| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 6/9/ 2008

 

حرية القتل

مسام مهدي - باريس

لا يمكننا ان نقدم الخيال, والرغبة, والنوايا على الحقائق اليومية . إن تأكيد العقلانية في السياسة وتهميش ألعلمانيه كمفهوم وسلوك يؤدي إلى ازدياد شعبية الأحزاب الاسلاميه في نشر الخراب وتحويل الناس لقبول جنة التخلف في مجتمع يعتمد على السمع في الحصول على ثقافته .

إننا نمر بمرحلة محافظة اجتماعيا, مرحلة انكفاء وانطواء . مرحله تمتلك فيها قوى سياسية إمكانات هائلة للدعاية,والتأثير في وعي الناس الذي يستجيب بسهوله لدعاوى العمامة من نصائح حول مفاهيم ألعلمانيه,ودولة القانون والمؤسسات.
قوى تمتلك مليشيات, أموال, فضائيات, صحف, مقرات . ولديها برامج للنكوص الاجتماعي وتسعى لتطبيقه بأكثر أشكال الصراع حده, قتل بالسيف, آو بطلقة , أو تفجير أي صحيفة تفضح هذه الممارسات.

ان الحديث عن السيادة وجدولة الانسحاب هو حماقة سياسيه ستؤدي إلى انهيار الدولة العراقية وتبقى المليشيات دول داخل هذه الدولة. إننا يجب أن نتحدث عن جدولة فرض الأمن وهيبة الدولة. إن الحديث عن السيادة هو خطاب سياسي ردئ لأنه ليست هناك سيادة بدون امن في مجتمع ترهقه مصاعب العيش والخوف والقتل اليومي.

إن الخبرة الحاصلة من المعايشة اليومية في بلد لا تمثل بالضرورة امتيازا,عن البعد المكاني بأي حال, ليس بالضرورة أن تصوم حتى تفهم ألم الجوع, أو أن تنزف دما حتى تفهم ألم الجريح.

فالمليشيات ليست تنظيمات عسكريه عاديه, فهي غدت مراكز سلطه سياسيه ودينيه, وبدأت تهيمن على الناس بأخطر مما هو كائن لدى التنظيمات الأخرى ، الدين . وسر نمو هذه التنظيمات ليست في عبقرية قادتها , بل في إمكانيتهم في تمويل تنظيم مسلح من قطيع من الفقراء الذين لم يجدوا لهم مساحه في الأرض, فاضطروا للبحث عن مساحه لهم في السماء,

هل فاجأنا سفاحوا هذه المليشيات بجرائمهم اليومية, قطع رؤوس ورميها في المزابل, أو في الأنهر أو على حافة الطرقات ؟ كلا فالجميع يعرف خطر هذه المليشيات من مواطنين عاديين إلى مسؤولي الدولة إلى المرجعيات الدينية. أتذكر كيف إن أجدادنا ابتكروا مثلنا الشهير (كخه ونفسي بيه)

فالمرجعيات تريد هذه المليشيات كسيف طائفي, والجرائم تقع يوميا, والضحايا تتراكم في كل بقعه من العراق, حتى غدا البلد جبل من الضحايا يتربع على قمته سيف حاد مستعد لقطع رقاب الأبرياء.

هل يتم صناعة السيوف في العراق ؟ أم يتم استيرادها ؟ هل القتل بالسيف أكثر ثوابا من طلقة بندقية ؟

هي ثقافة قتل يحاول هؤلاء إشاعتها, وديمومتها, وحين نسمع تجريد المليشيات من أسلحتها, وبغض النظر عن كون هذه المحاولة جادة أو للضحك على الذقون, لكن المؤكد إن شيطان المليشيات الطائفي الذي يرفع رأسه عاليا يغذيه جهل قاتل , فقر, بطالة, وخوف يمتد على جميع مساحة العراق.

كيف يمكن أن يتخلى هؤلاء عن مشروعهم التجاري, اذا كانوا يكسبون من الدين أضعاف ما يدره النفط ؟ لن يتخلى هؤلاء عن هذا المشروع المربح ما لم يتم ردعهم من قبل قوى آو دوله أو مجتمع مدني. وحين تصبح الدولة غائبة أو عاجز ، آو تسعى لتطييب الخواطر لكي لا يتضايق هذا أو ذاك ، يتحول الناس بالضرورة من الولاء للدولة إلى الولاء للطائفه أو للعشيرة . لهذا لا يمكن الحديث عن دوله والسير في إعادة الاعتبار للطائفه أو العشيرة .

وألان وبعد خمس سنوات على سقوط النظام البائد, ربما نحتاج إلى وقفه عما بدا انه سقف عال من الحرية لم يكن له مثيلا في العالم العربي . هل هي حرية فاعله أم كذبه ؟ ماذا حققت 126 صحيفة ومطبوع تصدر الآن في بغداد لمجتمعها خلال هذه السنوات ؟ هل انعكست إيجابا على ثقافة ووعي المواطن ؟

هل ساهمت في وضع حد لهذا التشوه في ثقافة وعقول الناس ؟

أن تحرر الإعلام في أوربا جاء كنتيجة لتحرر المجتمع , إما في العراق فان ظاهرة تحرر الإعلام أتت هكذا دفعه واحده نتيجة الاحتلال , جاءت كظاهرة من ظواهر الطبيعة غير المتوقعة كالمطر أو العواصف, لهذا فأنها لم تستطع أن تساهم في تنوير عقول الناس, إن أمام صحافتنا مهام كبيرة في تحريم كراهية الآخر, تحريم قتله, وإغلاق مصادر ثقافة العنف.



 

free web counter

 

أرشيف المقالات