| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 5/3/ 2008

 

ليكن 8 آذار يوم المرأة العالمي
حافزاً تأريخياً لتأكيد حقوق المرأة ومساواتها وحقها في الحياة

هيفاء عبد الكريم

مرنحو قرن على أعلان النساء الأشتراكيات في (كوبنهاكن) يوم الثامن من آذار، عيداً ويوماً عالمياً للمرأة. واذ تحمل لنا هذه المناسبة نحن النساء في كل العالم ،ليس رمزاً أحتفالياً فحسب بل معنى يؤكد أن الكونية الأنسانية بكل تجلياتها تقوم على أحترام هوية كل شعب وكل أمة،والأيمان بأن لكل شعب من شعوب العالم له أرثه الأنساني من خلال أبداعاته وأنتاجاته العقلية الفذة، والتي تلتقي مع ابداعات الآخرين في الدفاع عن حرية الأنسان من كل أستلاب أقتصادي وأجتماعي وسياسي وأيديولوجي، وهي ليست وليدة اليوم، بل جاءت نتيجة تراكمات تأريخية في خضم صراع طويل من الدماء والدموع والتضحية ضد أعداء الأنسانية والتحرر. ومما لاشك فيه أن هوية انسانية تؤمن بحقوق الأنسان، لن ترَ النور ألا بعد أن تنتهي كل التناقضات الطبقية، والعرقية، والدينية ، والجنسية، وتنشأ الهوية الأنسانية الواحدة، التي لن تلغي التنوع والأختلاف،بل أن الأنسانية جمعاء ستتجمع فيها حول قييم المساواة والعدالة وحرية الشعوب في تقرير مصيرها.

وعلى ضوء تلك القيّيم التي تسعى من أجلها كل الشعوب المحبة للسلام والتحرر، لايسعنا ونحن ننظر بتمعن ٍ الى قضية حقوق المرأة من كل جوانبها ، الا أن نقف أمام الأنتهاكات الصارخة التي مورست وتمارس بحقها حتى اليوم، على صعيد العالم أجمع، بما يتناقض وأتفاقية جنيف الصادرة في 8 يوليو 1977 والتي تشير في بنودها ، وبشكل واضح الى أحترام حقوق المرأة لا على أساس التمييز بين الجنسين، بل لكون التشريعات لم تأخذ حيزها القانوني في حماية حقوق النساء في العالم، بل وعلى العكس فقد كثرت حالات القتل والأغتصاب والتنكيل، مع تزايد العنف الجنسي ضد النساء وأستخدامه كوسيلة للتعذيب والإيذاء والأذلال والعقاب، وهناك أمثلة صارخة لماتتعرض له النساء العراقيات والفلسطينيات، من تلك الانتهاكات في سجون الأحتلال، في الوقت الذي ينص فيه القانون الدولي على حماية النساء الأسيرات والمحتجزات والمعتقلات خلال النزاعات، ومعاملتهن معاملة حسنة.

وتشير أحصائيات الأمم المتحدة الى نسب متزايدة في مسألة الأتجار بالنساء والاطفال، والذي يشكل مصدرالربح الثالث لأصحاب الجريمة المنظمة على الصعيد العالمي،وتشكل نسبة 90% من هاتين الفئتين من مجموع الضحايا المدنيين للحروب ونتائجها الكارثية ، والتي أدت بدورها الى تفاقم أزمة البطالة والفقر، وألقت ْبظلالها على واقع النساء في استلاب حقوقهن واستغلال طاقاتهن دون رقيب على قوانين العمل وساعاته،بل وأبعادهن عن سوق العمل وتهميش دورهن وفق النظرة الضيقة ،التي عانت وتعاني منها المرأة من تخلف التشريعات القانونية ، وبشكل خاص واقع المرأة في الفضاءالعربي ، بصعود قوى الأسلام السياسي وهيمنته وأستخدامه لتلك التشريعات وتوظيفها بما يتنافى وحقوق المرأة، لتشكلَ عائقاً كبيراً أمام حريتها وكرامتها، كنصف مهم وفاعل من المجتمع البشري.

وعلى ضوءهذه المؤشرات، فالمرأة في مجتمعاتنا العربية محكومة بقيودالشخصية السلطوية، والتي تعرف بالشخصية (البطرياريكية) أي ( الأبوية) الأستبدادية والتي يغلب عليها الطابع الريفي، أو البرجوازي الصغيرفي بيئة غير صناعية، يغلب عليها التخلف، المتمثل بالأمية الثقافية والسياسية، فتظهر عليها الصفات البدائية المتمثلة بالسطوة والتسلط القبلي، الذي يقدم نموذجا (للسلطة الذكورية) في أضطهاد المرأة والذي تفاقم بشكل ممارسات وحشية تزداد بأزدياد وتداعي الأوضاع العربية، ففي العراق، وسوريا ، ولبنان، وفلسطين، وبلاد المغرب العربي، والخليج العربي،مورست وتُمارس بحق المرأة كل أشكال تلك الممارسات الأستبدادية، التي تخالف كل القييم الأنسانية.

كل هذه الظروف التي أحاطت بالمرأة، والقيود الأجتماعية ، والتعامل البدائي ، ساعدَ علىتنامي وعي النساء بحقوقهن، وبما وقع عليهن من ضيم وتهميش و تمييز، بتزايد حملات المطالبة بحقوق المرأة ،وأستحداث قوانين وتشريعات دولية لصالح المرأة،كما ساهمت هذه العوامل في نشوء وتطور الحركة النسائية ، فتشكلت منظمات نسائية في كل انحاء العالم لتأخذ دورها الريادي في المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية والأجتماعية ، ولتلعب دوراً مميزا في صنع القرار السياسي ، وهناك أمثلة كثيرة لدور تلك الحركات النسائية الثورية ، التي استطاعت أن تقلب موازين كثيرة لصالح قضية المرأة . وقدأعطىأتحاد النساء الديمقراطي العالمي، الذي يضم كل تلك الحركات والتشكيلات، مثالا أمميا ً على ان قضية المرأة تستوجب نضال كل نساء العالم، من أجل التحرر الوطني، وأنهاءكل أشكال الأضطهاد بحقهن . وقدأكدت كل المؤتمرات التي عقدت للأتحاد على دور تلك الحركات النسائية الرائدة التي أثبتت للعالم، ان النساء اللواتي يطالبن بحقوقهن ، يسجلن بمداد الفخروالتضحية صفحات مجيدة في التأريخ، بنضالهن ضد القوى الظلامية المستبدة، أنطلاقاً من تجربة النساء في روسيا ودورهن في النضال ضد الفاشية ،من خلال مشاركتهن في ثورة اكتوبر الاشتراكية، والذي دعم َ دورها ما أكده ( لينين):( على أن النضال من أجل مساواة المرأة ، جزء من النضال العام الذي تخوضه الجماهير من أجل الديموقراطية والتقدم الأجتماعي. والتحرر الحقيقي للمرأة يتوقف بشكل مباشر على التحولات الثورية والسياسية والأقتصادية في البلاد. وأن أعادة بناء المجتمع على أسس وطنية تؤمن بالمساواة ، هي وحدها الكفيلة بتحرير المرأة بشكل تام ، من الظلم والأستغلال والتخلف، وأعطائها دور في ادارة المؤسسات الأجتماعية وفي أدارة الدولة وهذا الأمر مرهون بحريتها داخل مجتمعها،كما أن نجاح الثورات التحررية والأنتفاضات يتوقف على مدى مساهمة المرأة فيها).

