| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 5/1/ 2009

 

كل عام وأنت بخير
يا وطني

فهد محمود

مع إطلالة فجر عام الجديد ، نتمنى منذ اللحظات الأولى أن يكون فجرا جديدا ، فجرا بتوجهات واختيارات سليمة نحو ترسيخ وتعزيز عناصر ومقومات المجتمع الجديد وبدولة ذي اطر ومنظومات تختلف كلياً عن سابقاتها في تأريخ العراق السياسي القديم والحديث ، إلا أن هذه الأمنيات لا تأتي وتتحقق من الفراغ دون الاستناد إلى جملة من العوامل والمقومات الكامنة في مجتمعنا العراقي ولابد من تفعيلها وتحريكها بالوجهة الصائبة وبأعلى درجات النزاهة والشفافية والمصداقية مستندين إلى التأريخ المشرف لشعبنا العراقي بكل مكوناته وطوائفه وشرائحه والذي قدم أروع آيات البطولة والتضحية من اجل الوطن العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينيات القرن الماضي ومازال إلى وقتنا الراهن .

أين تكمن هذه المقومات ؟
عند البحث في التطورات السياسية الجارية على الساحة العراقية والتي تتميز بالتعقيد والتشابك في المهمات ، يتداخل فيها العديد من العوامل الداخلية والخارجية ، حيث يضفي طابعا أكثر تعقيدا وصعوبة في إيجاد الحلول المناسبة للخروج من الأزمة العراقية برمتها ، وهذا يتطلب من الكتل والأطراف السياسية العراقية قراءة الواقع بشكل متأن ، قراءة واضحة ودقيقة استنادا إلى المعطيات الفعلية على ارض الساحة العراقية والإقليمية والدولية وبعيدا عن روحية الصراع وفق أجندة غير عراقية من اجل السلطة والنفوذ والهيمنة وإقصاء الأخر .

تكمن في تعزيز العملية السياسية والحفاظ على الايجابيات التي تحققت في الفترة المنصرمة وفي شتى النواحي وتحريكها باتجاه الأفضل من خلال تمتين الوحدة الوطنية بين الأطراف السياسية التي لها المصلحة الحقيقية والفعلية لإنجاح العملية السياسية وتحسين مفرداتها ، السعي الجاد لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية عبر مؤتمر وطني عام للقوى والفعاليات العراقية ذوي الماضي النضالي المشرف على الساحة السياسية العراقية ، ويكون كمرجعية سياسية هامة ، يهدف هذا المؤتمر إلى تبني المشروع الوطني الديمقراطي في هذه المرحلة من تأريخ شعبنا ووطننا.

تكمن في نبذ المحاصصة بكل أشكالها فعلا وليس قولا ، لاسيما والخطاب السياسي لأغلب القوى والأطراف العراقية يؤشر في الآونة الأخيرة على رفض هذا المبدأ المقيت ، بعد أن كرستها في السنوات الماضية .

تكمن في الخروج من مبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بين الكتل الرئيسية للقضايا العقدية والتوجه العملي والمبدئي في إشراك الأطراف السياسية كافة في صنع القرار السياسي العراقي .

تكمن في نبذ العنف بشكل نهائي في حل الخلافات الناشئة وإحلال الحوار الموضوعي والبناء واحترام الرأي الآخر.

تكمن في تقوية وتمتين العلاقات بين الحكومة المركزية الاتحادية والأقاليم التي يكفلها الدستور .

تكمن في تقوية وتعزيز المؤسسات الدستورية واختيار عناصرها وفق مبدأ الكفاءة العلمية والمهنية ، النزاهة والشفافية في العمل .

وتكمن أيضا في تعزيز دور منظمات المجتمع المدني وتوفير الشروط الضرورية في إدامة وحيوية دورها التثقيفي والتعبوي في حياة شعبنا .

تبقى كل تلك العوامل هزيلة وغير مستقرة اذا لم تدعم بمقومات ذات طابع اقتصادي وتمس مباشرة حياة ومصير المواطن العراقي المعيشية والتي تكمن في :

- تحسين مفردات الحصة في البطاقة التموينية مع تأمين الدولة لتدفق المواد الغذائية الضرورية ومنع التضارب والتلاعب بأسعارها .

- إيجاد السبل العملية لامتصاص البطالة المتفشية في المجتمع العراقي والإسراع في مشاريع الأعمار وفق خطة تبنى على ضوء الأولويات الضرورية .

- القضاء وبحزم على الفساد المالي والإداري في بنية هذه المشاريع وتفعيل دور اللجان الرقابية الحكومية وإشراك منظمات المجتمع المدني في هذا المجال وفق قواعد وأسس قانونية .

- زيادة دخل المواطن العراقي من خلال زيادة الرواتب وخاصة للفئات والمراتب الدنيا في المجتمع وضمان حقوق المتقاعدين في حياة حرة كريمة من خلال تنشيط دور مؤسسات الضمان الاجتماعي .

- تنشيط القطاع الإنتاجي ولا سيما القطاع الزراعي وتفعيل دوره من خلال الدعم الحكومي المتواصل وفي شتى المجالات , الآلات الزراعية والأسمدة والمضخات وعمليات تسهيل التسويق للإنتاج الزراعي والتشجيع على زراعة المحاصيل الضرورية للسوق المحلي .

- تعزيز البنية التحتية للقطاع الصناعي وتأثير دور الدولة عليه لخلق قاعدة صناعية متينة .

ولكي تكتمل الصورة لابد من إبراز الجانب الثقافي بما يتلاءم مع توجهات شعبنا لبناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية ، لتكون القاعدة المتينة لنظام ديمقراطي اتحادي جديد يأخذ بمبدأ التعددية السياسية في بناء السلطة :

- حرية التعبير عن التعددية في الثقافة والفكر بما يتلاءم مع التنوع القومي والمذهبي والاثني في مكونات المجتمع العراقي مع ضمان احترام الرأي الآخر .

- إشاعة الثقافة الديمقراطية بما ينسجم مع التأريخ الحضاري الإنساني والتقدمي للمجتمع العراقي وإبراز الجانب المشرق والمشرف لمآثر وتضحيات وبطولات شعبنا في نضاله الخالد بوجه الظلم والاستبداد والتعسف .

- دعم الدولة للثقافة والمثقفين والفنانين والأدباء واعتماد المواطنة في الإبداع الثقافي والأدبي والفني وحماية الموروث الثقافي لمكونات المجتمع العراقي .

حينذاك من حقنا أن نقول وبراحة الضمير كل عام وأنت بخير يا وطني .
 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات