| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 5/3/ 2009



من امتلاك المرأة وإلى سرقة السلطة ...
البعثيون * شيمتهم الغدر!!!

فاروق صبري
farouk1952@hotmail.com

في عام 1991كنت أحد الموقعين على بيان التنديد بالعدوان البربري الأميركي على العراق وفي حينه سألني صديق سوري : كيف توقّع على هذا البيان وصدام حسين أقصاءك من وطنك؟
قلت له : قبل أن اوقع على هذا البيان بسنوات شاركت بالكتابة والموقف في ادانة الاحتلال الخميني الملبد بيقينيات التخلف والغدر والطمع وتوقيعي اليوم يأتي كفعل طبيعي لانني لم ولا ولن أتنكر لحليب أمي الكردية العراقية والذي علمني أن لا أشعر بالدونية للاجنبي أو أقبل أن ينصب  statue of liberty  أمام بيتنا في محلة كاورباغي الكركوكية   ، وعلمني ذلك الحليب الطاهر والشجاع أيضاً أن الوطن لنا والمستبد إلى المزبلة.

ورائحة حليب امي الحنونة فاحت في روحي وانا ادوّن وجعي من غربة تطول وتتوسع وحسرتي على عراق يداس ببساطيل رعاة البقر وحنيني لنصب الحرية ، نصب جواد سليم وهو يشهد حزينا ، باكياً ، ساكنا قيامة العراق الدموية والتخريبية وحلمي في نهوض عنقاء الرافدين من بين رماد الاحتلال البعثي والاميركي والاسلاموي .

كل هذه دونته في موضوع بعنوان " خيمة فوق مدينتي" المنشور ضمن ملف شارك فيه العديد من المثقفين العراقيين والذي أعدّه عاشق العراق عباس بيضون ونشره في جريدة السفير البيروتية قبل سقوط تمثال ساحة الفردوس بشهور عديدة .

هذا انا ، كنت ومازلت أتباهى بان والدي الكردي صبري عبدالله قتل ضابطاً انكليزياً حاول الاعتداء على امرأة عراقية في احدى مخيمات اللاجئين والهاربين من مجاعات "سفر بللك" ومازلت انتظر السيد غوردن براون مثلما أنتظرت سلفه ان يضع عائلتي وانا شخصياّ ضمن قائمة الارهاب !!!!

وأنتظر أيضاً نباح إتهامي بالعمالة للاميركان ومحاولة التناغم مع السلطة العراقية الحالية لأنني مازلت أؤكد وأقول:
من العار والنذالة لمن ينفي غباء وتهور وعنجهية ووحشية من سرق أعمارنا وسلم العراق للبرابرة الاميركان ، وبل يستميت من أجل أظهار:
تلك الوحشية باعتبارها ضرورة وطنية وقومية
وذلك الغباء وكأنه ابتكار ابداعي
وتلك العنجهية كونها شيمة عروبية
وذلك التهور بسالة وفروسية

ويظهر هؤلاء وهم تلاميذ نجباء وأوفياء لمدرسة المعدوم بذله الظلامية والدموية عبر الصحف العروباوية والمواقع الالكترونية و الشاشات الفضائية من أجل اعادة وانتاج وتسويق (ثقافة ) وحماقة حزبهم القائد الذي قاد بجدارة العراق إلى خراب شامل .

هذا الخراب |الجحيم ان كان نتيجة طبيعية لعقل مستبد واحد فإنه اليوم قائم ومتواصل وفق جيوب أوعقول متعددة ، ومؤدلجة بعفن القومجية أو بيقينيات ظلامية ومتخلفة بوجهي عملتها المتدينّة الشيعي والسني ، ومن العار والنذالة أيضاً التنظير لها أو تبرئتها أو تسميم الوعي بها .

هذه المهمة اللامقدسة ، مهمة تبرير وتشريع سلطة التديّن والمليشيات وخطابها الثقافي والتي يقوم بها كتبة الاعلام الانترنيتي والمقروء والمسموع والمرئي توأم لهتافات (هلهولة للبعث الصامد) التي بدأت شاشات فضائية تفتح لها النوافذ تحت رآية الديمقراطية وحرية الرأي الاخر!!!!!!!!!
فتحت شعارات الرآية نفسها وخلال أكثر من ربع قرن ذبح البعثيون الصداميون العراق من الوريد إلى الوريد وحققوا (نبوءة ) معدومهم المذل في جعل أرض الرافدين ، أرض دماء وجماجم وقبور وفتن.

وتحت الرآية تلك يعطيهم البعض جواز المرور وحسن السلوك وصفة الممثل الشرعي الوحيد للمقاومة الشريفة !! ويمنحهم البحبوحة التي شبعوا منها في سنوات القهر والجوع والاستبداد والموت ، ومن كان ضابط مخابرات في اتحاد البعث الطلابي و(مخرجا) للتهريج (المسرحي) وكاتب تقارير مخابراتية يلاحق المسرحيين العراقيين يصبح اليوم معدّاً تلفزيونياً وممثلا مشهوراً وحاضراً في المهرجانات المسرحية والاعلامية .

ومن عاش بين القصور وجلسات (سيف الدولة) ودولاراته المغبرة برماد الحروب ودماء العراقيين وهو يهتف بــــ(قصائد) تحني رأسها أمام حذاء القائد الضرورة ، يتباكى اليوم كــ(متنبي) منفي على بغداد في النهار من على منبر مهرجانات عروباوية أو عبر شاشة الشرقية الفضائية وفي الليل يحصي دولاراته ليتأكد أنها أكثر بكثير وكثير جدا من دموع (قصيدته) التمساحية .

ما الذي يعنيه فسح المجال لعبدالرزاق عبدالواحد كي يغزو البيوت ويعرض نفسه و(قصيدته) الخائنة وذكرياته المثقوبة وغربته الكاذبة كضحية من ضحايا الاحتلال الأميركي ؟
الا يعني ذلك اعطاء فرص لاعادة انتاج وترويج وتسويق (ثقافة) الهتافات والدونيات ، والتغييب والاقصاء للأخر !؟

ألم يمهد حضور هذه (الثقافة) لبروز ديناصورات البعث الصدامي وتحريضهم على اشهار سكاكينهم المغلفة بشعارات المقاومة والتحرير والحرية والمشرّعة في وجوهنا وعذاباتنا وبقايا أحلامنا؟
تساؤلات أطرحها أمام رئيس مجموعة الاعلام العراقي المستقل سعد البزاز فهل يمدّ يده البيضاء لي ويردّ عليها وهو الذي يلوّح بأنه حامل رآيات الديمقراطية والحرية والمساواة والحاجات الانسانية ؟

يحاول برنامج للفضائية البغدادية تدوّين التاريخ ، فهذا فعل ضروري وملح ومثير للتساؤلات المتنوعة والمواقف المختلفة ، الأمر كان جليا في حلقات ظهر فيها تايه عبدالكريم وطالب السعدون وهما من حظيرة البعث ، حيث قدما شهادتهما وان لم تبلغا مستوى الكشف العميق والكامل عن المستور أو حالة الخجل نعم اعلان الخجل ليس الا من تاريخ ملتبس ودموي ، الا أنهما اكدتا الدور البوليسي والمؤامراتي والتخريبي والذي أجاده المعدوم بذله في مسيرة حزبهم وفي يوميات العراقيين وبصورة أكثر بشاعة ونذالة وصفاقة .

واذا كانت حلقات عبدالكريم والسعدون اشارة ايجابية تسجل لصالح البغدادية فأنني كمتلقي يهمني تواصل سويتها وغيرتها العراقية وصدقية خطابها الاعلامي والثقافي لذلك فليسمح لي المهندس الدكتور عون حسين الخشلوك أن أضع أمامه هذه التساؤلات:
مالذي دوّنه لسان محمد دبدب المزَوِّر وتأتاته غيرالبريئة للتاريخ ؟
وماذا ستضيف للتاريخ ثعبانية صلاح المختار المستشار الاعلامي المطرود من حظيرة رفاق الامس والذي يتماهى مع داود الفرحان في السفاهة والصفاقة ، في الاخلاص والدونية للمعدوم بذله ، الفرحان في حواره الغركان يغرقنا بـــــــ(نكات) لا تضحَّك وانما تضحك عليها لسماجتها وبلادة مبتكرها ؟
وهل يمكن انقاذ العراق من الاحتلال الاميركي البربري والتديٌّن الشيعي المتخلف والسني الظلامي والتعصب القومي الكردي والعربي والتركماني بواسطة ماتبقى من مستنقع صنّاع و(ثقافة) الانفال والمقابر الجماعية وحلبجة والحروب الخاسرة ؟

مبكراً وانا تلميذ في قسم المسرح بمعهد الفنون الجميلة ببغداد اكتشفت فعل الغدر عند البعثيين ، ففي حينه كان الطلاب يلتقون في الصف والنادي وصالة المسرح والمرسم والموسيقى ، فجأة يختفي أحدهم ويخطف الأخر من عند البوابة الرئيسية للمعهد ويضرب وبقسوة بعضهم امام زملائه أو في مخفر الاتحاد الوطني لطلبة العراق وبعد معايشتي لمنجزات محمد دبدب الطلابية هذه ومعرفتي بان وشاية وتقارير وملاحقة بعض الزملاء أدت إلى ذلك الضرب والخطف والاختفاء تساءلت :
كيف يغدر زميل بزميله ؟
وهل مهمته الطلابية اللاشريفة هذه كارت أخضر لاستلام مهمات نضالية تنفخ الجيوب والموقع الحزبي ؟
واذا كان الزميل الغادر يمارس هذه الطريقة الوحشية وهو في سن فتي فكيف يكون غدر اساتذته الحزبيين الكبار؟

جاءتني الاجابات سريعة على هذه التساؤلات بعد تجولي في صفحات تاريخ البعث في العراق وحاضره وفي تلك الصفحات نقرأ الكثير من اشكال الغدر ولعل أفقعها وأنذلها ، محاولة اغتيال الزعيم الوطني عبدالكريم قاسم الذي زرع في وعينا لغة التسامح ، تسامح القوي وهو يطلق مقولته المشهورة "عفا الله عما سلف" لكن في لحظة تجريده من القوة غدره البعثيون واطلقوا الرصاصة على رأسه وهوصائم في 14 رمضان عام 1963 وباشراف مباشر من شقاوة من شقاوات البعث يدعى صدام حسين ونفس سلوكية الغدر كان من نصيب من أوصلهم إلى كراسي الحكم ، أي عبدالسلام عارف الذي فجرت طاترته في عملية غادرة امتدت شظاياها وأن بشكل مختلف الى شقيقه عبدالرحمن عبر (ثورة بيضاء) هي الأخرى غدرت عبر سواد قلوب بعثيها حتى أؤلئك الذين فتحوا الطريق لهم إلى القصر الجمهوري.

ولعل أسفل غدر البعثيين الصداميين تمثل في محاولة اغتيال مفجر وقائد الثورة الكردية مصطفى البرزاني في وقت كان فيه هذا الاخير يمدّ يده للمصالحة وبدء لغة الحوار بين الكرد والسلطة البعثية .

وفي صفحات البعث الصدامي الغادرة نلتقي بدماء رفاق بعثين مغدورين:
- اغتيال فؤاد الركابي مؤسس البعث في العراق على يد سجين صرخ في لحظة طعنه بالسكين بأن الركابي حاول الاعتداء عليه جنسياّ ولذلك ثأر لشرفه!!!

- اتهام عبدالخالق السامرائي بمشاركته بما يسمى مؤامرة ناظم كزار مدير الامن العام ومن ثم اعدامه .
- اتهام 22 رفيقا حزبياً بارزا ومن بينهم محمد عايش بالتأمر لحساب سوريا وذبحهم بسواطير بعثية هذا ما اشار اليه ولو بصورة مجتزأة للحقائق الرفيق طالب السعدون وهو يسجل شهادته في برنامج للتاريخ الذي تقدمه الفضائية البغدادية واطلاق صدام حسين رصاصة من مسدسه الشخصي على رأس عدنان الحمداني.
وفي قائمة االغدر نقرأ أيضاً الاسماء التالية :
(الفريق نايف عبدالرزاق رئيس وزراء انقلاب 1968 .
الدكتور ناصر الحاني وزير الخارجية .
الفريق حردان التكريتي نائب رئيس الجمهورية .
عبدالكريم الشيخلي وزير الخارجية أول اغتيال بالثاليوم .
مرتضى عبد الباقي .
محمد فاضل ، اغتيل شنقاً .
الدكتور منيف الرزاز صفي في السجن .
غانم عبدالجليل ........)

طبعا هذه القائمة لايمكن غلقها بقوس صغير وضعته اعلاه ، فهي تشمل ايضا مئات من رفاق البعث الذي غدر بهم قائد البعث صدام حسين الذي صعّد من فعله الغادر تجاه أيضاً مئات من قادة الجيش العراقي الذين شاركوا في حربه مع ايران وفي مقدمتهم ابن خاله واخو زوجته عدنان خيرالله طلفاح الذي اغتيل باسقاط طائرته المروحية ومن ينسى عملية خداع واستدراج ومن ثم غدر الريس لزوجي ابنتيه حسين وصدام كامل بعد انهاء هروبهما إلى الاردن ولكن أغرب عملية غدر قام بها فارس العروبة هي ما ذكرته طالب السعدون في احدى حلقات برنامج للتاريخ والذي قدمته الفضائية البغدادية ، اذ قال السعدون ، ان احد القادة العسكريين الميدانيين اثناء الحرب مع ايران والذي يشهد له مهنيته وقدرته على تحقيق الانتصارات اتهم بالخيانة وتلك (الخيانة) لم تكن غير توصيف عزت الدوري بكلمات قاسية أوصلها الواشون للدوري والاخير نقلها لصدام الذي أمر باعدام ذلك القائد العسكري رميا بالرصاص وفي ساحات المعارك .

مثلما قلت هذا جزء يسير من صفحات الغدر والتي تركها صدام لبعثيه وهم يحملونها اليوم بجدارة واخلاص وها هم يريدون ممارسة تنفيذها وبصيغ وأقنعة ورتوشات جديدة في يوميات العراقيين ، لان هذا التنفيذ للغدر ديدنهم وعقيدتهم وشيمتهم ، بدءاً من محاولة امتلاك جسد المرأة مروراً في الوصول إلى سرقة السلطة ، واذا كانت (المقاومة الشريفة!!) احد أقنعة هذا الغدر فإن بعثي صدام يحاولون اليوم اقتناص الفرص لاعادة حكمهم وذلك عبر تشكيل أحزاب موهومة وبعناوين مختلفة وتأسيس نقابات وهيئات ومؤسسات تحمل يافطات اجتماعية واعلامية وثقافية تصرف عليها ملايين من الدولارات سرقتها رغد صدام حسين وحشد من القتلة البعثيين الذين هربوا خارج العراق ولعل أخطر تلك الاساليب البعثية الغادرة هو دفع وتحريض ضباط عسكريين سابقيين بالعودة إلى الجيش ومن ثم التنسيق معهم للقيام بانقلاب عسكري ، طبعاً الانقلاب العسكري وعودتهم للسلطة حلم يقظة بائسة ولكن رغم ذلك لابد من الحذر ودق نواقيس الانتباه لمواجهة الثعابين البعثية الصدامية وهي تخرج من أوكارها المظلمة .


*
المقصود حصراً بعثيو المعدوم بذله صدام حسين








 


 

free web counter

 

أرشيف المقالات