كما أن تجربة الحركات النسائية في فنزويلا، وبلدان امريكا اللاتينية، والصين، واليابان، وبلدان أوربا الشرقية، وفنلندا والسويد، والحركات النسائية العربية التي تشكلت على هامش الأوضاع المتردية التي تحكمها تلك الأنظمة المستبدة، هي خير دليل على فاعلية ودور المرأة في تلك البلدان من العالم ، وما حققته لصالح المرأة وحقوقها.

فنهوض الحركة النسائية في العراق، أبان الخمسينات من القرن الماضي، والدور الرائد والمشرف الذي لعبتهُ المرأة العراقية، في تأريخ العراق ، بتحقيق الكثير من المكاسب لصالح المرأة العراقية، من خلال منظمتها العتيدة والرائدة ( رابطة المرأة العراقية) التي تأسست بفضل جهود نساء مناضلات ورائدات في الحركة النسائية العراقية، في العاشر من آذار1954 وهي أول منظمة نسائية تجمع في أهدافها بين النضال الوطني التحرري وبين النضال من أجل حقوق المرأة وسعادة الطفولة.

لقد أحدث تأسيسها نقلة نوعية في بلورة نضال المرأة العراقية، على مدى سنوات طويلة، وفي عهود مظلمة من التخلف والاستعمار والأحتلال،فشاركت في الأنتفاضات والأضرابات الجماهيرية،وكان لها دوراً متميزاً في نجاح ثورة14 تموز1958، وأثمرت حصيلة ذلك النضال الشاق والطويل، مشاركتها في صنع القرار السياسي ،والذي تكلل بأصدار قانون الأحوال الشخصية 1959الذي ضمن للمرأة العراقية الكثير من حقوقها وحقوق أسرتها،ووفق ضوابط قانونية، أدرجت في لائحة الدستور العراقي.

وبكونها عضواً دائما في اتحاد النساء الديموقراطي العالمي، فقد شاركت الرابطة في صياغة الكثير من القرارات لصالح المرأة في كل العالم، من خلال موقعها الهام والمؤثر وتمثيلها كعضوة في سكرتاريته.

كما حاولت العهود البائدة التي مرت على العراق، أن تعيق مسيرتها إلا أنها واصلت وتواصل النضال من أجل الدفاع عن حقوق النساء العراقيات، اللواتي يتعرضن كل يوم الى ابشع انواع القهر والقتل والأضطهاد وبشتى الممارسات والحجج والذرائع، من خلال حملاتها الاعلامية داخل وخارج العراق، وتواجدها الميداني بين صفوف النساء العراقيات للتصدي لظاهرة العنف والقتل ومصادرة الحريات، وغياب القانون، واقامة الفعاليات والنشاطات التضامنية مع نضال المرأة العراقية ومع بقية المنظمات النسائية العراقية، ومساعدة النساء من خلال بعض الفعاليات ووفق ما تسمح به الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي يمر بها العراق

ولايغيب عن أذهاننا ابداً ونحن نقف أمام قضايا حقوق المرأة ومساواتها، مناصري قضية المرأة الأوائل، الذين رسموابمعطياتهم الفكرية و عبقريتهم العلمية ، طريق المساواة والتحرر للمرأة ،ووضعوها رهن التطبيق، لمجتمعات قطعت شوطاً كبيراً في التطور والانتاج والتحرر، أثبتت فيها المرأة وبجدارة قيمة وحقيقة تلك الأفكار السامية والتي لازالت البشرية جمعاء تتمتع بمنجزاتها العظيمة، والتي فتحت آفاق رحبة أمام حقوق الانسان.

فالنظرية ( الماركسية) وتطبيقها العملي أسس لمبدأ العدالة الأجتماعية ، بتركيزها على قضية المرأة كأول شرط من شروط التطور التأريخي ، بأعتمادها على مبدأ التحرر الأقتصادي الذي هو شرط أساسي للتحرر الأجتماعي ،مؤكدة على أهمية أنخراط النساء في سوق العمل ، ومشاركتهن في الصراع الطبقي،الذي بدوره سيؤدي الى قلب النظام الرأسمالي وتفكيكه،وفي النهاية سيؤدي الى أزالة التمييز والتهميش لمكانة ودور المرأة.

وبصدد خلق التوازن الأنساني والروحي لعلاقة الرجل بالمرأة ، فقد وصف ( ماركس) علاقة الرجل بالمرأة:( على أنها أعلى درجة من درجات التطور الأجتماعي البشري، وهو نتاجاً للحركة الفسيولوجية والسيكولوجية للأنسان، التي تتحدد بالحب بمضمونه التحرري الأنساني العميق، حيث أن كل المجتمعات الطبقية التي توالت على مر العصور،أضطُهدتْ المرأة فيها وأستُغلتْ وسُحِقَتْ،وسُحقَ الحب ، وأضطُهِد وضُرِبَ عليه التحريم. وأن التغني بالنزوات الجنسية ، أنما جاء كرد فعل على الرياء البرجوازي الأخلاقي ، فالأباحية أنما تعكس فساد المجتمع البرجوازي ،لأن الفرد العاجز عن الأنعتاق من العبوديات الأجتماعية يصبح عبداً للغريزة. وأن ارقى شكل للعلاقة بين الرجل والمرأة يظل مشروطاً بالمساواة الأجتماعية الكاملة ، أي عندما تتحرر العلاقة الروحية بين الرجل والمرأة من جميع عناصرها الحيوانية، والأكراه المكشوف والمقنع، فيتحول الحب الى اتحاد روحي يتحقق وفق المساواة التامة بين الرجل والمرأة ، ككيانين أنسانيين لاغنى لأحدهما عن الآخر).

أن هذا الأمر مرهون في النهاية الى أستيعاب مبدأ المساواة، وهو في الوقت ذاته يعطي دلائل واضحة على تحرر عقلية الرجل وتضامنه، مع الجزء الثاني والمكمل له. بهذا الفهم والوعي والاستيعاب لقيمة المساواة بمنظورها الأنساني والأخلاقي، ستُخلق قاعدة أساسية لبناء مجتمعات راقية ومتحضرة وقادرة على بناء عالم جديد تسوده المحبة والسلام ، وهو طموح ومسعى حقيقي تناضل لأجله كل قوى الخير والتحرر في العالم، هو طموح كل النساء في كل بقاع العالم، طموح المرأة العراقية التي عانت الويلات من الانظمة الدكتاتورية، والحروب والحصار، وتعاني اليوم من القتل ومصادرة لحريتها وامتهان لكرامتها، دون محاسبة او رادع، وتحت ذرائع الشرف والعشيرة والدين، وتحت طائلة الاحتلال الأمريكي ، الذي أطلق العنان لعصابات القتل ، وهيأ كل الظروف لها كي تمارس كل هذا الأنتهاكات دون رادع أو محاسبة قانونية.

في هذه المناسبة ، في ذكرى الثامن من آذار نشيد بدور النساء المناضلات الشهيدات ، ضحايا الكتاتورية والعنف والقتل، نقف بأجلال أمام صمودهن وبسالتهن ضد الظلم ومن أجل الحرية، وهذا تأكيد حي على أن النساء لسن مجرد ضحايا ، بل هن مناضلات ومضحيات في الصراع من أجل التحرر، ومن أجل تغيير واقعهن نحو حياة حرة وكريمة.

تحية اليك ايتها المرأة في كل بقاع العالم، تحية لنضالك ورسالتك السامية.
لنزرع الورد والأمل في كل بيت ، بدل الفخاخ والألغام والرصاص.
معاً نحو عالم يسوده السلام ، ينعم فيه أطفال العالم بالدفئ والمحبة والأمان.
وليكن الثامن من آذار مسعى نحوعدالة اجتماعية حقيقية لجميع شعوب الأرض.








 

Counters

 

أرشيف المقالات