو عدم السماح لنوري السعيد الافلات من قبضتهم لانه اذا وصل الى السفارة البريطانية وطلب المساعدة عندها سيصبح الوضع صعبا للغاية على العراق والثورة حيث سيكون التدخل العسكري رسمي لكونه هو رئيس الوزراء للنظام السابق . ان مسألة المساندة في مثل هذه الظروف مسألة مهمة جدا وكان الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية وكذلك بعض الدول العربية مثل مصر وسوريا قد وقفت الى جانب الثورة .
كان الناس في بداية الثورة ليس لديهم معرفة كبيرة بالاتجاهات المعادية للثورة ولكن بدافع الشعور الوطني كانوا يدافعون عن الوطن .وكانت جبهة الاتحاد الوطني تعمل بداب ليلا ونهارا من اجل توعية الشعب بضرورة صيانة الثورة الوطنية .وفي هذا الوقت لم تطرح الجبهة اي شعار مغاير لاهداف الثورة الوطنية وكان هدفها صيانة الجمهورية!
وفي هذه الظروف تغيب عن اجتماعات جبهة الاتحاد الوطني عناصر من حزب البعث وحركة القوميين العرب ولم يحضروا في اللقاءات من اجل صيانة الثورة الوطنية وهذا جعل اعضاء جبهة الاتحاد الوطني ورفاق الحزب يرتابون في الامر وانتبهوا لهذا التخلف.
وفي يوم 27 تموز عندما ظهر الزعيم عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع باعتباره قائد لثورة 14 تموز والقاء خطابه التاريخي موجها خطابه الى جماهير الشعب العراقي ,فوجئ اعضاء جبهة الاتحاد الوطني والاحزاب الوطنية المستقلة بطرح شعار (وحده وحده عربية لا انحراف ولا رجعية) مع العلم بأن الجبهة كانت متفقة خلال هذه الفترة على ان لا يطرح اي شعار مغاير لصيانة الجمهورية والثورة الوطنية وان لا يطرح اي شعار يحمل طابعا مطلبيا او حزبيا وعندما طرح ذلك الشعار باغت القوى الوطنية مما دعى الحزب لان يطرح شعار (اتحاد فيدرالي صداقة سوفيتية)وهذا الشعار كان في ذلك الحين متوافقا مع وضع الثورة الوطنية وعندها بدا بعضا من اطراف الجبهة الوطنية بالتخلف عن حضور الاجتماعات وهم حزب البعث وحركة القوميين العرب وجماعة عبد السلام عارف وكان وراء هذا الاختلاف حزب البعث .
عندما سافر عبد السلام عارف الى القاهرة قابل الرئيس جمال عبد الناصر وقال له (اتيتك ومفاتيح العراق بيدي ) واثناء عودته الى العراق حصل الخلاف بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف إلا ان الاخير بادر في محاولة انقلابية على ثورة 14 تموز وساهم في هذا الخلاف كل من سورية ومصر من اجل فرض شعار الوحدة العربية الفورية وكان من نتائج هذا الخلاف اصطفاف جديد بين حزبي البعث والقوميين العرب وضم كذلك القوى المعادية للثورة وعلى رأسهم شركات النفط الاحتكارية وقوى الاقطاع والرجعية بقيادة عبد الناصر بدعم من الدول الاستعمارية وتوجت هذه التحالفات في ردة شباط الاسود 1963 .وهناك دليل واضح لمساهمة شركات النفط الاحتكارية وعناصر الاستعمار في ردة شباط الاسود وذلك عندما صرح علي صالح السعدي وقال بالنص (نحن اي البعثيين , قدمنا في قطار امريكي لاسقاط حكومة عبد الكريم قاسم ) وهذا الدليل قد ذكره اكثر من كاتب ومؤرخ وفي المقالات الصادرة عن قيادة حزب البعث وذلك عندما شخصوا النواقص والانحرافات في قيادة حزبهم في العراق.

السويد /مالمو 02/07/2008






 

free web counter

 

أرشيف المقالات